الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :محللون ماليون واقتصاديون يتحدثون في «ندوة الاقتصادية »: دول الخليج مطالبة بتنويع مصادر دخلها لمواجهة الظروف الطارئة
الجهة المعنية :كلية الاقتصاد والإدارة
المصدر : جريد الاقتصادية
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/02/1431
نص الخبر :
أدار الندوة: عبد الهادي حبتور

يحاول منتدى جدة الاقتصادية 2010 استشراف وضع الاقتصاد العالمي خلال السنوات العشر القادمة، وكيفية التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المختلفة خلال هذه الفترة، ويطرح العديد من التساؤلات التي تحتاج إلى البحث والنقاش المستفيض، ومن أبرزها: هل تكون فهم أعمق للقوى التي سببت الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالأسواق، وللسياسات التي يتعين اتباعها لمنح السوق العالمية مزيداً من الاستقرار؟ هل الدول الناشئة مثل الصين والهند وغيرها يمكن أن تلعب دوراً أكبر في صياغة النظام المالي العالمي بعد هذه الأزمة؟ إلى أي حد لا يزال الدولار يمثل عملة احتياط مناسبة لدول الخليج لاسيما بعد عملية التحول التي قامت به بعض الدول لاستخدام عملة احتياط أخرى؟ هل يتعيّن على الدول التي تحقق فوائض في ميزانياتها ومنها السعودية أنْ تنوّع سلاتها من العملات الاحتياطية؟ ما هو مستقبل دور الدولة في المؤسسات المالية بعد الأزمة المالية العالمية وتداعياتها؟ وأخيراً، كيف يمكن ترجمة مخرجات منتدى جدة الاقتصادي على أرض الواقع المحلي والاستفادة منه في التنمية الاقتصادية في البلاد؟

''الاقتصادية'' بدورها حاولت طرح هذه التساؤلات على نخبة من خبراء الاقتصاد والمال في المملكة، حيث تباينت إجاباتهم في بعض النقاط، فيما اتفقت في البعض الآخر.

ففي شأن الفهم الذي تكون في أعقاب الأزمة المالية العالمية والدروس المستفادة منها، أكد الخبراء أنه لا يزال هناك جدل بين فلسفة المدرسة الأنجلو سكسونية من ناحية، والدول الأوروبية ودول الشرق من ناحية أخرى، لكن الأمر الذي يتفق عليه الجميع هو وجوب إعادة صياغة تنظيم القطاع المصرفي والمالي بحيث يكون في خدمة الاقتصاد الحقيقي، وتطور الأمر لاقتراح البعض بعدم السماح للمصارف التجارية أن تمتلك أو تستثمر أو تتعامل في صناديق التحوط وصناديق الأسهم الخاصة.

وأشار الاقتصاديون بأن فترات الازدهار والرواج لابد أن تدار بحنكة وبراعة، ويجب أن تخضع المؤسسات المالية للإشراف في سعيها الدائم نحو تحقيق عائدات أعلى، مبينين بأن الاستقرار الاقتصادي تحقق إجمالاً وما يتم تقييمه حالياً هو خطط التحفيز ومدى فاعليتها لاتخاذ التدابير اللازمة حيال أي تطورات.

وعن دور الدول الناشئة في صياغة النظام المالي العالمي، أوضح المختصون أن الدول تمارس أدواراً في صياغة ورسم الاتجاهات والأنظمة الدولية بناء على قوتها الاقتصادية ونسب مساهمتها في مجمل التجارة العالمية، متفقين على أن الدول الناشئة وعلى رأسها الصين والهند لعبت وتلعب أدواراً هامة في قيادة الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن.

وفيما يخص الدولار ومدى ملاءمته بأن يظل عملة احتياط للخليج، أكد الخبراء أنه على الرغم من ضعف الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى وعدم استفادة الدول الخليجية من فوائضها المالية من جراء ذلك بالشكل المناسب، إلا أنه لا يزال الخيار الأنسب لهم لاسيما أن النفط يقيم بالدولار وهو مصدر الدخل الأساس، وأن التغيير التدريجي إلى سلة عملات يمثل خيارا آخر أمام هذه الدول .. إلى تفاصيل الندوة..

