الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ضعْ نفسك مكانه
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : صحيفة البلاد
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/11/1431
نص الخبر :

أ.د. محمود نديم نحاس



كنت في إحدى الدوائر أراجع على معاملة لي، فوجدت من الموظف ترحيباً، وطلب مني أن أجلس ريثما يبحث عنها في الحاسوب ليعرف أين ذهبت. وفي أثناء ذلك جاء شاب يسأل عن معاملة له، لكن ليس معه رقمها، فاستخدم الموظف آليات البحث في الحاسوب لعله يعثر عليها، لكنه لم يجد شيئا عنها. فأخذ الشاب يهدر ويتوعد ويذكر أن أباه موظف كبير وأنه وأنه. وهذا ما أثار الموظف فأخذ يرد عليه بالمثل. فحاولت أن أتدخل بينهما لكن دون جدوى. فجاء موظف آخر وسحب الشاب وأخذه ليبحث له عن معاملته في غرفة أخرى. فابتدرتُ الموظف وشرحت له المثل القائل: صاحب الحاجة أرعن، أي لا يحسن التصرف، وذكرت له قول الشاعر:
تأنَّ ولا تعجلْ بلومك صاحبا
لعل له عذر وأنت تلوم
فلعله ينتفع به في تعامله مع الناس، فيعذرهم ويقدر ظروفهم. ثم إني سألته ماذا سيفعل لو أنه ذهب إلى دائرة أخرى يسأل عن معاملته واكتشف أنها ضاعت؟ وذكرتُ له ما يقوله الفرنجة: ضع نفسك في حذائه، أي مكانه. ومازلت به حتى هدأت أعصابه.
ومنذ أيام قرأت عن حملة قامت بها بعض الممثلات في الكويت تحت عنوان: حطي نفسك مكانها، وكانت موجّهة إلى ربات المنزل ليعاملوا الخادمات معاملة حسنة. وقد لبست الممثلات لباس عاملات المنازل وحملن العبارات التالية: هل تم حجزكِ في مكان عملكِ من قبل؟ هل حُرمتِ الطعام وأنتِ جائعة؟ هل اليوم الذي تقضينه مع مسؤولتِك في الدوام هو يوم إجازة؟ هل سبق أن عملتِ عدة شهور دون استلام راتبكِ؟ هل قال لكِ أحد في الدوام: يا حمارة؟
لقد أكبرتُ فيهن هذه اللفتة اللطيفة تجاه خادمات البيوت، وتذكرت قصة أبي ذر التي رواها المعرور بن سويد فقال: رأيتُ أبا ذر وعليه حلة وعلى غلامه مثلها. فسألته عن ذلك؟ قال: فذكر أنه سابَّ رجلا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعيّره بأمه. قال: فأتى الرجلُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فذكر ذلك له. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (إنك امرؤ فيك جاهلية. إخوانكم وخولكم. جعلهم الله تحت أيديكم. فمن كان أخوه تحت يديه فليطعمْه مما يأكل. وليلبسْه مما يلبس. ولا تكلفوهم ما يغلبهم. فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه).
وعلى ذكر ضع نفسك مكانه، فقد مَثُل رجل في المحكمة فسأله القاضي: كيف قتلت عشرين ولداً بسيارتك؟ فقال: لقد دخلت شارعاً وأنا مسرع، فوجدت مجموعة من الأولاد يلعبون في منتصف الشارع. وكان هناك ولد يجلس على جانب الشارع. فلو كنت مكاني فما أنت فاعل؟ قال القاضي: أن تدهس واحداً أهون من الجميع! فقال الرجل: هذا ما فعلته بالضبط، فقد اتجهت بسيارتي نحوه، لكنه قام بسرعة ودخل بين الأولاد، فتبعته حتى دهسته!

كلية الهندسة، جامعة الملك عبد العزيز

 
إطبع هذه الصفحة