الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :جامعة الملك عبدالعزيز بين الاعتماد الأكاديمي وكارثة جدة
الجهة المعنية :مدير الجامعة
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/12/1430
نص الخبر :

 زال الدكتور أحمد العيسى، مدير جامعة اليمامة، يصر على أن "حصول أي جامعة على الاعتماد الأكاديمي هو أفضل من الحصول على مركز متقدم في التصنيفات العالمية" كما ورد في مقاله الثاني بعنوان (عن التصنيف العالمي للجامعات مرة أخرى) والذي نشر بهذه الصحيفة بتاريخ 27/11/30 الموافق 15/11/2009، متصديا في ذلك للدفاع عن جامعة الملك عبدالعزيز وكأنه المتحدث الرسمي عنها، بينما لم تتجرأ الجامعة ذاتها للدفاع عن نفسها بهذا الأسلوب المنافي للحقيقة.
ولم يكد يمضي يومان على نشر مقاله، حتى نشرت جميع الصحف بالبنط العريض خبر تهنئة النائب الثاني الأمير نايف بن عبدالعزيز لجامعة الملك سعود بمناسبة دخولها التصنيف العالمي المرموق (شنغهاي) متمنيا سموه لجامعة الملك سعود مزيدا من التقدم والرقي، وذلك في خطابه الموجه لمدير الجامعة الدكتور عبدالله العثمان. وقد سبق لخادم الحرمين الشريفين أن هنأ جامعة الملك سعود بحصولها على المركز الأول عربيا والمركز الـ 247 عالميا ضمن التصنيف العالمي ( تايمز كيو إس) وذلك خلال انعقاد مجلس الوزراء في جلسته بتاريخ 23/10/1430 الموافق 12/10/2009.
ويظهر أن هناك تناقضا واضحا بين تفهم وتقدير ولاة الأمر "للتصنيف العالمي للجامعات" واهتمامهم به، وبين مفهوم الدكتور العيسى ومن خلفه مدير جامعة الملك عبدالعزيز، عن تلك التصنيفات، وعدم أهميتها في نظرهما!
فهو لا يزال يصر على أن "تصنيف جامعة الملك عبدالعزيز هو الأفضل"...، ويدعو جامعاتنا لأن تركز في خططها على "الأهم" وأن تبتعد عن "زيف التصنيفات العالمية"!
فهل تلك التصنيفات العالمية مزيفة؟ وهل لديه الدليل على ذلك؟ وما حقيقة الاعتماد الأكاديمي لكلية الهندسة والذي تتغنى به الإدارة الحالية لجامعة الملك عبدالعزيز؟
الحقيقة أن الإدارة الحالية للجامعة تتفاخر بشيء لم يكن لها دور في تحقيقه (يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا)، فإن برنامج "الجودة الشاملة" في جامعة الملك عبدالعزيز قد بدأ تطبيقه عام 1416، والذي تم لاحقا بموجبه اعتماد كلية الهندسة أكاديمياً، وذلك عندما تولي إدارة الجامعة الدكتور غازي مدني والذي استمرت إدارته إلى عام 1424، قبل أن تأتي الإدارة الحالية.
فقد تم خلالها إنشاء "اللجنة الدائمة للجودة الشاملة TQM"، والتي كان هدفها هو التركيز على الجودة النوعية للتعليم في مختلف كليات الجامعة، والتركيز أيضاً على تطوير التعليم الجامعي. ولذلك فقد أنشئ أول "مركز لتطوير التعليم" بالجامعات السعودية، وتم ابتعاث بعض الأساتذة إلى جامعة ولاية واشنطن بسياتل، وتم إنشاء فروع للمركز في جميع الكليات، ووضع نظام لقياس الأداء الأكاديمي للأساتذة، ووضع برنامج شامل للدورات التدريبية لهم، وتقييم الطالب لأستاذه على النت، كما تم خلال تلك الفترة التأسيس للجامعة الإلكترونية، وأصبح القبول والتسجيل يتم آليا بدون الوساطات والمحسوبيات، وبدأ برنامج الاعتماد الأكاديمي للأقسام العلمية بجميع الكليات، وكانت كلية الهندسة من أفضل الكليات بالجامعة وأسرعها استجابة لشروط الهيئات الخاصة للاعتماد الأكاديمي.
