الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :قلة ذوق ..!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/03/1431
نص الخبر :
الاثنين, 15 مارس 2010
د. عبدالرحمن سعد العرابي

* كلما مررتُ بأحد الأماكن المخصصة لبيع وبيطرة وتزيين الحيوانات التي أخذت تتزايد في شوارع جدة مؤخراً، أتذكر المثل الشعبي لأحبتنا وأشقائنا المصريين الذي يقول نصاً: «ايلي عنده قرش ومحيّره، يشتري حمام ويطيّره».!
* أحد المحلات المفتتحة حديثاً تقول اللوحات الملصقة على واجهته، والشريط الإلكتروني في مقدمته: «بيطرة، فندقة، عناية، تدريب كلاب، اكسسوارات، أغذية، معدات، الفحص البدني، جراحة، تحصينات، محاربة الطفيليات الداخلية والخارجية، التصوير الإشعاعي».
* كل هذه الخدمات مقدمة لمخلوقات الله من فصائل الكلاب والقطط، وغيرها من الحيوانات التي يتباهى بها البعض في أيامنا هذه, وليست مخصصة للآدميين كما قد يرد إلى ذهن البعض. هذا ما توصلت إليه بعد تمعن دقيق في خدمات المحل لأني في بداية الأمر كنت أحسب أن الفندقة والتدريب والاكسسوارات، والفحص البدني، والتحصينات، ومحاربة الطفيليات، خدمات تقدم لبني البشر في عيادة راقية.
* ولكن وبعد التمعّن والتدقيق اتّضح لي أن تفكيري كان في غير محله، وهو ما دفعني مباشرة إلى تذكر المثل المصري الأليف. صحيح كما يقول مثلنا الشعبي «ايلي اختشوا ماتوا»، أنا ليس لي اعتراض على اقتناء الحيوانات (كلاب أو قطط أو غيرها)، أو العناية بها حتى غسلها بالشامبو والمرطب، وزبرقتها بالاكسسوارات البراقة والغالية.. فالكل حر في ماله.. ولكن في الوقت الذي لا يجد فيها كثيرون ما يسد رمقهم، وما يغطي احتياجاتهم الأسرية ليس بأقل من احترام مشاعرهم وعدم جرحها بتدليل كلاب وقطط.
* قد يتفذلك البعض ويردد مقولات عفا عليها الزمن، ومستهلكة، ويصفني بالرجعية والتخلف؛ لأن المدنية والتحضر يستلزمان وجود حيوان مرافق للبعض!! فأقول وبالله التوفيق كلنا مأمورون شرعاً بالرفق بالحيوان، والاهتمام به، بل إن ثقافتنا الشعبية تشير إلى وجود أوقاف أوقفها أصحابها على العناية بالكلاب والقطط الضالة، ولكن هكذا اهتمام يجب أن لا يكون على حساب الإنسان.
* بعد الهزات المالية من سوق أسهم إلى مساهمات عقارية وسوا وشفط هواميرها لمدخرات الكثير، أصبح المدينون في مجتمعنا بأعداد تفوق التصوّر، بل إن النصف الأدنى من الطبقة الوسطى تآكل وأصبح أفراده ضمن فئة الفقراء، وفي هكذا وضع يجد هؤلاء آخرين يتباهون وفي وضح النهار بمؤسساتهم التي تقدم خدمات رفاهية للكلاب والقطط!! أو يشاهدون بعضاً ممّن لم ينعموا بميزة الحس الإنساني، يتباهون في فشخرة مجتمعية مقيتة بحمل كلب، أو مرافقة قط في أماكن عامة، والكلب أو القط في أبهى حلة ومزركش على الآخر!!.
* هذه صور مستفزة ومتضادة مع العقل والمنطق؛ لأن مراعاة مشاعر الآدميين أهم من الاهتمام بالحيوانات ومساعدتهم أوجب من صرف الألوف على اكسسوار، أو تدريب، أو فحص لحيوان لن يحتج أبداً إن لم يجدها..!


 
إطبع هذه الصفحة