الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :بطالة الشباب ..!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 14/04/1431
نص الخبر :
الأربعاء, 28 أبريل 2010
د. عبدالرحمن سعد العرابي

* استكمالاً لموضوع الاثنين الماضي والخاص بصوت شابة أوقعها اختبار القدرات في فراغ عاشت معه فترة من الزمن اكتئاباً تخوفت هي نفسها أن يتحول إلى حاد، أقول اليوم إن الأصوات الشابة من شباب وبنات، والمتناثرة في كل فضائنا المجتمعي خاصة عبر الإنترنت، حتميٌ وجوهريٌ وواجبٌ الاستماعُ لها وأخذ تفاصيلها بكل جدية. فطريقة التعامل معها إما أن تحولها إلى أدوات دفع إيجابية للمجتمع أو نخر سلبية تهدد كيان واستمرارية المجتمع.
* من تلك الأصوات شكوى الشباب الدائم من عدم استماع المسؤولين لهم وعدم تغير أحوالهم هم معاناة وبطالة، فأعداد العاطلين عن العمل، حسب أقوالهم، تتزايد وهم أحسب أنهم صادقون في هذا فهم يرفعون أصواتهم عن أحوالهم هم، لا عن سماع أو نقلٍ بل واقع يعايشونه ويعانون منه.
والشكاوى الشابة لا تقتصر على فئة دون أخرى أو جنس دون آخر بل تشمل أعداداً كبيرة من خريجي الثانوية والكليات والجامعات ومن البنات والأولاد وإن وجد بعضهم وظائف فهي برواتب ضئيلة لا تكفي إطلاقاً للزواج وتأسيس أسرة وعيش كريم.
* هكذا مطالب هي حق مشروع لكل ابن وابنة ومنتمٍ إلى هذه التربة المباركة، وإلى هذا الوطن العزيز فبقدر ما تكون مطالبنا للشباب والشابات بالالتزام بالحقوق العامة والإخلاص في العمل والصدق في الأداء بقدر ما علينا كمجتمع مؤسسات حكومية وأهلية واجبات تجاه هؤلاء الشباب، فهم عماد الوطن وهم مستقبله، وهم الأمل لتطور تنموي حقيقي.
* المؤسف أن بعضاً من مسؤولي قطاعات حكومية وغالبية عظمى من قطاعات أهلية يصّمون آذانهم ويغلقون أعينهم ويقفلون عقولهم بالضبّة والمفتاح عن هكذا مطالب، وهكذا واقع، بل يسقطون أخطاءهم وإهمالاتهم على عدم قدرة الشباب وكفاءة الشابات ويزايدون في صور ممجوجة على مخرجات التعليم بكل ألوانه العام والعالي والمهني.
* هذا في الوقت الذي يقاتلون في شراسة عن الاستقدام والاستعانة بالعمالة الوافدة التي أؤمن أنها مهمة وضرورية لتنويع الخبرات والتجارب، ولكن للعمالة الماهرة والمقتدرة والرفيعة، أمَّا ما يحدث فهو استقدام لعمالة غير مؤهلة إطلاقاً وغير مدربة وغير مقتدرة معرفياً ومهنياً وسلوكياً، والخبرات والتجارب التي يكتسبونها هي هنا فوق هذه التربة وكل مؤهلاتهم يد رخيصة ومطيعة وأليفة.
* يحزنني بحرقة مؤلمة قصر نظر كثير من رجال الأعمال وبعض مسؤولي المؤسسات الحكومية في استعانتهم بكم كبير من العمالة الوافدة، خاصة في وظائف ومهن متوسطة ورفيعة، كما حدث وكما هو حادث في كثير من المؤسسات التي تمتلئ بالمستشارين والخبراء والتنفيذيين والمتنعمين بكل المزايا والحوافز من رواتب عالية وبدل سكن وتأمين صحي.. إلى آخره.
* اللهم لا حسد.. فأنا ورب الكعبة ليس لي من هدف سوى تحسّري وألمي من رؤية أعداد كبيرة من الشباب والشابات المؤهلين والمقتدرين معرفياً وسلوكياً لا يجدون وظائف فوق تراب وطنهم الذين سيكونون أول المدافعين عنه بالروح، وفداءه بدمائهم إن تعرض لأي خطر كما حدث في جنوب المملكة مع الحوثيين، وكما حدث في تحرير الكويت، ولذا أقول وبملء الفم يجب على كل مسؤول حكومي وأهلي إدراك أن توطين الوظائف واجب حتمي وشرعي ووطني وذاتي، وهو السبيل الوحيد للقضاء على الشكاوى الشابة المستمرة منذ فترة.


 
إطبع هذه الصفحة