الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :جامعة الملك سعود: البحث العلمي وصناعة الفارق
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريد الاقتصادية
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/10/1431
نص الخبر :



 

كلمة الاقتصادية

الذي يزور جامعة الملك سعود هذه الأيام ويشاهد هذه الغابة من الرافعات وأعمال البناء والتشييد التي حوّلت الجامعة إلى ورشة عمل لا تهدأ، يدرك أنه أمام عمل جبار يؤسس لمدينة جامعية نموذجية، باتت اليوم تشكل واجهة من أهم واجهاتنا العلمية على مستوى العالم، لتنجز كل يوم مركزاً متقدماً في التصنيف الدولي، ليس من خلال حجم البناء والتمدُّد العمراني، وإنما من خلال الدخول الجريء والمحسوب في صميم اقتصاد المعرفة.

الدكتور عبد الله العثمان الذي حرّك المياه الراكدة، واستطاع خلال فترة وجيزة أن ينقل هذه الجامعة العريقة بتاريخها وموقعها من حالة البيات إلى معمعة العمل الجامعي الحقيقي، عندما سجل حضوراً لافتاً في ميدان بناء الحراك الجامعي وفق أصوله العلمية، التي تستنطق الكفاءات، وتستحث القدرات لتطلق لها العنان في ميدان البحث العلمي كدور رئيس لأي جامعة، صرح أخيرا: أن الجامعة ستضاعف مخصصات البحث العلمي عشر مرات، وأنه لا نصيب للكسالى من مخصصات البحث، أو أولئك الذين يعمدون للبحوث التقليدية القائمة على المنقولات لأغراض الترقية أو الحصول على الدرجات العلمية. وقال: يجب أن تصرف الميزانية أو عائدات الأوقاف على 10 في المائة من الباحثين في الجامعة، إذا أردنا أن نصنع الفارق، مؤكداً ضرورة أن يكون لدى الجامعة باحثون يكتبون التاريخ ويصنعونه ولا يعيشون على هامشه، وأن تكون نسبة إبداعاتهم وتميزهم عالية في جميع المجالات، على اعتبار أن الفرق بين الثروة والفقر هو المعرفة، وأن من يولد المعرفة هو البحث العلمي.

هذا التوجه الذي تزامن مع انطلاق مشروع وادي الرياض بمطامحه الكبرى وتطلعاته.. هو ما سيشكل خريطة طريق للتعليم الجامعي بمادته البحث العلمي، الذي سيفضي بالنتيجة إلى تحول الجامعة إلى رصيف منتج في ميناء اقتصاد المعرفة، ويجعل منها أكثر أوعية هذا الاقتصاد قدرة على إمداد الوطن بمزيد من السواقي القادرة على إرواء ظمأه العلمي، وتثبيت موقعه كوطن فاعل في منظومة الدول الأمتن اقتصادا، والأقدر على استثمار ثرواته الطبيعية في تأسيس الثروة الأبقى من خلال بناء العقل العلمي المنتج، والمساهم بفاعلية في عملية الإنماء الحقيقية التي تتجاوز صناعة العمران إلى صناعة الإنسان.

وعندما يشدد مدير الجامعة على مضاعفة مخصصات البحث العلمي في سعيه إلى صناعة الفارق.. فهو يضع يده بالفعل على زِرّ تشغيل الاقتصاد غير المزاحم الذي يسوس العالم اليوم، ويحرك مفاصله، وبه وعبره ومن خلاله يمكن أن يصنع الفارق الذي يميز كل وطن عن الآخر. وجامعة الملك سعود التي أصبحت الآن بمثل هذه السياسات المستنيرة تضع الأنموذج لجامعاتنا الأخرى في إمكانية التغيير نحو العقل العلمي، وإمكانية استثمار عقول أبناء الوطن كمادة أصيلة لبنائه، تقدم الشاهد الحقيقي على سعة معطيات التحرك متى ما وجدت العقليات القادرة على التقاط هذا المعنى ووضعه في إطاره الصحيح.. ابتداء من دعم القيادة.. إلى إسهام رجال المال والأعمال والمواطنين في دعم الأوقاف الجامعية لإيمانهم بأنها تمثل ضابط الأمان لمستقبل الأجيال القادمة.. كل هذا يقدم الدليل على أن المعضلة التي كانت تقف حجر عثرة في طريق التنمية الجامعية هي في أولئك الذين وصفهم مدير الجامعة بالكسالى، ممن أدخلوا أدواتهم العلمية في براد الكسل، واستسلموا لنمطية الترقية الأكاديمية كأي وظيفة باهتة، ما أفقد الجامعات دورها الحيوي، الذي بدأت اليوم تسترده وبقوة بهذه التوجهات التي جاءت لتجتث قواعد الإحباط، وتدفع المتحفزين من الأساتذة والطلاب نحو استثمار مهاراتهم العلمية، وكل هذا من أجل صناعة الفارق.. الذي سيكون من شأنه بالتأكيد فتح كل الأبواب باتجاه المستقبل الذي يستمد وقوده من العقول!


 
إطبع هذه الصفحة