الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :صدق المُؤرِّخون ولو لم يعجب ذلك الآخرون
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/10/1432
نص الخبر :

الإثنين 26/09/2011

د. عبد الرحمن سعد العرابي

شنّت الزميلة البتول الهاشمية حملة ضارية ضد المؤرخين تشبه الحملات الأمريكية ضد أفغانستان.. وحملت مقالة البتول الجمعة الماضية «فيتو» ضد مصداقية المؤرخين شبيه بالفيتو الأمريكي المتكرر ضد القضايا العربية.. بل إن البتول تركت الحرية لنفسها للاستهزاء بالمؤرخين وأعمالهم حيث تقول نصًا: «كيف سأصدق بعد اليوم روايات التاريخ! يقصها علينا شخص من مئات السنين؟ ولا أدري إن كان شاهدًا عليها بالفعل أم أن زوجته نقلتها له عن لسان جارتها».

مع كل تقديري لفكر الزميلة البتول غير أن اختلاف الرأي أو عدم استمزاج شيء لا يكون بهكذا تهكم، خاصة إذا كان الأمر يتعلق بعلم احترمته شعوب الأرض منذ أن وعى الإنسان ذاته على هذه البسيطة، لسبب بسيط جدًا وهو أن التاريخ كان وما زال هو العلم الوحيد غير الأناني الذي لم يخدم ذاته، بل خدم الأمم حين حفظ لها مسيرتها وحركتها وهويتها بغير منة أو تفضل رغم معاناة من قاموا بتلك الأعمال من المؤرخين.

أما ما صوّرت به البتول فعل التاريخ من كونه حكاوي غير موثوقة نتيجة لمؤامرات نسائية فذلك من حقها.. فلها أن تُمجِّد الذكاء الأنثوي كما يحلو لها، لكن مصداقية القول تتطلب أن يتجرَّد الكاتب من رغباته الذاتية، خاصة إن كان ذلك في شأن علم بذات قيمة التاريخ.. أما أن تتحول الكتابة إلى استهزاء وتهكم فلا أظن أن البتول تقبل ذلك إن فعل أحدهم بمثل قولها في بنات جنسها من النساء.

التاريخ كان وسيبقى أحد أهم العلوم الإنسانية المؤثرة في حياة البشرية، وبحق أتعجّب كثيرًا من مثقفين ومتعلمين لا يدركون هكذا حقيقة.. ولمجرد المثال أقول: انظروا إلى أحداث ما يُسمَّى اليوم بالربيع العربي، وارجعوا إلى سنوات قريبة جدًا في صفحات التاريخ، ستدركون حقيقة ما يحدث وأسبابه. فالتاريخ وحده هو من يستطيع تفسير ما حدث وما يحدث وما سيحدث.



aalorabi@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة