الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :هل يعلمون كيف يقبل الله عبده؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 21/09/1431
نص الخبر :

جاءت وفاة الدكتورغازي القصيبي ـ رحمه الله ـ لتكشف لنا عن مرض اجتماعي خطير يضرُّ بخلايا العلاقات بين أطياف المجتمع. العقلاء يعرفونه.. ويتحدثون عنه، لكنهم يتحرجون من التصريح عمّا هو مطلوب لعلاجه. بالتالي لم يبق إلا القول للعقلاء: بأننا لو تركناه بدون علاج فإنه لن يدمر خلايا التعددية والقبول والتسامح فقط، ولكنه سوف يدمر أيضاً قيمة فضيلة (حسن الظن) التي أوصانا بها ديننا دين الرحمة والمحبة. فإهمال العلاج يشجّع كلّ من أراد أن يفرض رأيه، فما عليه إلا أن يلعب بعواطف الرأي العام فيدعي الحكمة، ومن ثم الحكم على المختلف معه: بالكفر وسعيد هو في الآخرة أم شقي!
جلست أسبوعين أراقب مايُكتب عن الدكتور غازي من مدح ومن ذم. فضايقني أول ما قرأته من ذم وشماتة في إحدى المجموعات البريدية.
فقلت في نفسي ألهذا الحد يصل بهم الفجور في الخصومة! فقررت ألا أكتب حتى أنتظر ما كنت أتوقعه من كتابة كنتيجة محصلة لثقافة الكراهية والجفوة. وها أنا أكتب ليس لأمدح – وغازي يستحق الإشادة – ولكن لأقول: هناك فارق كبير في حرية الرأي بين من ينتقد أعمال وأفكار الآخرين، وبين من يتدخل في الحكم على العلاقة بين العبد وبين ربه بعد الممات. ومعنى ذلك يحق لأي أحد أن ينتقد أعمال غازي القصيبي ويحكم عليها بالضعف، ومن حقه أيضاً أن يصفها بأشد الكلمات قسوةً. ولكن ليس من حقه حتى لو كان عالماً أن يتجرأ ويحكم على مصير صاحب هذه الأعمال في الآخرة. اتّبع الذين كتبوا ضد غازي القصيبي أساليب غير مباشرة، كأنهم أدركوا أنه ليس من حسن أخلاق المسلم التشفي والشماتة في الأموات. فبعضهم ذكر بحرفية مكشوفة بعض أعماله ليوهموا القارئ أنها تؤدّي إلى الخسران في الآخرة.
وآخرون ترحموا عليه وتمنوا له حسن الثواب، لكنهم من باب التعيير والإشارة له بالإثم، ذكروا خلافاتهم معه. بينت هذه الأساليب بكل وضوح حجم المرض الذي يعاني منه مجتمعنا. فإذا كان علماء يتجاهلون المعنى السامي لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم (هلا شققت عن قلبه) وينسون حسن الظن، فمعنى ذلك أننا نحتاج في البداية أن نعترف بوجود وخطورة هذا المرض ثم علينا أن نسأل أنفسنا: ماذا نريد لوطننا وماهي صورة المستقبل التي نريد أن نعيشها في بلدنا؟ إنّ الإجابة على هذه الأسئلة كفيلة باختيار مسار العلاج وتحديد جرعاته.
 

راكان حبيب


 
إطبع هذه الصفحة