الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ثورة الماء قصة جامعة الملك عبدالعزيز التي اجتاحتها سيول الأربعاء
الجهة المعنية :مدير الجامعة
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/12/1430
نص الخبر :

مكتب العلاقات العامة دمر بالكامل

جدة: نجلاء الحربي

استيقظت جامعة الملك عبدالعزيز التي تتجاوز مساحتها 6 كيلومترات مربعة قبل 18 يوما على هدير السيول العارمة التي اجتاحتها.ليفيق منسوبوها بعد ساعة واحدة على استغاثات ممتزجة بصوت هدير السيول التي جعلت كل من سمعها يستشعر حجم الكارثة التي ستضرب مساحة شاسعة من أرجاء جامعتهم .
أصبح سور الجامعة مفرا للهاربين الذين داهمتهم السيول في الأحياء المجاورة،فلم يجدوا طريقا للخلاص من مصارعة تلك السيول إلا تسلق أسوار الجامعة كملجأ آمن لهم، ولكن هدير المياه ابتلع العديد منهم، أطفالا ورجالا ونساء، فمنظر الأشخاص فوق السور شبيه بأفلام الآكشن التي تصور غرق أبطالها داخل مياه البحار.

بداية الكارثة
ناءت الأسوار بتحمل الأعداد الكبيرة من المركبات التي جرفتها السيول باتجاه ساحة الجامعة فأصبحت تصطدم بقوة هائلة مما جعلها تتهاوى كحبات "الضومنة". أختلط الأمر بين الأشخاص الذين اتخذوا من السور ملجأ، وبين أولئك الذين يطلبون النجدة وآخرين خارت قواهم فلم يصمدوا ،واستشهدوا غرقا.
الجثث التي تم نقلها بعد انهيار سور الجامعة الشرقي والغربي 40 جثة ممن جرفتهم سيول الأمطار تم نقلهم إلى المستشفى الجامعي بينما وصلت الجثث الأخرى إلى كلية الهندسة التي تبعد عن سور الجامعة 2 كيلو نتيجة قوة السيول واندفاعها، فكانت الجثث مختلطة بالمياه والطين والصرف الصحي انتشلها الدفاع المدني وفرق الإنقاذ بصعوبة بالغة.
المشهد الآخر يصور الناجين من الغرق يهرولون باتجاه الجامعة طلبا لملجأ آمن ومنهم من ترك خلفه زوجته وأطفاله، مما دفع أفراد الأمن والسلامة إلى استقبال الناجين والمسارعة بالسيارات لداخل السيول لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأعداد الكبيرة من البشر لاستقبالهم وإيوائهم في مصلى الجامعة ومواقف السيارات متعددة الأدوار والإستاد الرياضي وكلية الهندسة وبعض المباني الدراسية.
أسر منسوبي الجامعة كانت في استقبال الناجين داخل سكن أعضاء هيئة التدريس خاصة السيدات اللاتي يحملن أطفالهن، وعمد مسؤولو الأمن والسلامة إلى تحطيم بوابة من 12 باباً من أبواب الجامعة؛ لكي يتمكن الناجون من الدخول إلى الجامعة خاصة بعد أن أُغلق مجرى السيل بسبب المركبات التي جرفتها مياه السيول من منطقة قويزة حيث أصبحت كمية المياه من الناحيتين الشرقية والغربية تقتحم الجامعة إلى جانب انسداد العبارة من جهة شارع عبدالله سليمان، فمياه السيول لم يكن لها سبيل إلا اتخاذ المنحى الغربي الذاهب إلى سكن هيئة أعضاء التدريس ومجمع مدارس البنات داخل الجامعة.
مع هذه الفاجعة لم تنهر مبانٍ داخل الحرم الجامعي فما أصابها من كارثة هو اعتمادها على البدرومات لزيادة مساحة مواقف السيارات ليزيد الأمر سوءا ويضحي حجم الكارثة أكبر في الوقت الذي كانت هناك أعمال إنشائية لجزء من الإدارة العليا وما زال تحت الإنشاء وهذا دفع إلى فتح معظم البدرومات مما جعل كميات كبيرة من مياه السيول تجتاح البدرومات وتغطيها بالكامل.

