الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ليس بينهم رشيد!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 01/01/1431
نص الخبر :

بينما كنت أشاهد سويعات الأصيل من على شاطئ شمال جدة، سألت نفسي سؤالاً .. لكن قبل أن تجيبني وجدت عيني تغفو وتجبرني على مشاهدة منظر غريب. شاهدت مسرحاً كبيراً ليس فيه ممثلون.. والجمهور هو الذي يمثل جميع الأدوار. فكل واحد منهم يجبر الآخرين على الاستماع إليه ويمنعهم من الكلام. ومن كثرة أعدادهم، أخذ كل واحد منهم يصيح معلناً عن هويته. فاكتشفت أنواعاً من الهويات تزيد على حمل (زنبيل) وتزيد عمّا في بريطانيا وأمريكا وتركيا واليابان من مسميات. فعلى سبيل المثال، هذه عينة مختارة مما سمعت: متشدد، صوفي، سلفي، قبوري، عنصري، قبلي، حضري، خضيري، علماني، ليبرالي، ظلامي، تغريبي، إرهابي، قومي، عروبي، شيعي وسني.
أخذت أتفحص عقلي لأتبين أين أنا.. طبعاً لم أتخيل ولو لوهلة أني في سوق حراج، لأن الحراج فيه أخذ وعطاء.. وحرية اختيار. إلا في هذا المكان، فالجميع يصيحون والجميع يشتركون في (عبث) ليس له بداية وليس له نهاية. لا يشغلهم سوى هوس فريق واحد بتكفير الآخرين، وانشغال فريق بكيفية الاستعلاء والتكبر على فريق آخر حتى يكاد الحليم ينضم لجوقة المتخاصمين وهم في صياحهم، غير ملتفتين لقضايا الفساد وغير عابئين بما يحيط عالمنا العربي من أخطار أجنبية وبالتالي لم نعد نرى أمامنا إلا أعمالاً مسكونة بالانفعال، تضيع الوقت وتؤجج الكراهية والاحتراب ولا تفيد البشرية.
كنت أبحث بين هذا الضجيج من يرفع صوته ويسأل الجميع: إلى أي طريق مسدود تتجهون؟ بكل تأكيد لو أن بين هؤلاء عاقلا ورشيدا، لرفع راية الخطر الحمراء وقال لهم: لو نظر إليكم رئيس الشياطين لما احتاج لإرسال عساكره ليضلوكم ويفككوا وحدتكم. فأنتم تقومون بالعمل نيابة عنهم خير قيام فتنهشون مجتمعكم بأظافركم وتستأصلون قيم التسامح والمشاركة. فقد تغلبت أنانيتكم على قيم المحبة والرحمة وتغلب سبابكم على قيم الحوار، وركزتم على النهي وأهملتم المعروف.
وعندما يئست من طول انتظار الجواب أخذت أرفع صوتي: أليس بينكم رشيد! لكني وجدت نفسي فجأة أصحو على صوت طفل يقول أنا عندي الحل. لم ينتظر إلحاحي له بالتعجيل فقال: نحتاج إلى لجنة حكماء لتقول لهؤلاء المتطايشين كفى. أين مشروع الأمة الإصلاحي الذي ينقل المجتمع من العباءة الأحادية إلى رحاب التعددية ومجتمع السلم؟ ألا تكفي كل هذه السنين التي ضاعت ونحن لازلنا نناقش حرمانية البوفيه المفتوح وتعلم اللغة الإنجليزية وكرة القدم والإنترنت والتلفزيون؟

راكان حبيب        2010-12-07 5:23 AM

 
إطبع هذه الصفحة