الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :فقه العقوبات التعزيرية
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/01/1430
نص الخبر :
الاثنين, 26 يناير 2009
أ. د. سالم بن أحمد سحاب

هذا شعور أو انطباع يشاركني فيه كثير ممن أعرف من الأكاديميين والمثقفين والمهتمين. الذي أعنيه هو غياب مدرسة فقهية واضحة تؤصل لمبدأ العقوبة التعزيرية تحديداً من حيث عناصرها المختلفة بدءاً بأثرها الرادع وانتهاء بمدى ملاءمتها لخطر الجرم التي صدرت بسببه.
فمثلاً لا أستطيع بصفتي مثقفاً إقناع نفسي الخاطئة بأن جريمة سرقة كرز من التبغ الخبيث تزيد في أثرها السيىء على المجتمع أكثر من 5000 ضعف عن جريمة ترويج الأفلام الإباحية، بالنسبة لعدد أيام السجن إضافة إلى أكثر من 20 ضعفاً بالنسبة لعدد مرات الجلد! كيف؟ في الحالة الأولى صدر حكم بالسجن على 3 شبان لمدة 15 عاما بواقع 5 لكل منهم، أي ما مجموعه 5260 يوماً، إضافة إلى جلد كل منهم 500 جلدة، أي ما مجموعه 1500 جلدة في حين صدرت ضد الوافد (المروج للأفلام الإباحية بين شبابناً) عقوبة 70 جلدة فقط، سينالها في لحظات ثم ينطلق لممارسة جريمته المدمرة مرة أخرى عبر وسائل أخرى. وهنا افترضت أن سيادته سُجن ليوم واحد ريثما يتم عرض أمره على القاضي (المدينة 15 يناير).
وهناك عشرات أو مئات الحالات المماثلة الواقعة في إطار جرائم التزوير والدعارة وغيرها من الجرائم الخطيرة جداً في حق المجتمع وأمنه وأخلاقياته، والتي تنتهي عادة إلى أحكام مخففة مماثلة يعقبها في أسوأ الأحوال إبعاد عن البلاد على حساب (الحكومة) مع احتمال عودة الفاعل مرة أخرى.
علم القاضي وإحاطته بالأحكام الشرعية قد لا يكونان كافيين لرسم صورة متكاملة عن أولويات المجتمع بالنسبة للجرائم الأشد ضرراً عليه والأبعد تأثيراً على أفراده. سرقة كرز من الدخان جريمة تنتهي عند دكان البقالة، في حين تمتد آثار الأفلام الإباحية إلى جرائم أخرى تشمل الزنا واللواط واستسهال الفاحشة وغياب القيم وضياع المثل وانهيار الأخلاق، هي باختصار جرائم مركبة متتابعة.
فقه العقوبات التعزيرية غائب يُنتظر، وعسى أن يكون له في مشروع تطوير القضاء ترحيب وافر وقدر معتبر.
Salem_sahab@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة