الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الوطن للجميع
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/01/1432
نص الخبر :

هل صحيح أن ثقافة مجتمعنا هي ثقافة قبائلية؟ بكل تأكيد لا يمكن التسليم بذلك القول بالمطلق، ولكن يمكن القول إن مجتمعنا يتشكل من مكون قبلي وهو الأغلب، ويتشكل أيضاً من مكون غير قبلي، لذا لو أننا سلمنا بعكس هذه الحقيقة، لوضعنا جميعاً علامة استفهام من شدة خوفنا على صورة التجانس الاجتماعي، خاصة عندما يردد البعض أن الدولة قامت على أساس قبلي وهو أمر يخفي نصف الحقيقة. فبمثل ما كان للقبائل دور مهم في قيام الدولة، فهناك أيضاً دور آخر ومهم قامت به جماعات أخرى في بناء الدولة السعودية الحديثة في مجالات الإدارة والصحة والاقتصاد والتعليم والأمن إلى جانب الاتصالات.
هؤلاء يشكلون أعداداً كبيرة من المواطنين بعضهم من أصول غير قبلية وبعضهم من أصول قبلية لكنها ذابت مع طبيعة الحياة في المدن منذ مئات السنين، لذلك فإن إقصاء هؤلاء عن المكون الطبيعي للمجتمع يعني كأننا نريد أن نقسم المكتسبات والحقوق ونجعلها امتيازاً لمكون واحد فقط، وبذلك نكون قد سلمنا مسبقاً بحرمان الآخرين من حقوقهم فيها. وبالفعل أفرز هذا التفريق ثلاث سلبيات: القبائلية والمناطقية والتصنيف الفكري، حيث خصص لها مركز الحوار الوطني ثلاث جلسات لمناقشة تأثيرها على الوحدة الوطنية.
ربما كان أحدهم يتصور أن يقدم المشاركون في لقاء الحوار الوطني الذي عُقد في جدة الأسبوع الماضي حلولاً جاهزة لهذه القضايا الثلاث، ولكن كما هو متوقع، فتح هذا اللقاء أمام أعيننا ملفات جديدة قدمت بعضها رؤية واقعية في حين عمقت بعضها المشكلة وبالتالي أشعرتنا بمدى الحاجة إلى ترسيخ مبادئ ومفاهيم أساسية قبل البدء في حل تلك السلبيات، لأنه من غير المعقول أن يطالب أحدهم بضرورة التصنيف بين الكفر والإيمان في مجتمع يدين جميع أفراده بالإسلام.. ومن غير المعقول أيضاً أن نتحدث عن تعددية مذهبية ونركز على مذهب واحد ونقصي بقية المذاهب ولا نعترف بإخواننا الشيعة. من أجل ذلك، علينا أن نستفيد من هذه الملفات وننطلق منها بدايةً لتصحيح المفاهيم وبلورتها لتعكس الرؤية المستقبلية التي نخططها لمجتمعنا لكي نرسخ فيه بيئة التجانس.
أهم وأول هذه المبادئ هي التعددية. لو أننا استطعنا تحديد وتعريف هذا المبدأ في أية مناقشات مستقبلية، فسوف يؤدي ذلك إلى وضع قوانين للتعامل بين أطياف المجتمع وفق خريطة واضحة المعايير من خلالها نستطيع الحكم على مدى سلبية أو إيجابية تأثير السلوك الجمعي والفردي على عملية التجانس الاجتماعي. من أجل ذلك، من المؤمل أن يأتي بعد لقاء جدة عقد ندوات مفتوحة وورش عمل ولقاءات بحثية لمتخصصين في سبيل إنجاح مشروع الوطن للجميع القائم على المساواة في الحقوق والواجبات من دون إخلال بالمكون القبلي وغير القبلي.

راكان حبيب        2011-01-04 5:04 AM

 
إطبع هذه الصفحة