الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وادٍ من ذهب
الجهة المعنية :مدير الجامعة
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/05/1431
نص الخبر :

 


الجمعة, 14 مايو 2010
د. مازن عبدالرزاق بليلة

في الحديث (منهومان لا يشبعان طالب علم وطالب مال)، ولو كان لابن آدم واد من ذهب لتمنى أن يكون له واديان، واليوم جمعت جامعة الملك عبد العزيز الحكمتين، في حكمة واحدة، فهي قلعة رصينة للعلم والمعرفة، وتفترش في واد من أودية جدة، عشر كليات، وآلاف الأبحاث، ومئات الألوف من الكورسات، والبرامج، والأنشطة الطلابية، وتريد اليوم، أن تقيم وادياً آخر، وادي التقنية، وادي للاستثمار، يجمعها مع القطاع الخاص في شراكة متساوية، لها فوائد مشتركة، تخدم الطرفين، وتخدم المجتمع، وتخدم طلاب العلم، وتخدم اقتصاد البلاد، لأجيال قادمة.
شاركت بالأمس في ورشة عمل نظمها مركز الدراسات الإستراتيجية بجامعة الملك عبد العزيز، وحضرها خمسون شخصية، يمثلون الجانب الأكاديمي من قطاع الحكومة، والجانب الإنتاجي من قطاع الأعمال، في محاولة جادة ومتميزة من الجامعة لتبدأ مشروعها الواعد، في وادي التقنية، بطريقة مختلفة وصحيحة، وتتجنب فيه كل المعوقات السابقة، وتحدد فيه أهدافها وتحدد الشركاء الأستراتجيين معها في المشروع، وتعظيم التأثير الذي سينتج من هذا الوادي في خدمة المجتمع وتحقيق رسالة الجامعة.
فكرة وادي التقنية ليست جديدة، فهي معروفة في كل العالم الصناعي المتقدم، الذي يعتبر الجامعات منظومة وطنية للقيادة الفكرية والعلمية للمجتمع، ولجامعة الملك سعود مبادرة معروفة في هذا المجال، ولكن نريد من جامعة الملك عبد العزيز أن تتميز، كما تميزت في برامج الاعتماد وبرامج التميز في ابحاثها العملية، لذلك حتى يتحول الوادي الجديد للذهب، يجب أن يكون لوادي جامعة الملك عبد العزيز، لذلك طرحت ورشة العمل ست نماذج عالمية ناجحة للشراكة المتوقعة والمرتقبة بين الجامعة وقطاع الإنتاج، في الأودية أو الحدائق العملية المعروفة والمشهورة عالمياً، ومع كل ذلك تظل لديّ ثلاثة متطلبات أعتقد أنها لو توفرت في أي نموذج، سوف يعطي الوادي الجديد صفة الذهب الخام لهذا الوطن:
الاهتمام بالمواهب الواعدة: فقد أهملت كثير من البرامج التعليمية التقليدية بالمملكة الاختلافات الفردية، وصقل المواهب، واكتشاف الطاقات الكامنة، وفي كل مجتمع قيادات علمية فذة، تحتاج أن تأخذ فرصتها، لذلك يجب على الوادي أن يركز في شراكته على المنشآت الصغيرة والمتوسطة، التي تعطي قيمة مضافة للمجتمع، وتكون مجالا خصبا لتوطين التقنية، وتوفر فرصا وظيفية للشباب، وكل صغير يكبر، وكل الشركات الكبيرة بدأت صغيرة، المهم أن يكون لديهم رؤية وفكرة وقيمة مضافة.
تسهيل البيروقراطية الإدارية: أكثر ما يقتل الطموح هو البيروقراطية، وقد نجحت هيئة الاستثمار، وارامكو في أمر واحد، وهو تذليل البيروقراطية، فأعطتها دفعة قوية للأمام، فالداء معروف، لكن التخلص منه يحتاج لجرأة، وشجاعة، لا تتوفران إلا في القيادات القوية التي وضعت رؤية تريد تحقيقها، لذلك يجب النظر في نظام شركة وادي التقنية، للتأكد أنه نظام مرن، فعال، بعيد عن البيروقراطية، وأن مجلس إدارة الشركة فيه عدد من الشركاء من القطاع الخاص، حتى ينهض بالشركة الجديدة، ويعطي صورة مختلفة عن الديناميكية الفعالة في البناء.
حاضنات الأعمال: معظم الأعمال تبدأ صغيرة، والحاضنات بدأت في الجامعة، ولذلك فرصتها في وضع هذا المبدأ موضع التنفيذ العملي متوفرة أكثر من أي وقت مضى في هذا الوادي، والحاضنات، يعني أن للجامعة رسالة قيادية في تنمية قطاع الأعمال المنتج الهادف الموجه للاقتصاد المعرفي، وهذه المنشآت الجديدة هي ما يحفظ استقرار الاقتصاد الوطني لفترات طويلة قادة، ويجب أن يكون وادي التقنية بالجامعة حاضنة، لتخريج كيانات اقتصادية ناجحة، خصوصا أن هناك كيانات كبيرة ستكون موجودة، مما يعني أن نقل الخبرة ممكن، وأن التكامل بين الصغير والكبير ممكن، لذلك يجب وضع العناية بحاضنات الأعمال وفق أسس علمية منتجة.


 
إطبع هذه الصفحة