الذكير

في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي عصفت بالأسواق هل تكوّن فهم أعمق للقوى التي سببت الأزمة وللسياسات التي يتعين اتباعها لمنح السوق العالمية مزيداً من الاستقرار؟ مقبل الذكير: أعتقد أن العالم أصبح لديه الآن فهم أعمق للقوى التي سببت الأزمة المالية العالمية، هذا أمر يتفق عليه كثير من المفكرين والاقتصاديين، أما بالنسبة للسياسات التي يتعين اتباعها لاستعادة الاستقرار، فما زال هناك جدل بين فلسفة المدرسة الأنجلو سكسونية من ناحية، وبقية الدول الأوروبية ودول الشرق من ناحية أخرى، فالمدرسة الأنجلو سكسونية التي تأخذ بها بريطانيا والولايات المتحدة تعطى حريات واسعة جدا للعاملين في النشاط المصرفي والمالي، وتحجم التدخل والمراقبة الحكومية لأضيق حد ممكن، فهي لا تريد تقييد هذه الحريات، والغريب أنها لا ترى ضيرا في إنقاذ المصارف بعد كل هذه الفضائح.

'' ما يتفق عليه الجميع الآن هو أنه يجب إعادة تنظيم القطاع المصرفي والمالي بحيث يكون في خدمة النشاط الاقتصادي الحقيقي، لا العكس.

فالفصل بين القطاعين وترك العنان للقطاع المالي ليولد نشاطا ماليا غير مبرر بنشاط حقيقي هو من أخطر الظواهر الاقتصادية التي رصدت خلال هذه الفترة، فبدلا من يكون القطاع المصرفي والمالي خادما للقطاع الحقيقي ومسهلا لعمليات تبادل السلع والخدمات الحقيقية، أصبح المال يستخدم في تبادل المال حتى غدا حجم هذه العمليات يفوق بمضاعفات كثيرة قيمة النشاط الحقيقي.

ووجد القائمون على هذه المصارف الكبرى سببا لتحقيق أرباح طائلة يستفيد منها قلة من ملاك المصارف والمديرون التنفيذيون القائمون على إدارتها باندفاع غير مسؤول لم يأخذ في حسبانه استقرار القطاع المصرفي واستقرار الاقتصاد ككل''.

في المقابل لاحظنا أن اقتصاد الصين نجح في الخروج من الأزمة قبل غيره من بلدان العالم لأن الصين بدأت عملية التعديل والتكيف قبل عامٍ من اندلاع الأزمة العالمية، والدرس المستفاد من هذا هو أن فترات الازدهار والرواج لا بد أن تدار بحنكة وبراعة، وأن المؤسسات المالية لا بد أن تخضع للإشراف في سعيها الدائم إلى تحقيق عائدات أعلى.

العنقري

محمد العنقري: يمكن القول إنه تم حصر مسببات الأزمة خصوصا إذا لاحظنا أن التشخيص تركز بالنظام المالي والخلل الذي كان فيه والسياسات المتبعة حاليا هي الحلول  الأساسية والتي أسهمت باحتواء الكثير من التداعيات خصوصا بالبنوك، أما الاستقرار فقد تحقق إجمالا منذ بدايات العام الماضي والآن ما يتم تقييمه والنظر إليه هو خطط التحفيز ومدى فاعليتها لاتخاذ التدابير اللازمة حيال أي تطورات وكذلك تعديل وإصلاح الأنظمة والقوانين لإضفاء مزيد من التحصين للنظام المالي حتى يتم دفع الاقتصاد العالمي نحو التعافي التام، لكن كل ذلك مرهون بالأشهر القادمة لتقييم الوضع عامة خصوصا أن بوادر التعافي ظهرت بنمو الاقتصاد الأمريكي أخيراًَ ولكن الحكم المطلق يحتاج إلى النظر للربع الأول الحالي على الأقل وما سيحمله من أرقام حول الاقتصاد العالمي والأمريكي تحديداً''. 

