الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :أعيدوا السفن إلى ميدان طارق بن زياد
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/12/1432
نص الخبر :
كان ميدان طارق بن زياد «البواخر» من أبرز ميادين جدة وأجملها وهو يتزين ببوارجه وقواربه الحربية التي كانت تحكي لنا ذكريات غالية وهي تبدو وكأنها تمخر عباب الموج في طريقها لتحقيق نصر إسلامي مبين أسس لحضارة باهرة في الأندلس استمرت لحوالى ثمانية قرون (92 هـ ــ897 هـ) وكانت حلقة وصل مهمة حفظت العلوم والمعارف الإنسانية ونقلتها إلى أوروبا. كما كان هذا الميدان الذي يقع على الطريق الرئيسة المؤدية إلى مكة المكرمة يذكر المسافرين والقادمين بأهمية البحر لجدة، أكبر الموانئ السعودية، وبوابة الحرمين الشريفين، وبأهمية الملاحة البحرية لبلادنا بصفة عامة. وقد شكل هذا الميدان على مدى سنوات طويلة علامة إرشادية بارزة يستدل بها سكان جدة وزوارها إلى الأماكن التي يقصدونها مثله في ذلك مثل ميادين جدة الشهيرة كميدان الكرة الأرضية وميدان الدراجة وميدان الفلك وميدان الطائرة التي تشكل وسائل إيضاحية سهلة ومحببة نعتمد عليها كليا في غياب الأرقام والعناوين ولا تصبح جدة بدونها المدينة التي نعرفها. اقتضى بناء نفق تحت ميدان طارق بن زياد هدم وإزالة السفن والقوارب تدريجيا حتى أصبح الميدان خاليا تماما منها. الآن بعد أن حققت أمانة جدة المطلب المروري بتنفيذ النفق فإنه يبقى عليها، بل يصبح من مسؤوليتها في نظري، إعادة بناء الميدان بمجسماته الجمالية (السفن والقوارب) إلى ما كان عليه أو أقرب شيء إلى ذلك. المساحة الكبيرة الخالية فوق النفق أصبحت مهيأة تماما لاستقبال مجسم كبير. طبعا لن يمكن إعادة نفس السفن التي تم تحطيمها ولكن يمكن اختيار سفن أخرى مشابهة أو بديلة أو حتى أفضل من السابقة. وفي رأيي أنه يجب طرح مسابقة فنية لاختيار أفضل تصميم جديد يحافظ على فكرة الميدان الأصلية «العبقرية» ويراعي في نفس الوقت المتغيرات الهندسية التي طرأت على المكان لا أن يأتي بعمل ممسوخ أو بتصميم جديد يقطع صلة حاضر الميدان بماضيه. خلال فترة بناء النفق كان هدم مجسمات الميدان يسير تدريجيا إما عن قصد أو بدون قصد وظلت أكبر السفن صامدة، إلى أن تمت إزالتها، بعد اكتمال النفق تقريبا وذلك لأنها لم تكن واقعة أعلى فتحة النفق مباشرة بل بجوار ذلك، وهذا يدل على أن وجود بعض السفن أو أغلبها لا يشكل مشكلة هندسية بالنسبة للنفق. كما أنه طبعا لا يؤثر على حركة المرور فيه. لقد أعطت المجسمات الجمالية البارزة لجدة ــ أيام أوجها ــ جمالا وطابعا فريدا بل شهرة عالمية إضافة إلى فوائدها الإرشادية، وعندما توقف بناء هذه المجسمات واستبدالها باللوحات الإعلانية أصبحت جدة مشوهة بل بدأت تفقد هويتها. لذا فإنني أحث معالي أمين جدة المهندس هاني أبو راس على دعوة أبرز الفنانين السعوديين أو العالميين للمشاركة في منافسة لإعادة تأهيل ميدان طارق بن زياد بلمسته البحرية الجميلة وفكرته المستمدة من عبق التاريخ الإسلامي المجيد.


 
إطبع هذه الصفحة