الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :استقبال المراكبية
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/08/1431
نص الخبر :
أ.د. نجاح أحمد الظهار

تعرفون المثل القائل (عزومة المراكبية)، أي عزومة على الماشي ليس فيها صدق نية على الاحتفاء بالمعزوم، هذا المثل فهمت مضمونه عملياً حين ذهبت إلى إحدى جامعاتنا العريقة بمدينة الرياض، لمناقشة طالبة ماجستير في تخصص البلاغة، حيث دخلنا إلى قاعة المناقشة ولم نجد أحداً من أصحاب (العزومة) اللواتي كنا نرى أسماءهن وتوقيعاتهن تذيل الأوراق الرسمية التي تمت مخاطبتنا بها، فاقتصر الحضور على الطالبة واثنتين من قريباتها، ولم نجد أي مسؤولة رسمية، فاستغربنا كيف تعقد مناقشة علمية عليها 50% من مجموع الدرجات دون حضور رسمي استعنا بالله، وأجرينا المناقشة، وأنهيناها، ووضعنا الدرجة، ولا مسؤولة أطلت علينا برأسها لا مرحبة، ولا حاضرة لتعطي الصفة الرسمية للمناقشة.
وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل جاءت المستخدمة، ونحن على طاولة المناقشة، وقاطعتنا قائلة (خذوا هذه لكم)، ونظرت فإذا بها شهادات تقديرا أرسلتها المسؤولات مع المستخدمة، وحديثي هذا ليس إنقاصا من قدرها، بل على العكس فأنا أشكرها إذ قامت مقام وكيلة الدراسات العليا!! ولكني أتساءل: هل سمعتم في أي جامعة عريقة أو غير عريقة أن أرسلت شهادات شكر لاستاذين على طاولة مناقشة رسمية معقودة مع مستخدمة؟ ثم شهادات شكر على ماذا؟ هل رأت المسؤولات منا ما يستحق الشكر فعلا، أو أن هذه الشهادات هي مجرد تقليعة، وإذا كانت مجرد طقوس وتقليعات رسمية، فلماذا لم تحرص تلك المسؤولة على الطقوس العلمية الرسمية؟ لو كنا نعلم أن هناك خصاماً حاداً بين المسؤولة وبين واجبها العلمي لكفيناها مؤونة ذلك، وعقدنا تلك المناقشة في أحد المقاهي أو المطاعم، أو في استراحة أحد الفنادق، أو حتى في صالة المطار!! وليس من المستغرب مع هذا الوضع لو عقدت في بيت الطالبة!!!.
نحن لا نريد استقبالا تنثر فيه الورود، وترفع فيه الأعلام، وتضرب فيه المعازف، وتغرس الأرض بالبساط الأحمر المخملي، نحن نريد استقبالا علمياً رسمياً حتى تكتسب تلك المناقشة الصفة الرسمية من حضور وكيلة الدراسات العليا، أو رئيسة القسم، أو حتى منسقة للقسم.
هذا الاستقبال الغريب جعل المناقشة الثانية، ترجونا الطالبة أن توصل رسالة قصيرة للمسوؤلات في جامعتها، تبلغهن فيها سلامنا وتحياتنا، وأننا كنا نتمنى حضورهن والتعرف عليهن، ليكون هناك نوع من التبادل المعرفي بين الجامعات، ثم لتكتسب هذه المناقشة صفتها الرسمية.
علما بأن هذه المناقشة هي -أيضاً- وكيلة للدراسات العليا في جامعتها، ولم تدع أي مناقشة في كليتها، إلا وحضرتها، إذ بلغ عدد المناقشات التي حضرتها بصفة شخصية (54) مناقشة وما لم تتمكن من حضورها لظرف طاريء، كانت تحضرها من تنوب عنها.
ذهبت- فيما يبدو - الطالبة وبلغت المسؤولات رسالة العتاب تلك، عندها أطلت علينا وكيلة الدراسات العليا، ونحن نوقع آخر الأوراق، واعتذرت أن لديها اجتماعا، وهذا طبعاً من الأعذار المفضلة، والجاهزة على ألسنة المسؤولين حين يقصرون في واجبهم، إذ كان بإمكانها أن ترسل مسؤولة رسمية لتنوب عنها، فالمناقشة هي امتحان رسمي للطالبة.
ولا أخفيكم بأنني أقدر وأحترم المسؤولة عن تلك الجامعة، فهي إنسانة في قمة الأخلاق والكرم، فقد جاورتها على إحدى طاولات الغذاء في فترة الاستراحة في بعض الندوات العلمية، فكانت خير مضيافة، ومدرسة في التواضع، وتقدير المسؤولية، وإنني لأستغرب كيف عجزت هؤلاء المنسوبات عن الاستفادة العملية منها.
وأنا على يقين بأنها لا تعلم ما حصل، وبدوري لم أعرف الطريق المختصر لإعلامها، فخلت أنه ربما كان هذا الأمر معمولاً به في جامعات أخرى، فكان هذا المقال لتعم الفائدة، بنقل هذا المشهد الاستهتاري، وخمَّنت لو أن الزائرة كانت (ترطن) اللغة الأجنبية، وليس العربية، وقدمت من بلاد الأفرنجة، لبلغت بها الحفاوة عنان السماء.
وأحب أن أهيب بجامعاتنا أنه قبل أن نتطاول في البنيان، علينا أن نقدر واجباتنا العلمية والعملية.


 
إطبع هذه الصفحة