جاد

تميم جاد: ''في اعتقادي أن الصين كثاني قوة اقتصادية هي التي لديها الفهم الأعمق في مسببات الأزمة المالية العالمية، حيث استطاعت أن تستفيد من واقع تلك الأزمة وتحويلها لصالحها فعندما كان العالم وخصوصاً العربي الخليجي مشدوها أمام الانهيار الكبير وما أصاب الاقتصاد العالمي بجميع مقوماته، وبينما كانت الحكومات الغربية تطمئن العالم وتضخ المليارات من الدولارات كانت الصين تستحوذ على فرص تاريخية لا تعوض معتبرة ذلك مد جديد لنفوذها الاقتصادي''.

باعثمان

هاني باعثمان: ما حدث بعد الأزمة المالية العالمية لا يعدو كونه ردود فعل ليس إلا، وأنه كان هناك من يطالب بوقف عمليات التمويل الكبيرة والتصكيك لكن أحداً لم يسمع لهم، وأضاف ''باعتقادي أن الأمر هو نفس ما حدث في سوق الأسهم السعودية، وأسواق أسهم أخرى، أو ما يسمى بنظرية التفكير الجماعي، والاندفاع الجماعي، ولم يكن هناك استنتاجات جديدة''.

التركستاني

حبيب الله التركستاني: إن الأزمة المالية العالمية أسهمت في تكوين ثقافية اقتصادية لدى المجتمع بكافة شرائحه حيث أظهرت للجميع مشكلات الاقتصاد العالمي الإيجابية والسلبية والمعاملات الاقتصادية غير المسؤولة والتي عصفت بالمجتمع وأفراد المجتمع''.

هل ترون أن الدول الناشئة مثل الصين والهند وغيرهما من الدول الناشئة يمكن أن تلعب دوراً أكبر في صياغة النظام المالي العالمي؟

مقبل الذكير : الدول تمارس أدواراً في صياغة ورسم الاتجاهات والأنظمة الدولية بناء على قوتها الاقتصادية ونسب مساهمتها في مجمل التجارة العالمية.

في العقدين الأخيرين، لاحظنا ظهور قوى جديدة صاعدة في الصين والهند والبرازيل فضلا عن كوريا الجنوبية وسنغافورة وتايوان وماليزيا، وقد أخذ صعود هذه القوى يغير من خريطة توزيع القوى القديمة، نظرا لتغير الوزن النسبي للقوى الاقتصادية، اعتقد أن الصين مرشحة بقوة للعب دور متزايد في النظام المالي العالمي نظراً لكبر اقتصادها ولمعدل نموه العالي ولحجم احتياطاتها الضخمة''.

محمد العنقري: الدول الناشئة بالفعل تلعب هذا الدور حاليا ويعول عليها كثيرا لأن الصين على وجه الخصوص أصبحت قوى اقتصادية كبيرة ومهمة وفاعلة وكذلك الاقتصاديات الناشئة لا تعاني من مشكلات تمويل بل تملك احتياطات مالية كبيرة أثرت بزيادة الإنفاق منها على مجمل الناتج العالمي ولعبت دورا في تحريك عجلة النمو''.

تميم جاد إلى أن الهند والصين كانتا منذ عام 1600 تقدمان أكثر من نصف الناتج الاقتصادي العالمي، وعلى الرغم من أن سكان الهند سيتجاوز سكان الصين في عام 2030 حسب التوقعات فإنه من المتوقع أن تكون الهند ثالث أكبر اقتصاد في العالم، نظراً لكونها تمثل أكبر قوة عاملة في العالم.

