الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :ماذا بعد الصدمة؟
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة الوطن
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 26/12/1432
نص الخبر :

ميسون الدخيل  


تعرضنا لمثل هذه الحالات من الحرائق من قبل ولكن سرعان ما نسينا المأساة، نسينا أهمية مراقبة المدارس
  
 
بالنسبة لامتلاكها وسائل السلامة، خاصة في الحرائق، ومتابعة صلاحية المعدات، والتأكد من أن جميع مخارج الطوارئ سالكة

فجعنا جميعا بخبر الحريق في مجمع مدارس براعم الوطن الأهلية، ورغم كل الأخبار التي تناقلتها الصحف والمواقع على الإنترنت ما تزال الكثير من المعلومات غير كاملة، ولهذا يجب أن يترك الموضوع للمختصين قبل البدء بإطلاق الاتهامات، ولكن من المؤكد أن الدفاع المدني قام بكل ما يمكن القيام به في مثل هذه الحالات من إرسال "5 فرق إطفاء و4 فرق إنقاذ وفرقتي سلالم وفرقة سنوركل وسيارة الرغاوي و3 فرق إسعاف وصهاريج مياه ومواتير شفط الدخان وسيارة الوسائد الهوائية والمعدات المساندة" حسب تصريح نائب الناطق الإعلامي بمديرية الدفاع المدني بمنطقة مكة المكرمة النقيب عبدالرحمن سعيد الغامدي لـ"الوطن"، ونحن على يقين بأن حياة الناس وأمنهم فوق كل اعتبار، ولكن أن يتم إخلاء المجمع من أكثر من 800 شخص وبهذه الأعداد القليلة من الإصابات يعد إنجازا بحد ذاته، ولا ننسى تدخل أفراد من خارج منظومة الدفاع المدني، ولو بدافع الشهامة ويشكرون على ذلك، وآخرون من الآباء والأزواج الذين يتفهم الجميع مدى رعبهم وهلعهم، ولكن من المعروف ومن التجارب العالمية في مكافحة الحرائق أن مثل هذه التصرفات قد تتسبب في إحداث فوضى مما أثر على عمليات الإنقاذ من قبل المختصين بل قد عرض هؤلاء أنفسهم إلى المخاطر، وهذا ما حدث بالفعل، بالإضافة إلى أن الحادث كان قد وقع في وقت الذروة، بحيث أثر على تحركات الدفاع المدني في التوجه بسرعة أكبر للموقع، ولكنهم وصلوا، ومعهم تحرك أمير منطقة مكة المكرمة ليقف على الأمر بنفسه ولم ينتظر التقارير بل فضل أن يكون على أرض الواقع، ليتأكد من كل صغيرة وكبيرة بنفسه، وهذا بحد ذاته له دلالاته، عدا عن إعطاء إشارة اطمئنان للأهالي من أن الأمر متابع من أعلى المستويات، ولكنه أيضا أعطى إشارة بأن أي تقصير لن يتم التغاضي عنه، وهنا يأتي دورنا كأولياء أمور ألا ننسى بأن نتابع الضغط على المدارس للتأكد من تواجد وفعالية وسائل السلامة، على الأقل هذا الأمر في حدود إمكاناتنا، ولا نتعذر بعدم مقدرة إيصال أصواتنا لوزارة التربية والتعليم، أو غيرها من الجهات المعنية.
حين ندرس ونحلل نتائج حوادث الحريق في مدن أخرى من العالم أشهرها حريق المدرسة الابتدائية "سيدة الملائكة" عام 1958 في شيكاغو، حيث فقد في ذلك اليوم 29 تلميذا وثلاث راهبات حياتهم من الدخان والحرارة والنار، إضافة إلى الحروق والإصابات نتيجة التدافع والقفز من النوافذ التي كانت مرتفعة، والتي شغلت الرأي العام واتخذت الموقع الأكبر من صحف أميركا وكندا وبعض الدول الغربية، نجد أن الكارثة أدت إلى تحسينات كبيرة في معايير تصميم المدارس ومدونات السلامة من الحرائق، ونشأ بعدها تطبيقات تدريبات الطوارئ الدورية وأصبحت إلزامية، بل لم يترك بعدها أولياء الأمور مراجعة ومتابعة هذه الإجراءات من قبل المختصين في المؤسسات الرسمية في وزارات التعليم والدفاع المدني بل شاركوا من خلال جمعيات الآباء والأمهات (PTA) بشكل صارم لا يقبل أي إهمال أو تخاذل أو أعذار.
والآن ومن أخبار الإصابات التي كان جلها بسبب التدافع والهلع والتحرك غير المنظم داخل أروقة المدرسة والقفز من الشرفات، حسب ما صرح به الأطباء حيث تم استقبال معظم الحالات، إن دل هذا على شيء فإنما يدل على أنه لم يكن هنالك أي تدريب دوري لحالة الطوارئ الناتجة عن حريق أو ما شابه، وأنه لم تكن هنالك تصرفات تدل على كيفية التعامل مع الحرائق، وقد تظهر نتائج التحقيق عن أسباب أخرى، سوف يتم بالتأكيد دراستها وتحليلها من قبل المختصين والمسؤولين، ولكن أكرر، واجبنا هنا نحن كأولياء أمور ألا ننسى وألا نغفل عن المراقبة والمتابعة، المشكلة أننا تعرضنا لمثل هذه الحالات من قبل ولكن سرعان ما نسينا المأساة وانشغلنا بالحياة اليومية، نسينا أهمية مراقبة المدارس بالنسبة لامتلاكها وسائل السلامة خاصة في الحرائق، ومتابعة صلاحية المعدات، والتأكد من أن جميع مخارج الطوارئ سالكة، لم نتابع ولو على المستوى الشخصي من أولياء الأمور دورات السلامة والتدريبات الدورية التي تتم من خلال إنذار تجريبي لإخلاء المدرسة في وقت قياسي تحسبا لأي طارئ مهما كان صغيرا، نقوم بسداد رسوم المدارس الخاصة ونتذمر، ومن جهة أخرى نسلم أو نسعد بقبول أبنائنا في المدارس الحكومية القريبة من منازلنا، ولا نتابع وكأن الأمر ليس من حقنا أو بأيدينا، في حقيقة الأمر أننا لا نُفعّل أبسط حقوق أبنائنا في معرفة ما إذا كانت البيئة التي نأتمنها على فلذات أكبادنا هي بالفعل آمنة!


 
إطبع هذه الصفحة