الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الأمير سلطان ومسيرة الأمن والانفتاح والإنسانية
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/11/1432
نص الخبر :
أ.د. عاصم حمدان

* يودع الوطن – اليوم – رجلاً من رجالاته وقائداً من قُوَّاده تنقَّل على مدى أكثر من ستين عاماً في مناصب متعددة أولاها من عنايته ورعايته واهتمامه ما جعله جديراً في بداية الثمانينيات الهجرية – الستينيات الميلادية – بتقلد منصب هام وحيوي وحساس وهو وزارة الدفاع.

* لقد تولى سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز – رحمه الله وأسكنه فسيح جناته – هذا المنصب في عهد المؤسس الثاني للدولة في تجربتها الحديثة والمنفتحة على العصر - ونعني به الملك فيصل رحمه الله – ولقد كانت تلك الحقبة التي تولى فيها الأمير سلطان حقيبة الدفاع – مليئة بالصراعات المنطلقة من أيدلوجيات مختلفة وكانت - حرب اليمن - آنذاك مثالاً واضحاً لصراع عاشته كثير من دول المنطقة واستطاعت المملكة تجاوز تلك الحقبة والوقوف أمام المخاطر بإرادة قوية وعزيمة ثابتة، ولم تنته حقبة السبعينيات الميلادية حتى شهدت المنطقة صراعاً من نوع آخر كان هدفه الاقتراب من مناطق الخليج العربي الدافئة والتي يعول الغرب عليها بمعسكريه الغربي والشرقي كثيراً في تزويده بالطاقة الضرورية لإدارة عجلة الحياة العصرية الحديثة، وبعد اقتراب الدب الروسي باحتلاله لأفغانستان من مناطق الخليج العربي، اندلع الصراع بين الثورة الإيرانية الجامحة وأيدلوجية البعث المتمثلة في نظام صدام حسين.

* وبعد حرب طويلة دامية ومكلفة تطلع النظام البعثي للدول التي مدت له يد المساعدة والمناصرة، فكان الغزو العراقي للبلد العربي الكويت، وكان قرار القيادة السعودية بضرورة التصدي لهذا الغزو الذي يحمل في طياته أطماعاً عديدة.

* نعم لقد كان قراراً صائباً واستطاع الملك الراحل فهد بن عبدالعزيز بمؤازرة ولي عهده ووزير دفاعه أن يبرهن على قدرة هذا البلد على صد كل من تسول له نفسه المساس ليس بأمن المملكة وحدها – بل بأمن جميع دول الخليج العربي والتي ترى في بلدنا العزيز وبقيادته الحكيمة الأخ الأكبر الذي لا يخذل أشقاءه في الأوقات الصعبة والمنعطفات الخطيرة، نعم لقد كان الأمير سلطان – رحمه الله – صاحب مسيرة طويلة قوامها الحفاظ على أمن الوطن والدفع به نحو حياة مستقرة وآمنة مع جوانب إنسانية عرف بها سموه في تعامله مع أبناء وطنه وسواهم من أبناء العالمين العربي والإسلامي وامتدت كذلك لتشمل كثيراً من دول العالم التي انفتح عليها هذا الوطن منذ نشأته وتكوينه ووحدته، وكما كان الأمير سلطان – رحمه الله – رجل الأمن فلقد كان رجل العلم والأدب والأخوة الإنسانية وسوف تحتفظ ذاكرة التاريخ بكثير من هذا الزخم الذي يعكس المفهوم الوسطي والمعتدل والمتسامح الذي اختاره هذا البلد بقيادته منهجا له.



 
إطبع هذه الصفحة