هاني باعثمان: الدول الناشئة تلعب دوراً مهماً في صياغة النظام المالي العالمي، الدليل على ذلك أن الدولار الأمريكي كان من الممكن أن يتعرض لضربات مؤلمة جداً بعد الأزمة المالية، لكن إقبال الصين على شراء السندات الأمريكية لأن لديها احتياطي ضخم بالدولار الأمريكي حافظ على استقرار الدولار وبالتالي حافظ على النظام المالي.

حبــــيب الله التـركســـــتاني: الدول الناشئة مثل الصين والهند سوف تشكل قوة اقتصادية مؤثرة ليس بسبب الأزمة التي مر بها الاقتصاد الأمريكي والأوروبي فقط ولكن بسبب أن هذه الدول تشهد تطوراً ملحوظا في الناتج القومي المحلي، حيث بدأت الصين مثلاً قبل الأزمة المالية في الدخول إلى المنافسة العالمية في الإنتاج والتصدير والتجارة البينية بين الدول وبدأت في تحسين مستوى أدائها من حيث ارتباطها بالمعايير الدولية''.

إلى أي حد ترون أن الدولار لا يزال يمثل عملة احتياط مناسبة لدول الخليج؟ وكيف تقرأون عملية التحول من بعض الدول لاستخدام عملة احتياط أخرى؟ مقبل الذكير: كل المؤشرات تدل على أن عصر الدولار هو إلى أفول، كما أفل الاسترليني عقب الحرب العالمية الثانية.

دعوت شخصياً مرات عديدة في السنوات الثلاث الماضية لأهمية مراقبة وملاحظة التطورات التي تحيق بوضع الدولار كعملة احتياط دولي، من الخطأ تصور أن الأوضاع القديمة لقوة الدولار سوف تستمر، الذكاء هو أن نستشرف المستقبل ونستعد له، أنا لا أدعو للتغير الدراماتيكي السريع، ولكن التغير التدريجي الذي يأخذ في الاعتبار نسب التغير المشاهدة، فقد تراجعت نسب الدولار في الاحتياطات العالمية من نحو أكثر من 90 في المائة إلى نحو 60 و65 في المائة، وفي آخر تصريح لمحافظ مؤسسة النقد لفت انتباهي قوله إنه لا يستبعد إعادة النظر في مسألة ارتباط الريال بالدولار، على الرغم من أنه أكد استمرار هذا الارتباط في الوقت الراهن''.

محمد العنقري: أرى أن الدولار حالياً مازال هو عملة الاحتياط والأساس بالنسبة لدول الخليج وإلى فترة ليست بالقصيرة سيبقى لأن كل شيء يقيم بالدولار عالمياً وخصوصاً النفط الذي يعتبر مصدر الدخل الأساس، والتنويع بالعملات والذهب مطلوب لكن التوسع فيه لن يكون حلاً لأنه حتى العملات الأخرى كاليورو والين تعاني اقتصادياتها من ضعف وبالتالي هناك مجازفة بالتحول الواسع لها''.

تميم جاد: التاريخ يعلمنا أن الدولار فقد دوره الحقيقي كعملة احتياطية منذ الثلاثينيات من القرن الماضي وذلك بسبب سوء الإدارة للحكومة الأمريكية آنذاك.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه ومع بداية الأزمة المالية: هل هناك سوء إدارة حاليا للحكومة الأمريكية في معالجة الأزمة المالية يمكن أن يتسبب في اختفاء الدولار عن المسرح الدولي كعملة احتياطية؟ الإجابة صعبة حتى وإن كانت الصين كثاني أكبر قوة اقتصادية في العالم تقوم بتدوير أرباح التصدير إلى أصول إدارية.

