الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :شعارات ليس إلا..؟!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/10/1431
نص الخبر :
د. عبدالرحمن سعد العرابي

* في أواخر أيام إجازتي في بيروت شهدت في ردهات الفندق الذي كنت أقيم فيه انعقاد فعاليات «اللقاء التشاوري العربي بشأن فلسطين» والذي نظمته «الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني» وذلك بين أيام 22- 24 سبتمبر الماضي.
* في ردهات ومطاعم الفندق شاهدت معظم الوجوه والأسماء التي نراها ليل نهار في الفضائيات والصحف العربية وغير العربية. وكان الجميع يقبل بعضه بعضًا بحرارة النساء منهم والرجال ويطلقون النكات والقفشات ومدى اشتياقهم لبعضهم البعض مما يدل على معرفة سابقة ولقاءات متكررة في ندوات ومؤتمرات مشابهة للقاء بيروت التشاوري.
* ولكني لم أشاهد بين كل تلك الوجوه التي بلغت في أقل تقديراتها أكثر من ثلاثمائة شخص، أي شخص أجنبي أي غير عربي سواءً من أهل الشرق أو من أهل الغرب امرأة أو رجلًا بل كان الكل عربيًا ومن كل الأقطار العربية بما فيها المملكة.
* ترتيب لقاء كبير كهذا، كما أعرف، تتحمل كافة تكاليفه الجهة المنظمة من إقامة الضيوف، وكما فهمت كانوا موزعين على أكثر من فندق بما فيه الذي كنت أقيم فيه، وأكل وتكاليف قاعات وغيرها مما له علاقة بالإقامة لمدة ثلاثة أيام.. وهكذا عدد وفي ذروة موسم سياحي في بيروت وفي فنادق ممتازة له كلفة عالية جدًا وحقيقة جهلًا مني لا أعرف من هي الهيئة الوطنية لحماية الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني..؟! هل هي مستقلة أم تابعة للسلطة الفلسطينية..؟! وهو ما يجعلني أضع يدي على قلبي خوفًا من أن تكون الكلفة المالية للصرف على هكذا لقاء اقتطاعًا من جزء آخر أحق..!
* في الافتتاح وكما نقلت وسائل الإعلام اللبنانية وقناة الجزيرة الإخبارية تبارى الخطباء والمعلقون ومعظمهم ممن يسمون أنفسهم باليساريين والمعارضين العرب، في الشعارات القومية البراقة وتفنن كثير منهم في استدعاء الذاكرة الخمسينية والستينية للنضالات العربية حتى ظننت أن إسرائيل محيت أو ستمحى من الوجود، وأيقنت أن الحقوق (الثابتة!!) للشعب الفلسطيني عادت كاملة غير ناقصة رغمًا عن أنف إسرائيل وأمريكا والأمم المتحدة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وكل المتآمرين والخونة والرجعيين..!
* في ردهات الفندق وبين الجلسات وفي المطاعم كنت أرى سلوكيات وخطابات أخرى وتجمعات صغيرة وقفشات ونكات وكأن المشهد مسرحي فعلًا!! وأنا ليس لي أي اعتراض على اختلاف وازدواجية الذوات في أفكارهم وسلوكهم ولكن ما يصدمني هو الادعاء ولبس الأقنعة خاصة في القضايا المصيرية مثل: الدين والقومية والوطنية والصراع العربي الإسرائيلي.
* فلقاء مثل لقاء بيروت هو بكل يقين مكلف ماديًا وجهد ليس باليسير، ولا أدري هل فعلًا يؤمن المنظمون بأنه وأمثاله من لقاءات ومؤتمرات ستعيد أو تحافظ على الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في ظل الأوضاع التمزقية وحالات التشرذم التي تعيشها أمة العرب..؟! أم أن الهدف هو اللقاء والأحضان وفلاشات الإعلام، ولتذهب الحقوق الفلسطينية إلى غير رجعة، فالأهم عند العرب الشعارات لا الأفعال..؟!


 
إطبع هذه الصفحة