وفي اعتقادي أن السبب في حصول كلية الهندسة على الاعتماد الأكاديمي هو نوعية الأساتذة في تلك الكلية والعميد (هنا يكمن دور الإدارة الناجحة) حيث إنه كان همهم الرئيسي هو الارتقاء بالجانب الأكاديمي وإعطاءه الأهمية القصوى ثم الاهتمام بالطالب وتطوير المناهج بصفة مستمرة، في الوقت الذي كان فيه (بعض) الأساتذة في الكليات الأخرى همهم الرئيسي هو التسابق للحصول على المناصب الإدارية في الجامعة، وقد وصل بعضهم إلى تلك المناصب التي كانوا يسعون إليها، وهم لا يزالون على مرتبة أستاذ مساعد! ولذلك لم تستطع بقية كليات الجامعة من الحصول على الاعتماد الأكاديمي وخصوصا في ظل التراجع الأكاديمي الواضح في ظل الإدارة الحالية، والذي جعل جامعة الملك سعود تتقدم علينا في التصنيف العالمي للجامعات، وكنا متقدمين عنهم في ظل الإدارة السابقة.
إن الإدارة الحالية صبت اهتمامها على المظاهر والشكليات، (والعلاقات العامة) وقامت بتلميع نفسها أمام المسؤولين الكبار، وأهملت الجانب الأكاديمي الذي بموجبه يتم تقييم الجامعة وتصنيفها بناء على معايير علمية مدروسة، فإذا أرادت جامعة الملك عبدالعزيز تحقيق مرتبة أعلى على سلم الجامعات العالمية، فما عليها سوى الامتثال الفوري لتوجيهات ولاة الأمر ( بدل المكابرة والمعاندة)، والاهتمام بالجانب الأكاديمي بدل الاهتمام بالمظاهر الخداعة، والتفاخر بإنجازات وهمية وغير حقيقية لخداع الرأي العام والمسؤولين!
لقد جاءت كارثة جدة وفضيحة غرق الجامعة في السيول لتكشف المغطى والمستور والمسكوت عنه في البنية التحتية للجامعة وعدم وجود مجار لتصريف السيول وعدم وجود احتياطيات كافية في المستشفى الجامعي وعدم قدرة إدارة الجامعة على التعامل مع الطوارئ والكوارث بطريقة فعالة، ودخول مياه الأمطار للمعامل والفصول ومساكن الأساتذة.. إلخ، وكان المفروض أن تكون الجامعة هي القدوة في التعامل مع مثل هذه الكوارث الطبيعية بما لديها من علماء ومهندسين (معتمدين أكاديمياً) وخبراء في الأرصاد الجوية وخبراء في (إدارة الكوارث والأزمات)، لقد كان المفروض أن تكون الجامعة في المقدمة، ومستشارا (أمينا) لجميع الجهات الحكومية وغير الحكومية بمدينة جدة، بما فيها أمانة جدة، فهي الشعلة التي يفترض أن تضيء لنا الطريق، وتدلنا على مكامن الأخطار!
فهل يمكن أن تقوم لجنة التحقيق بالسؤال عما هو دور الجامعة في تلافي أو مواجهة الكوارث والأزمات؟ وخصوصا أن الأضرار التي أصابتها يقولون إنها تقدر بـ1600 مليون ريال، أم إن الجامعة ليس لها أي دور في أي شيء؟ سواء التخطيط أو التنفيذ أو التحذير من وجود أخطاء هندسية وبيئية؟ مجرد استفسار أرجو أن تجيب عليه إدارة الجامعة، ويا أمان الخائفين
وديع أحمد كابلي .


 
إطبع هذه الصفحة