أعتقد أن أمريكا بنجاح استطاعت الفرار من عجوزات التجارة المفرطة دون عقاب، وهذا ما ساعد في ارتفاع وزيادة أسعار الأصول الأمريكية بنهاية الربع الأخير من عام 2009 وبداية الربع الأول من عام 2010، كما أن هناك دولا لديها فوائض مالية عاجزة عن الحركة ولا تستطيع التنويع بسرعة كافية لأن بيع الأصول الأمريكية بسعر أدنى سيدمر محافظها المالية، إلى جانب أن البنوك المركزية العالمية التي تحتفظ بثلث احتياطياتها بالدولار أصبحت رهينة للإدارة الأمريكية الجديدة، الأمر الذي يؤدي إلى انتعاش أطول للدولار.

وكما هو معلوم فإن القوة الاقتصادية الأخرى ليست لديها سجل اقتصادي طويل يكفي لتبرير دعم عملة احتياطية أخرى غير الدولار.

هاني باعثمان: هناك تشابه بين المملكة والصين بخصوص الاحتياطيات الكبيرة المقومة بالدولار الأمريكي، لكن مشكلتنا هي نفس مشكلة الصين بشأن الاحتياطيات، حتى لو كان من مصلحتنا تغيير احتياطياتنا من الدولار يجب أن يتم ذلك بهدوء حتى لا ترسل إشارات للدول الأخرى ببدء التخلي عن الدولار وبالتالي تعرضه لهزة سوف تضر بمصالحنا''.

حبيــــب الله التــركســــتاني: موضوع الدولار من أهم المواضيع التي ترتبط بالاستقرار النقدي والمالي في السوق الخليجية في مواجهة العملات الأخرى، والدولار ليس بالضرورة أن يكون عملة مناسبة في ظل التراجع الذي يشهده أمام العملات الأوروبية واليابانية لأن الفروق في سعر صرف العملات هي التي قد تكون من أحد أسباب ارتفاع الأسعار للسلع والمواد خاصة المنتجات الأوروبية واليابانية وغيرها من الدول التي لا تستخدم الدولار كعملة أساسية للتعاملات في التجارة الدولية.

الاقتصاد الخليجي بصفة عامة يعاني عدم القدرة من الاستفادة من ارتفاع أسعار المنتجات النفطية المصدرة إلى الخارج، حيث إن قيمة الدولار تعاني الضعف أمام العملات الأخرى.

هل يتعيّن على الدول التي تحقق فوائض في ميزانياتها ومنها السعودية أنْ تنوّع سلاتها من العملات الاحتياطية؟

مقبل الذكير: تنويع الاحتياطات ضرورة قومية في الظروف العادية فكيف بالظروف الراهنة غير المأمونة للدولار الأمريكي، ويشير إلى أن التنويع قاعدة اقتصادية عامة، ومن الخطورة الاستمرار في وضع كل أو أغلب البيض في سلة واحدة.

محمد العنقري: ''من المهم تنويع مصادر الدخل ورفع الطاقة الاستيعابية بضخ الاستثمارات وزيادة الإنفاق الاستثماري لتنويع الإنتاج لأنه العامل الأساس للانتقال نحو تعويم العملة وتخلصها من أي ارتباط وفي الفترة الحالية أي تنويع في عملات الاحتياط قد يكون له أثر سلبي لأنه يجب التأكد من قوة اقتصاد الدول التي تنتمي لها تلك العملات''.

تميم جاد: أعتقد أن الدول الخليجية مطالبة في أعقاب الأزمة المالية بتوطيد وتثبيت القيمة الاستخدامية للأرض والموارد وتحديد قيمتها الريعية شريطة أن يوجه الائتمان المصرفي إلى تمويل البنية التحتية والخدمات الضرورية الأخرى.

هاني باعثمان: أرى أن الأمر يختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها، ويقول ''السعودية مثلاً تحتاج إلى الصرف بسخاء على بنيتها التحتية وتعتبر ذلك أولى من بناء الاحتياطيات وصرف الفوائد النقدية لأنها دولة ناشئة ومتوسط أعمار سكانها 18 عاماً، على العكس نجد ألمانيا التي تتوافر لديها البنية التحتية اللازمة، وتستطيع بناء الاحتياطيات النقدية''.

