الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :أبو جلمبو
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/10/1431
نص الخبر :
بعض المخلوقات تجبرك على ملاحظتها.. ومهما انشغلنا بأمور الحياة، فسنجد دائما ما يذكرنا بعظمة الخلق في أبسط الأمور، وعند أصغر و «أضعف» المخلوقات. وفي الكائنات البحرية بالذات، نجد أن القواقع تتمتع بخصائص إنشائية عجيبة. تشد انتباهنا بأسمائها الفكاهية: «قواقع» و «أبو جلمبو». ولكن عند التمعن في خصائصها، نستكشف قوتها العجيبة التي تقاوم الصدمات الهائلة، وتقاوم قسوة ملوحة البحر، وقوة ضغط الماء في الأعماق، وتقلبات درجة الحرارة، والتيارات القوية. وتتألق القواقع بشكل عام، و «أبو جلمبو» بأنواعها المختلفة.. تخيل أن هناك أكثر من ثمانمائة نوع مختلف من هذه المخلوقات.. تتراوح أحجامها من الصغير جدا الذي يعادل حجم آخر حرف في هذه الكلمة، إلى ما يعادل حجم الرمانة الطائفية الفاخرة.. ومعظمها تحمل بيوتها على ظهورها و «تتقوقع» بداخلها عندما تشعر بالخطر. وتقفل على نفسها البيت بإحكام عجيب وكأنها خزنة مصرف أمريكية. ولكن العجيب في الموضوع أن «الطلب على الإسكان» بسبب تغير حجم المخلوق يحتم استبدال المنزل (القوقعة) بأكمله فيتم استبداله بالكامل من جيل لآخر.. وبعض الأحيان يصطف فريق كامل من كائنات «أبو جلمبو» ليغيروا بيوتهم في مجموعات متناغمة. وهي قمة في الإعجاز، و «خفة الدم». وفي بعض الأحيان يلجأ بعض من «قبضايات» أبو جلمبو إلى الصراع المميت للحصول على القوقعة، وتوجد هناك حالات يتم من خلالها القيام بمهام جمع الطعام أو المقايضة لقاء التخلي عن القواقع المستعملة وكأنها «خلو قدم».. وبالمناسبة فهذه المخلوقات تتمتع بقوة عظيمة نسبة إلى حجمها، ولو تمتع الشخص العادي بنفس القوة نسبة إلى حجمه الإنساني، فسيستطيع أن يحمل شخصين من ذوي الوزن الثقيل.. على سبيل المثال نيتنياهو وشارون أعزكم الله.. ويرميهم أرضا بكل يسر. تأمل كيف يحمل هذا المخلوق الصغير بيته على ظهره خلال حركته على اليابسة وتحت الماء. سبحان المدبر العظيم الذي سخر لهذه المخلوقات هذه الإمكانيات.
وعندما نتأمل في وضع بيوتها، فقد نجد أنفسنا أمام وقفة تأمل عند موضوع الإسكان بشكل عام، وفي وطننا الغالي بشكل خاص. فبسبب القاعدة السكانية العريضة، نجد أن هناك فجوة كبيرة بين الاحتياج السكاني من الفئات العمرية الفتية، والتي
لاتتمتع بقدرات شرائية كبيرة، وبين العرض الإسكاني. وبالتالي فهناك حاجة كبيرة لوحدات سكنية ذات تكاليف معقولة، وبتمويل معقول لهذه الفئات الشابة. وللأسف أن التدابير الحالية غير كافية لمواجهة هذا التحدي المهم، فحسب تقديرات الخطة الخمسية التاسعة، فإن التقديرات الرسمية للاحتياج الإسكاني للفترة 2010 إلى 2014 هي حوالى مليون وحدة سكنية.. فضلا تأمل في هذا العدد الهائل فهو يعادل حوالى منزلين في الدقيقة الواحدة.. يعني خلال قراءتك لهذا المقال، بافتراض أنك ستكمله، مفروض أن يكون قد تم بناء حوالي عشرين منزلا في مكان ما في وطننا.
أمنيــتان
أتمنى أن نجد عبرة دائمة من عظمة خلق الله عز وجل في أبسط الأمور سواء كان على الأرض، أو في البحر، أو الجو، وأتمنى أن نفلح في التدابير الإسكانية للأجيال القادمة والحالية في مجال توفير السكن للجميع. وغير مقبول أن يتفوق علينا «أبو جلمبو».
والله من وراء القصد.

 
إطبع هذه الصفحة