الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ساهر".. للجباية أم للحماية؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/12/1432
نص الخبر :

 

راكان حبيب

لا أحد يريد أن يسمع كلام الأستاذ صالح كامل عن نظام ساهر فهو ليس جهة رسمية بل هو مقاول ـ كما وصف نفسه ـ ذلك أن الجهة المسؤولة المخولة بالرد على شكوى المواطنين من أسلوب ساهر هي إدارة المرور.

لا أحد يريد أن يسمع كلام الأستاذ صالح كامل عن نظام ساهر فهو ليس جهة رسمية بل هو مقاول ـ كما وصف نفسه ـ ذلك أن الجهة المسؤولة المخولة بالرد على شكوى المواطنين من أسلوب ساهر هي إدارة المرور. وبالتالي من الصعب أن يقبل المواطنون كلامه وهو يحدثهم بلسان الناهي والمؤنب لهم. ورغم ذلك دافع عن نظام ساهر المروري وحمّلهم الخطأ بأسلوب استفزازي حيث خلط بين السرعة وبين عقولهم (!) دون أن يدرك أبعاد المشكلة. فهي ليست قضية مخالفات لقواعد السرعة وإنما هي مسألة معاناة من أسلوبه ووظائفه الأمر الذي يخرجه عن أهدافه التي ينشدها الجميع ويتمنون أن يروها نبيلة تحمي المواطنين ولا تكلفهم ما لا يطيقون.
كتبت مرة عن إيجابية رجل الأعمال المواطن صالح كامل، وأنا هنا أدافع عن مشاعري ومشاعر المواطنين التي استفزها أسلوبه في رده على معاناة المواطنين فكان غير محايد، حيث جاء كلامه معبرا عن مصلحة شخصية باعتباره المقاول المسؤول عن تشغيله. فهل يعقل أن يكون مقاول ساهر هو الخصم والحكم والمستفيد! الإجابة واضحة وهي (لا) ولكن بكل تأكيد سوف أعود وأكتب بإيجابية عندما أرى المواطنين هم الذين يعملون فيه وليس غيرهم الذين ينصبون الكمين.
في البداية لا بد من التأكيد أن المواطنين لم يعترضوا من حيث المبدأ على نظام ساهر في مراقبته للسرعة المرورية بالكاميرات فالجميع ينشد تجفيف الحوادث والتهور. ولكن جُل الاعتراض عليه بسبب أسلوب التخفي والكمائن في المراقبة وطريقة احتساب قيمة المخالفة ومضاعفاتها. فلو أخذنا أمثلة من دول أخرى تطبق مثل هذا النظام لتبين لنا إيجابياته التي تصب في مصلحة المواطن وحمايته، وبالتأكيد أن المواطنين سوف يطلبون تطوير نظام ساهر ليكون مماثلاً لأنظمة المراقبة في تلك الدول:
في لندن على سبيل الاستدلال وليس الحصر، لا تقتصر كاميرات المراقبة على الطرق السريعة لتسجيل المخالفات فقط بل تنتشر داخل المدن في شوارعها الداخلية وفي أسواقها حيث تراقب حركة البشر. وتتابع أي تحرك مشبوه من المارة لحماية المواطنين من النشالين والمجرمين.. وبمقدورها من غرفة العمليات توجيه الشرطة لمتابعتهم من مكان إلى آخر حتى تقبض عليهم أثناء جرمهم. بعد هذه المقارنة، ترى أي ساهر نختار؟ إذا كان هدفنا فعلاً لحماية المواطن، فلا بد أن تشمل الحماية إصلاح الطرق وحمايتها من السيول، محاربة تجارة قطع الغيار المقلدة والإطارات غير المطابقة للمواصفات! فهذه جميعها تشكل خطورة على أرواح الناس تعادل خطورة السرعة.


 
إطبع هذه الصفحة