الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :عقلية تصدير التشدد والإرهاب
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/11/1430
نص الخبر :
الثلاثاء, 17 نوفمبر 2009
أ.د. عاصم حمدان

* يلاحظ المرء في تتبعه لمسارات الجماعات المتشددة والمتطرفة أنها تتخذ من كهوف الجبال مسكناً وملاذاً ومنطلقاً ولنقترب من الحقيقة أكثر يمكننا أن نجد التطبيق العملي في حركة طالبان التي لا تمثل بأي حال من الأحوال ما يمكن أن يربطها بالنموذج الإسلامي الحقيقي والمتمثل في الوسطية والاعتدال والتسامح والاعتراف بالآخر- على الأقل ذلك الآخر الذي يتمثل في الأخ والقريب والذي ترى ضرورة القضاء عليه قبل أن تشرئب أعناقها إلى أعداء آخرين تصنعهم بتصوراتها الضيقة، وهو الحال- نفسه- الذي بدا واضحاً في سلوكيات الجماعات المتشددة التي ظهرت في البلد العربي والمسلم -الجزائر- وهي التي تطلق على نفسها مسمى السلفية الجهادية والتي أراقت الكثير من الدماء البريئة في سبيل فرض نفسها على الواقع في بلد ضحى بالكثير من أبنائه في سبيل تحريره من ربقة الاستعمار البغيض وهي تضحيات استمرت لحوالى قرن من الزمن.
* بعد الضغوط المتزايدة على ما يسمى بالقاعدة أو السلفية الجهادية في جبال وكهوف أفغانستان وباكستان، إرتأت أن تصدّر تجربتها التي اساءت إلى الإسلام وجوهر تعاليمه -مما يتطلب وقتاً طويلا لمحوه أو إصلاحه- فكان الهدف الصومال أولاً والذي رأينا كيف تتوجه فيه الحراب لصدور الأشقاء الذين لا يخرجون عن عقيدة التوحيد النقية التي نسمع إسطوانتها في كل مرة تحاول فيه هذه الجماعات المتشددة أن تدافع عن أفكارها المتزمتة والتي أبعد ما تكون عن تعاليم الدين الداعية إلى الرفق واللين مع الأباعد والأقارب على حد سواء، ثم كان اليمن الشقيق هو الضحية لتيارين يختلفان في الطرح العقدي والفكري ولكنهما يتفقان في كل الوسائل والأهداف، ونقصد بهما «القاعدة» و«الحوثيون» ولم يصغ أي من هؤلاء لصوت العقل والحكمة والدعوة إلى رأب الصدع، ثم رأى كل منهما تصدير ثورته أو أفكاره إلى البلاد المجاورة،
ولقد رأينا صنيع القاعدة هناك في تجنيد بعض من شبابنا للاعتداء على رموز هذا الوطن الغالي الذي يحتضن بيت الله الحرام ومثوى سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم ارتكب التيار الآخر وهم الحوثيون جرماً خطيراً بالاعتداء على البلد الذي لم يتأخر -يوماً- عن لم شتات الشقيق «اليمن» والوقوف معه في كل الأزمات والمحن، ويمكن للمرء أن يخلص أن تجربة التشدد والإرهاب المرتبطة بالكهوف هي في جانبها الفكري تعبر عن الوهم الذي تعيشه هذه الجماعات وهي أنها الأجدر -وحدها- بفهم تعاليم الدين وفرض رؤيتها الإقصائية من منظور ضيق ومتشدد ومرفوض وخصوصاً إذا ما وصل الأمر بها إلى انتهاك سيادة الآخرين ومنازعتهم أرضهم . مما يستوجب مقاومتها بكل الوسائل حتى لا تقع في وهم آخر في مستقبل الأيام .


 
إطبع هذه الصفحة