الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :يا ويلكم.!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/05/1432
نص الخبر :

بعد صدور التعديلات الجديدة على نظام المطبوعات والنشر.

بعد صدور التعديلات الجديدة على نظام المطبوعات والنشر، جاءني إيميل ظريف عنونه صاحبه بـ (يا ويلكم) ويقصد فيه أنه جاء وقت تقييد الإعلام وهو أمر نفاه وزير الثقافة والإعلام في جريدة الحياة يوم الأحد الماضي. وأنا بدوري سوف أنظر إلى الأمر بتفاؤل في انتظار اللائحة التنفيذية التي ستصدرها وزارة الثقافة والإعلام، وأضيف: فعلاً يا ويلكم أي الويل (للجميع) ممن يتعدى ويشتم ويخوّن ويكفّر أيّ إنسان آخر من أي طيف سواء كان عالم دين أو صحفيا أو كاتبا أو مسؤولا لأن في ذلك استعداءً.. وإقصاءً لحرية الرأي والتعبير.
أتصور أن أول ما تقوم به الوزارة هو تفسير هذه الجملة التي وردت في التعديلات الجديدة "التعرض أو المساس بالسمعة أو الكرامة أو التجريح أو الإساءة الشخصية إلى مفتي عام المملكة أو أعضاء هيئة كبار العلماء أو رجال الدولة أو أي من موظفيها أو أي شخص من ذوي الصفة الطبيعية أو الاعتبارية الخاصة" فرغم أنها تعني بكل وضوح حظر نشر ما يسيء إلى هذه الشخصيات، إلا أنها لم تبين بنفس الوضوح من هو المقصود بالشخص ذي الصفة الطبيعية. لذلك ومنعاً من توظيفها لحساب طيف ما ضد آخر، من المؤمل أن تأخذ هذه العبارة حقها من الشرح في اللائحة التنفيذية.
هناك حاجة ماسة للإسراع في إصدار اللائحة التفسيرية لأنه لو رجعنا إلى فترة ما قبل الأسبوع الماضي لرأينا أن المشهد كان يحتاج فعلاً إلى هذا التعديل طالما أنه يحمي الجميع من الكراهية والتسفيه ويحفظ حق التعبير ويحمي البلاد. فالحراك الاجتماعي كان يعيش حالة من التنافر بين معظم أطيافه بسبب الجدل المستمر حول (إما معنا أو ضدنا) ووصل بها الخصام إلى حالة متقدمة من الاستعداء والتخوين والتكفير. ونظراً لعدم صدور هذه اللائحة، عبرت للأسف أصوات عديدة في الإنترنت أن التعديل يصب في مصلحتها.. ويلجم ويقيد المختلف معها.
رغم أن هذا التعديل الجديد جاء ليحمي جميع الأطياف فخص بالذكر جهات وشخصيات رسمية واعتبارية، إلا أنه لم يذكر بقية الشخصيات المكونة لبقية الأطراف من صحفيي الجرائد ومواقع الإنترنت والكتاب والمفكرين والمشتغلين بالحراك الاجتماعي وهم يقومون بوظيفة الرقابة الإعلامية التي ضمنتها جميع المجتمعات. لذلك من المستحيل أن نرى مجتمعنا بدون كتاب وصحفيين وأصحاب رأي . فمع كامل التقدير لدور علماء الدين، لو تتبعنا حركة التاريخ لوجدنا أن الرقي الفكري والتغيير والإصلاح كان نتيجة لرأي جمعي بلوره هؤلاء في صيغ مطالب وانتقادات ورؤى استشرافية. وبالتالي لا يمكن أن يؤدي هؤلاء دورهم مع بقية الأطياف إذا وجدوا تقييداً في النشر ووجدوا من يخالف أنظمته التي تمنع إثارة النعرات وبث الفرقة بين المواطنين وما يمس جميع الشخصيات في سمعتها وكرامتها ووطنيتها ودينها.

راكان حبيب  

 
إطبع هذه الصفحة