الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الساعة لا تعود إلى الوراء أبداً
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/11/1431
نص الخبر :
أ.د. سالم بن أحمد سحاب

كلمة أمير الكويت التي ألقاها مؤخرا أمام مجلس الأمة (بمناسبة افتتاح دور الانعقاد العادي الثالث من الفصل التشريعي الثالث عشر للمجلس) لم تكن تقليدية في معظم جوانبها، بل فاضت بعبارات تتفاوت بين الألم لما يحدث على الساحة السياسية هناك، وبين القلق على وحدة شعب الكويت في ظل التباين المذهبي والسياسي الذي تحول من أداة للتنوع الاجتماعي إلى مشاهد غير مطمئنة على وجه العموم.
قال الأمير: (إن ما يحيط المشهد السياسي العام من تجاوزات وممارسات غير مألوفة ولا مسؤولة هو موضع استنكار ورفض من الجميع، ولا يمكن لأي عاقل أن يغفل عما ينطوي عليه ذلك من مخاطر جسيمة يصعب استبعادها أو تحييدها عن مخططات خبيثة تستهدف الأسس الراسخة لأمتنا واستقرارنا وتماسك مجتمعنا، وما جبل عليه من قيم التسامح والاعتدال وقبول الرأي الآخر).
هذه اللغة الحكيمة تعبر عن تحولات عميقة في المجتمع الخليجي تواكب التحولات التي يشهدها العالم كله، وإن كنا نحن في الخليج نبدو متأخرين عن الركب. والمراقب لما يجري مثلاً على ساحة الانتخابات النصفية للجهاز التشريعي في الولايات المتحدة (وما أحاط بها من صراع شديد لم يحدث من قبل في تاريخ البلاد).. يلحظ التغيرات الجذرية التي تمر بها مجتمعات العالم. ولئن كان الاقتصاد محركاً رئيساً في الغرب، فإن وهج السياسة قوي ومؤثر وناصع، إذ لم تعد غالبية الشعوب سلبية تجاه من يكسب ومن يخسر، ومن يمثلها ومن لا يمثلها. إنها ملامح المدافعة التي هي جزء من الطبيعة الإنسانية كما أرادها الله عز وجل.
وإذا كانت عقارب الساعة لا تعود إلى الوراء أبداً، فإن حال مجتمعاتنا الخليجية كذلك، ولا بد من التصرف بحكمة وروية وبعد نظر لاستيعاب هذه المتغيرات المقبلة حتماً شئنا أم أبينا، سارعنا أو تأخرنا. الرهان اليوم ليس على حدوث التغيرات، ولكن على مواجهتها بأقل التكاليف الاجتماعية والأمنية. العقلاء فقط هم الذين يحاولون توجيه دفتها لتبلغ شاطئ الأمان دون خسائر جسيمة تصيب نسيجنا الاجتماعي أو وحدتنا الوطنية أو تركيبتنا الفكرية والسلوكية.
أيها العقلاء والحكماء: مسؤولياتكم مضاعفة، وقدركم أن تقودوا فافعلوا!!


 
إطبع هذه الصفحة