الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :إنما المؤمنون إخوة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/11/1431
نص الخبر :
د. محمود إبراهيم الدوعان

منذ أن تولى خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- مقاليد الحكم في المملكة العربية السعودية حرص أيده الله على توثيق أواصر الصداقة والمحبة بين الإخوة العرب، وتعزيز مبدأ حسن الجوار والتعامل بصدق وشفافية مع جميع الزعماء العرب والعجم القريبين والبعيدين عن المملكة، وهذا العمل الجليل ليس بمستغرب على حكّام هذه البلاد في أن يأخذوا بهذا التوجه وينهجوا هذا النهج الذي اتخذه مؤسس هذه البلاد الملك عبدالعزيز -رحمه الله- منذ توحيده للمملكة العربية السعودية، حيث أصبح هذا النهج ركيزة أساسية من ركائز الحكم، وسار على نهجه أبناؤه الملوك: سعود وفيصل وخالد وفهد -رحمهم الله جميعا- حتى وصل الحكم لراعي نهضة هذه البلاد وقائد مسيرتها الملك عبدالله بن عبدالعزيز أطال الله في عمره وبارك فيه.
مبادرة خادم الحرمين الشريفين تجاه الإخوة الأشقاء في العراق تحمل هدفا نبيلا لرأب الصدع بين أهل البيت الواحد، والقضاء على الفرقة والتنافر، وتقريب وجهات النظر بين المتخالفين على حكم العراق، والحرص على بناء وحدته، وضمان أمنه واستقراره. فقد وجه حفظه الله الدعوة الكريمة لجميع طوائف العراق وزعمائه القائمين على شؤون الحكم فيه، في أن يلتقوا جميعًا على أرض القداسات أرض الحرمين الشريفين، وأن يتحاوروا ويتناقشوا في أمورهم المختلفة، وينهوا خلافاتهم من أجل العراق وأهل العراق ووحدة العراق.
لا يخفى على أحد ما لدولة العراق من عراقة وأصالة ضاربة جذورها في أعماق التاريخ، ولا ينكر أحد أن أرض العراق النجّابة كانت ولا تزال تزخر بالعلماء الأفذاذ في شتى علوم الحياة ومختلف الثقافات، حين كانت العراق تعد في مصاف الدول الرائدة علميا، واقتصاديا، وسياسيا، وعسكريا، قبل أن تنهكها الحروب وتمزق وحدتها الخلافات والصراعات حتى وصلت إلى ما وصلت إليه.
حرص خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن العزيز على أن يكون شعاره منذ أن تولى زمام الحكم في هذه البلاد جمع كلمة المسلمين في كل أرجاء المعمورة. انطلاقا من مبدأ الإخوة وتعزيز التعاون بين الأشقاء، كما حرص حفظه الله على تقريب وجهات النظر بين المتخالفين في المعتقدات والسياسات المختلفة، كما شدد رعاه الله على إصلاح ذات البين بين الفرقاء، فهو محب وداع للسلام بين جميع المتناحرين وذوي الشعارات المتباينة، كما حرص -أيده الله- على البعد عن الحروب واتقاء ويلاتها، وما ينجم عنها من خراب ودمار يؤدي إلى إعاقة تنمية الدول واستنزاف خيراتها.
إن مبادرة خادم الحرمين الشريفين ودعوته للزعماء العراقيين من مختلف مشاربهم وأحزابهم في أن يجتمعوا في بلدهم الثاني المملكة العربية السعودية كانت دعوة مخلصة صادقة من رجل عُرِف عنه حُبّه للعراق وأهل العراق، ويهمه مستقبل العراق، وقد قوبلت دعوته الكريمة بقبول واسع في الأوساط العراقية على مختلف مشاربها، ورُحِبَ بها أجمل ترحيب حتى أن المعتذرين عن قبولها برروا اعتذارهم بأسلوب جميل فيه كثير من الحكمة والحنكة، وأبرزوا ما يكنه شعب العراق العظيم لهذا الرجل من الحب والاحترام.. وقد صاحب الاعتذار الكثير من التقدير لمكانة هذا الرجل الكريم الذي لم يألُ جهدا في أن يقدم كل ما في وسعه من أخوة صادقة وشهامة عربية في أن يجمع شمل العراق وأهله ويريح ساسته من حالة اللاتوازن التي يعيشون فيها منذ أن توالت عليهم ويلات الحروب ومآسيها، حتى أثخنت جراحهم، وأضرت بعراقهم العظيم. لقد حَفِظ العالم أجمع لخادم الحرمين الشريفين هذه المبادرات الخيرة التي تدعو إلى السلم وتحقيق أهداف السلام السامية، كما ثمّن العالم لملك الإنسانية عبدالله بن عبدالعزيز صدق توجهه نحو السلام، ومبادراته السديدة الموفقة نحو السلام الشامل العادل لجميع المتنازعين في العالم.. كما شهد ساسة العالم بأن الملك عبدالله بن عبدالعزيز هو رجل السلام الأول، وذلك من خلال دعواته المتكررة لحفظ الأمن والسلام في العالم، كما عُرِف عنه كرهه للنفاق والمحاباة والتزلف للآخرين من أجل مكتسبات دنيوية لا تحقق طموحات الشعوب وعيشها بأمان. كما أثبت كثير من المناسبات التي شارك فيها حول العالم صدقه وشهامته من خلال دعواته المتواصلة لجمع كلمة العالم على الحب والإخاء من أجل رفاهية الشعوب حتى طبّقت شهرته الآفاق. فهنيئا لنا بك ملكا وقائدا، وهنيئا للعرب والمسلمين بك زعيما وداعية سلام.
doaan@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة