الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مفارقات عجيبة في جامعاتنا
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/03/1431
نص الخبر :
الثلاثاء, 16 مارس 2010
أ. د. نجاح أحمد الظهار

قرأتُ خبرًا علق في ذهني، وحفظ لتوه، لإعجابي بما ورد فيه؛ ما ولَّد فكرة مقال سرعان ما توارت في زوايا الذاكرة لتزاحم الأحداث والموضوعات، حتى جاء الموقف الملائم، وطفقتُ أبحث عن ذلك الخبر بين قصاصات الجرائد التي احتفظ بها لتوثيقه باليوم والتاريخ، ولكن ذهبت محاولاتي عبثًا.
وإليكم الخبر من الذاكرة، التي أرجو ان تكون بخير، إذ يتضمن أن جامعة الملك سعود تمنح أعضاء هيئة التدريس المتميّزين مليون ريال، ما يظهر اهتمامها بالبحث العلمي، وإذكاء روح التنافس بين الأعضاء للوصول إلى قمة التميّز.
كما أن هناك جامعات تسعى سعيًا صادقًا وحثيثًا لتذليل العقبات الواقفة أمام صرف البدلات كاملة لأعضائها خاصة البدلات المحاطة بإطارات الغموض، كبدل التميّز والندرة، بإيجاد سبل بعيدة عن التعقيد، وآليات فاعلة، لأنها تدرك أن شعور عضو هيئة التدريس بالأمن الوظيفي يدفع العملية التعليمية نحو التقدم والتطور.
غير أن هناك مفارقات عجيبة في جامعاتنا، فبينما يسعى بعضها للاهتمام بأعضائها، نجد بعضها الآخر يمنح المتميّزين فيها مليون كيلوجرام من الإحباط، وعدم التقدير! فالأستاذ الذي حصل على درجة الأستاذية بعد جهد وعناء، ليس له أي حق علمي يحفظ له تميّزه، فهو والمعيد والمحاضر والأستاذ المساعد أكفاء في الأداء التعليمي؛ بحجة العدل والمساواة، بل إن بعضهم تجاوز الأمر فيما يظنه عدلاً، وكسر كل الأنظمة التعليمية إمّا جهلاً، أو غفلةً، أو حسدًا، بالسماح للأستاذ المساعد ‏بالتدريس في الدراسات العليا، بينما لم يُسمح لمن هو على درجة ‏أستاذ، والحاصل على جوائز علمية عالمية ومحلية، أو لديه من الخبرة ‏ما يتجاوز ربع قرن، إلاَّ بالتدريس في مرحلة البكالوريوس، وحرمانه ‏من التدريس في الدراسات العليا، أو إجباره على التدريس فيها في ‏غير تخصصه الدقيق؛ لأسباب لا يتقبّلها عقل.‏
ولا أعلم هل بدأت الحساسية المزمنة من الناجحين والمتميّزين ‏تستشري في جامعاتنا؟ إنه داء جد خطير!!. ‏
هذا السلوك غير النزيه، ذكّرني بقصص العقول المهاجرة من علمائنا ‏المتميّزين الذين سمحت لهم ظروفهم بالهجرة، إلى مَوَاطن تقدّر العلم ‏والعلماء، وتحتضنهم، وتغدق عليهم الألقاب والأموال، لأنها تعرف ‏قيمتهم، وكيف تستفيد منهم. وقبل ذلك أفلحت في القضاء على ‏الديكتاتورية الإدارية، أمّا العقول المتميّزة في بعض جامعاتنا، والتي لا ‏تسمح لها ظروفها بالهجرة، فإنها تضطر إلى هجرة العلم إلى موطن ‏حرق الأعصاب، والانشغال بكتابه الرسائل، والمطالبة بالحقوق ورفعها ‏من مسؤول إلى آخر، فانصرفت بذلك عن كتابة الأبحاث العلمية.‏
الذي اضطرني إلى كتابة هذا الموضوع، ما يعيشه أحد معارفي من ‏محنة تهيمش المتميّزين في جامعته من قِبل أفراد لم يفهموا معنى ‏المسؤولية.‏
وإنّي لن أتوانى عن طرح القضية على الرأي العام بتفاصيلها، ‏وزمانها، ومكانها، وشخوصها. إذا سمح لي صاحبها بذلك، لكنه مازال ‏يأمل في أن مسألته حين تبلغ المسؤولين من أصحاب الحل والربط في ‏جامعته، الذين يعون تمامًا أن النظام التعليمي ينص على أن يدرس كل ‏أستاذ في تخصصه. وأن الأحق بالتدريس في الدراسات العليا مَن ‏كان على درجة أستاذ، فإنهم لن يرضوا عن هذا الوضع العجيب؛ ‏لأنهم يدركون أنه يعرقل مسيرتها التعليمية، ويسيء إلى سمعتها ‏ومكانتها.‏


 
إطبع هذه الصفحة