الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :بل يُعقل يا سمو الأمير؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/03/1432
نص الخبر :
أ.د. سالم بن أحمد سحاب

تساءل سمو أمير منطقة المدينة المنورة قائلاً: (لا يُعقل أن يُمنح مسؤول زوجته وأطفاله أراضي وآلاف ينتظرون 20 عاماً؟) [المدينة 1 مارس]. سؤال في محله فعلاً، لكن ليس في وضعنا الحالي، فالمسؤول الذي يمكث في المنصب قرابة 20 عاماً أو ربما أكثر دون آلية واضحة للمحاسبة أو المساءلة سينتهي به الحال إلى استغلال السلطات الممنوحة له إن لم يكن له رقيب من نفسه ورادع من ضميره وحافظ من ربه.
بصراحة يا سمو الأمير لو فُتح هذا الملف، فإن الكثير من أبناء هذا الوطن مجمعون على (طفحه) بكم كبير من المعلومات المثيرة، بل والروائح المزكمة للقلوب والأنوف. العدل يا سمو الأمير في هذه الممارسات يكاد يغيب تماماً، وأنتم تدركون كذلك، فالقضية ليست استئثار المسؤول وأفراد عائلته الأقربين والأبعدين بالأراضي الشاسعة، بل بالمواقع الساخنة ذات الأثمان الباهظة والمزايا الرائعة.
إنه تأمين المستقبل يا سمو الأمير للمسؤول ولذريته من بعده حتى عاشر جيل، أو هكذا يظنون، مع أن الله المطلع على السرائر الرقيب على الأفعال سيمهل حتماً، لكنه لا يهمل، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون!
ومن وجهة نظري، فتح هذا الملف يُعد خطوة إصلاحية متقدمة شريطة إعادة الأمور إلى نصابها عن طريق تصحيح الانتهاكات المتعمدة السابقة استرجاعاً للممنوح بغير حق سواء كانت عيناً أو نقداً. وبغير ذلك سيظل الحديث عن هذا الملف مثار شجون وآلية فضفضة ومحور سجال دون ثمار واضحة في نهاية المطاف.
هذا الملف جزء من الملف الكبير.. ملف سوء استغلال السلطة بدءا بنهب المال العام عبر طرق ملتوية، ثم اعتبار المناطقية والقبائلية والعشائرية المعيار الأهم في مسألة التوظيف وشغل المناصب المتقدمة.
مشكلة كثير من المسؤولين أنهم يتصرفون كما لو أنهم لا يُسألون عما يفعلون، فالمؤسسة التي يرأسها تنقلب بقدرة قادر إلى ملكية خاصة يتصرف فيها كيف يشاء مع تصريح هنا أو هناك لبث الرماد في العيون تغطية للممارسات التي تفتقر إلى الصدق والأمانة والشعور الحقيقي بالمسئولية كونها مغرماً تبرأت منه السموات والأرض، لا مغنماً أو مرتعاً.
Salem_sahab@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة