الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :من تاريخ بحيرة المسك!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/12/1430
نص الخبر :

كنت قد نويت العزم أن أتحدث اليوم عن ظاهرة التغير المناخي التي أصبحت الشغل الشاغل لجميع دول العالم والتي أيضا أضحت تمثل تحديا على جميع دول العالم خاصة الدول التي تقع في منطقة العروض المرتفعة وأقصد بذلك دول القارة الأوروبية بشرقها وغربها, وكل من كندا والولايات المتحدة الأمريكية في قارة أمريكا الشمالية, ولا أبالغ إن قلت إن ظاهرة التغير المناخي قد تكون سببا في زوال الحضارة الغربية برمتها وهذا ما سيكون موضوع مقالي القادم إن شاء الله.
ما دفعني اليوم في الحقيقة للتحدث عن وضع جدة المأساوي, هو عثوري (والله لم أسع إليه بل وجدته عن طريق الصدفة) على حوار نشر في صحيفة المدينة في عددها 14801 الصادر بتاريخ 6 رمضان 1424 هـ الموافق 2 نوفمبر 2003 بيني وبين معالي أمين مدينة جدة السابق المهندس عبدالله المعلمي, وفي يوم الجمعة الماضي وفي صالون الوجيه محمد سعيد طيب, ذكرت له قصة عثوري على ذلك الحوار, فذكرني بأمر قد نسيته تماما وهو أنه قبل نشر ذلك الحوار في صحيفة المدينة قد دار بيني وبين المهندس المعلمي حوار مشابه في هذا الصالون أي صالون أبي الشيماء على مشهد من الحضور في تلك الليلة, وهذه شهادة أعتز بها من إنسان في مثل حجم أبي الشيماء.
ما تم في ذلك الحوار كان في معظمه يدور حول محورين المحور الأول هو تلوث النظم البيئية في مدينة جدة خاصة تلوث المناطق الساحلية بمياه الصرف الصحي, أما المحور الثاني فهو بحيرة المسك وانعكاساتها السلبية على مدينة جدة خاصة تأثيرها المباشر على ارتفاع مناسيب المياه الجوفية, وإليكم اليسر اليسير مما دار في ذلك الحوار.
ذكرت في ذلك الحوار أنني أول من حذر أمانة مدينة جدة بخطورة السدود الترابية الحاجزة لمياه الصرف الصحي في بحيرة المسك, كما ذكرت بصريح العبارة أن حجم مياه بحيرة المسك سيرتفع إلى أكثر من 40 مليون متر مكعب خاصة عند هطول الأمطار, وأن ذلك سيمثل تحديا خطيرا للمخططات السكنية الواقعة أسفل وادي العسيلا, وقد أنكرت علي أمانة مدينة جدة في ذلك الوقت ما ذكرته واتهمني المهندس المعلمي في ذلك الوقت بإثارة الخوف والهلع بين الناس, وبعد مضي 6 سنوات كاد أن يحدث ما توقعته لولا لطف الله! وسيحدث إذا لم يتم التخلص من بحيرة المسك!
في ذلك الحوار (أي منذ ست سنين خلت) ذكر المهندس أن لدى الأمانة خطة زمنية للنزول بمستوى المخزون من مياه بحيرة المسك من 15 مليون متر مكعب إلى الصفر (هذا والله تصريح معالي الأمين منذ 6 سنوات تقريبا), الأمر الخطير في هذا الموضوع إنكار معالي الأمين إنكارا تاما ما ذكرته عن تأثير هطول الأمطار على ارتفاع مناسيب مياه بحيرة المسك! وكذل أنكر علي توقعي بارتفاع حجم مياهها إلى 40 مليون متر مكعب! والسؤال الذي أوجهه لمعالي الأمين كيف تفسر يا معالي الأمين ما حدث لبحيرة المسك مع هطول أمطار يوم الأربعاء الأسود وارتفاع حجم مياهها إلى أكثر من 50 مليون متر مكعب؟ أين ستذهب بحساباتك يا معالي الأمين لو انهار السد الاحترازي؟ أين ستذهب بحساباتك يا معالي الأمين لو سقط مئات الشهداء الأبرياء من أطفال ونساء ورجال نتيجة لتلك الحسابات الخاطئة؟ ولكن كل ما أقوله هو حسبي الله ونعم الوكيل! أين محطات المعالجة التي ذكرتها في ذلك الحوار والتي أكدت أنها ستحتوي وتعالج جميع مياه الصرف الصحي الواردة لبحيرة المسك معالجة ثلاثية! كفانا يا ناس كلاما معسولا كفانا تخديرا! ودعونا نواجه مشاكلنا بصدق وأمانة وشفافية لكي نكون قادرين على وضع الحلول لمواجهتها!
في ذلك الحوار أيضا أنكر معاليه تفشي وباء الكبد الوبائي في مدينة جدة, برغم تأكيدات وزارة الصحة على ذلك! وانتقدني معالي الأمين في ذلك الحوار لذكر حمى الوادي المتصدع وتوقعي انتشار هذا الوباء في مدينة جدة لتوفر جميع الظروف البيئية المهيأة لانتشاره خاصة انتشار مستنقعات مياه الصرف الصحي في مدينة جدة! وقد صدق معالي الأمين في ذلك, ولكن مما يؤسف له انتشر في مدينة جدة أشد خطورة وفتكا من حمى الوادي المتصدع ألا وهو وباء حمى الضنك! ناهيك عن الأمراض النـزفية الأخرى التي قد لا يستبعد أن تكون من نفس سلالة الفيروسات المسببة لوباء إيبولا! المقال لا يسمح بمزيد من سرد فيما ورد في ذلك الحوار, وحسبي الله ونعم الوكيل
علي عدنان عشقي .


 
إطبع هذه الصفحة