حــبيــب الله التــركســـتاني: تنويع العملات أمر مهم جداً في الوقت الراهن والاستفادة من الفوائض المالية في تكوين احتياطيات نقدية متعددة ومتنوعة حتى لا تتأثر القيمة النقدية للعملات المحلية في الأسواق في حالة الاعتماد على عملة واحدة.

كيف تقرأون مستقبل دور الدولة في المؤسسات المالية بعد الأزمة المالية العالمية وتداعياتها؟

حبـــــيب الـله التركـــستاني: دور الدولة في المؤسسات المالية قديم ومتوافر في دول الخليج والمملكة خاصة، وهو الدور الذي استطاع من خلاله أن يحافظ على قوة الاقتصاد وعدم التأثر من الأزمة المالية العالمية.

هاني باعثمان: إن دور الدول كان إيجابياً في دعم المؤسسات المالية خلال الأزمة، ويردف ''بعض الدول دخلت في البنوك والمؤسسات المالية وقامت بشراء حصص كبيرة فيها لكنها لم تتدخل في أنظمة هذه المؤسسات أو تغييرها، أو طريقة أدائها، الأمر الوحيد الذي تدخلت فيه الحكومات هو الحوافز الفاحشة التي كانت تعطى لمديري البنوك، وهذا من حق أي مستثمر سواء دولة أو غيرها''.

محمد العنقري: أعتقد أن دور الحكومات في المرحلة الحالية مهم في القطاع المالي بينما يتعين في المستقبل إيجاد صيغ أكثر دقة في التعاطي مع القطاع المالي بحيث لا يكون هناك تراخ ثم تشدد في أوقات الأزمات بل يكون هناك استقرار في طريقة وصيغة التعاطي والإشراف مع القطاع المالي تساهم في الاستقرار للأسواق والاقتصاديات عموماً.

مقبل الذكير: الحقيقة أن العالم كان وما زال يحتاج إلى طريق ثالث، بين تطرف النظام الشمولية وتطرف النظام الرأسمالي، ولذلك وجدنا أنه بعد انهيار الفكر الاشتراكي السوفيتي، والحديث عن سلبيات النظام الرأسمالي، عقد في أواخر التسعينيات الميلادية مؤتمر برعاية الأمم المتحدة للبحث عن طريق ثالث بين طرفي النظامين الرأسمالي والشمولي الاشتراكي، وفي منتدى دافوس الأخير، قال الرئيس الفرنسي إن فلسفة الرأسمالية بحاجة إلى إصلاحات تأخذ في الاعتبار الجوانب الإنسانية بشكل أفضل، داعيا إلى ضرورة الاهتمام جوانب العدالة الاجتماعية، وعدم المبالغة في إطلاق الحريات للمؤسسات وبالذات منها ما له تأثير في وخطورة على مجمل النشاط الاقتصادي كالمصارف، صحيح أن الإدارة الحكومية المتشددة للاقتصاد الكلي قد تؤدي إلى تأخير الإصلاحات الضرورية المؤيدة للسوق.

ولكن الأزمة المالية أظهرت أن اقتصاد السوق في القرن الـ 21 يتطلب مشاركة الحكومة لكي يعمل على نحو سليم''.

كيف يمكن ترجمة مخرجات منتدى جدة الاقتصادي على أرض الواقع المحلي والاستفادة منه في التنمية الاقتصادية في البلاد؟

مقبل الذكير: أطالب بأهمية تغيير النظرة للمنتديات التي تعقد داخلياً، وأهمية تحولها من مجرد لقاءات دعائية وإعلامية إلى مناسبات فعالة تنتهي بتوصيات يستفيد منها الاقتصاد الوطني.