أضرار جسيمة
الكليات التي تعتمد على البدرومات، ومنها كلية العلوم الصحية وكلية الطب وكلية الآداب وكلية الأسنان وكلية الصيدلية وكلية العلوم التطبيقية وكلية علوم البحار وكلية الأرصاد شلت الحركة في الأجزاء السفلية منها ، وتعطلت أجهزة التكيف وأجهزة الحاسب الآلي وانقطع التيار الكهربائي، فمعظم هذه الكليات لديها بدرومات غير محصنة ضد السيول وبها العديد من المعامل في الأجزاء السفلية.
وبالمقابل لم تسلم مشرحة كلية الطب، ولم تستطع ثلاجة المشرحة الصمود أمام السيول فكسرت أبوابها مما أدى إلى تلف الجثث المعالجة الموجودة بها حيث تبلغ تكلفة الجثة الواحدة مليون ريال، في الجانب الآخر هناك حطام تكلفته ملايين الريالات يطلق عليه سابقا مسمى متحف الجامعة الذي لم يتبق منه إلا قطع متناثرة هنا وهناك.
أما إدارة البعثات ففقدت أرشيفا من الوثائق الورقية لولا نسخ إلكترونية محفوظة سلفا، ودمر السيل الجنوبي منشآت بكلية الهندسة مثل معامل الإنتاج، المعامل الصناعية ومعمل الهندسة وأجهزة حاسوب دقيقة، كما أتلفت جميع ملفات إدارة التمويل لكن ما زالت تحتفظ بنسخ إلكترونية لهذه الملفات، وتحول الإستاد الرياضي إلى وعاء كبير الحجم مليء بالمياه حتى وصلت نسبة المياه إلى المدرج الأول.
البنية الإنشائية صامدة رغم دخول السيول الممتزجة بالطين، أما البنية التحتية المتمثلة في تقنية المعلومات كالسنترال الرئيس فقد غمرتها المياه وانقطعت الاتصالات عن كافة أرجاء الجامعة،التكييف المركزي في الجهة الشمالية تعطل ،مواسير المياه تفجرت بالكامل وكذلك مصاعد الكليات توقفت عن الحركة ،مكتبة الجامعة العريقة المحتوية على العديد من الكتب والمراجع والمخطوطات البالغة أكثر من 60 ألف كتاب نادر أصبح من الصعوبة استعادتها، لاحتياجها فترة زمنية طويلة.
مركز الملك فهد للأبحاث تلفت جميع أجهزته إضافة إلى تلف الكواشف والخلايا المحفوظة بالمبردات للأصول المنقولة في الحيوانات وتجارب سلالات نادرة من الفئران والأرانب والوبر والجرذان، ودمار مختبر كامل لفارمكولوجيا الإنجاب ومختبر الكيمياء الحيوية التجريبي وأقفاص لتسكين الحيوانات ومعمل تجارب الإشعاع وأجهزة تعقيم جراحية ومختبر الطب الرياضي والشيخوخة وألحق الضرر الجسيم بأستوديو مكاتب الإنتاج ومستودع المواد الكيميائية السائلة الخطرة ومختبر النانو ومختبر الفيروسات ومختبر الدراسات ما قبل السريرية والصيدلانية ومختبر تحليل المواد الكيميائية، وتدمير كواشف تشخيص أنفلونزا الخنازير التي تلفت نتيجة انقطاع الكهرباء داخل المركز وتحطم مختبر زراعة الخلايا ومختبر الجنيوم، لتبلغ التكلفة التقديرية للتلفيات 41,240,000 ريال، علما بأن القيمة العلمية لتجارب المختبرات وطلاب وطالبات الدراسات العليا وحيازة السلالات النادرة من تجارب الحيوانات وتنمية المخزون خلال ثلاثين عاما من تاريخ المركز يصعب تقييمها في الوقت الراهن.

فريق للفيروسات
الجامعة منذ يوم الكارثة تكثف جهودها بالتعاون مع فريق خاص بالفيروسات وذلك لوجود معمل مرجعي خاص بحمى الضنك وأنفلونزا الخنازير وحمى الوادي المتصدع خوفا من تسربها وانتشارها فاستدعت الفريق الخاص بالفيروسات حيث أتلفت بطريقة عالمية وتم التخلص من الحيوانات النافقة ما بين فئران وقطط وغيرها لضمان السلامة فيما الأكثر ألما توقف أبحاث عملية عُمل عليها سنوات طويلة.
مركز الإنتاج الإعلامي داخل مركز الملك فهد للأبحاث ألحق به الضرر الجسيم لاحتوائه على أفلام وثائقية توثق مسيرة التعليم في السعودية منذ سنوات طويلة.
فضلاً عن أن أكثر من 250 سيارة تملكها الجامعة دمرت بالكامل ولم تعد صالحة للاستخدام بعد أن غمرت المياه مواقف السيارات السفلية.
عادت الحياة إلى الجامعة ليبـدأ اليوم الثاني بتجنيد 600 ألف آلية وأكثر من 3000 عامل ومتطوع لتنظيف الشوارع والفصول ويعود الطلاب والطالبات مرة أخرى.

 
إطبع هذه الصفحة