ويردف ''يجب أن ترفع توصيات جميع المنتديات والمؤتمرات التي تعقد في بلادنا، للمجلس الاقتصادي الأعلى وللوزارات المعنية: المالية، التجارة، الصناعة، والتخطيط وسواها، لدراستها والنظر فيها بجدية لتحويلها إلى سياسات ملزمة من أجل دفع عجلة النمو في اقتصادنا وجذب مزيد من الاستثمارات المولدة لمزيد من فرص العمل للأجيال الناهضة من أبناء بلادنا''.

محمد العنقري: أنا أتفق مع الدكتور مقبل الذكير حول أهمية التنسيق بين ما يطرح في هذه المنتديات مع كافة الجهات المعنية سواء القطاع العام أو الخاص أو الجهات الإشـــــرافـــــــية على الاقتصاد، ويضيف ''الأهم استشراف المستقبل من خلال الواقع والإمكانيات بحيث لا يكون توصيات تنظيرية أو غير قابلة للتطبيق، بل يجب أن يكون البعد الاستراتيجي مبنيا على القدرة التطبيقية لكل توصية أو خطوة وطريقة بنائها بشكل متسلسل يكون متناسبا مع الواقع''.

تميم جاد: المنتديات الاقتصادية الهدف منها هو الحوار بعيداً عن أي تعقيدات وهي أسهل طريق للتفاهم والعمل المشترك واكتساب خبرات متعددة، ويواصل ''برزت فكرة المنتديات الاقتصادية والثقافية بأشكالها المختلفة في السعودية من خلال توجه حكومي يقوده خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز الهدف منه البحث في المسائل الاقتصادية والسياسية مع كبار السياسيين الدوليين ورجال الأعمال والعلماء والخبراء في مجال الاقتصاد والإعلان عن أن السعودية تسعى لأن تكون عاشر بيئة استثمارية عالمية جاذبة للاستثمار والتنويع الاقتصادي والتركيز على الأنشطة التي يرغب فيها المستثمرون''.

هاني باعثمان: أطالب بأن يكون التمثيل الحكومي أكثر فاعلية في المنتديات الاقتصادية في المملكة ولا يقتصر على الحضور كمتحدثين فقط، ويفترض أن نجد في هذه المنتديات أكبر تمثيل من قبل الحكومة لأن الدولة هي الراعي الأساسي للاقتصاد، الحضور الحكومي حالياً نجده كمتحدثين وليس متداولين، الملاحظ أن لنا سنوات في هذه المنتديات نتطرق لأمور عديدة يجمع عليها الكل على أنها معضلات ويجب حلها وفي النهاية لا نرى أي متابعة أو تنفيذ للمخرجات، نتمنى ترجمة الأفعال إلى قرارات وورش عمل، لا أن نسمع جعجعة ولا نرى طحينياً كما هو السائد اليوم''.

حبــيب الله التــركســــتاني: أرى أن المنتدى الاقتصادي لديه فرصة أن يحدد هويته حيث من الممكن أن يكون منتدىً اقتصادياً فاعلاً وقادراً على تحقيق التنمية المستدامة للاقتصاد السعودي والخليجي.

والخيار الثاني أن يكون منتدىً إعلاميا يتوقف عند كونه وسيلة لإثارة الانتباه والترويج للفرص الاستثمارية المتاحة وترك التفاصيل والتفعيل للصدف أو للقناعة الفردية أو الشخصية للمستثمر، فيما الخيار الثالث أن يلعب المنتدى دوراً مزدوجاً بأن يكون منتدى فكرياً اقتصادياً قادراً على التغيير والتطوير وقادرا على تحويل التحديات التي تواجه الاقتصاد إلي فرص اقتصادية مثمرة''.

المشاركون في الندوة:

د. مقبل الذكير

أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز

محمد العنقري

الخبير الاقتصادي

تميم جاد

خبير اقتصادي والعضو المنتدب لشركة أرزاق العالمية

هاني باعثمان

الخبير المالي

د. حبيب الله التركستاني

أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك عبد العزيز


 
إطبع هذه الصفحة