الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الغرب والإسلاميون: حرب المصالح!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/12/1432
نص الخبر :
أ.د. سالم بن أحمد سحاب

أصمّ الغربُ بقيادة الولايات المتحدة آذاننا، وهو يعلن أن لا حوار أبدًا مع أي جماعة إسلامية إطلاقًا؛ بصفتهم جميعًا متطرفين، وعدائيين، ومتشددين. وكان الغرب يراهن دومًا على بقاء السلطة بعيدة عن أي خط يمثل الإسلام، أو لنقل إحدى صور الإسلام مستنيرًا كان أو خلاف ذلك.
ولذا حرص هذا الغرب على إدارة وجهه عن كل حملة تنكيل واسعة بالجماعات والتنظيمات الإسلامية، مرددًا أسطوانة (الشأن الداخلي) الذي يقف على مسافة بعيدة من دوائره الحمراء، والصفراء. طبعًا تلك كانت دائمًا الإشارة الخضراء كي تمارس الأنظمة المستبدة البائدة ما شاءت بحجة محاربة الإرهاب، أو مكافحة التشدد، وغيرها من الأعذار السخيفة الباهتة.
وعليه قدمت تلك الأنظمة القمعية نفسها خيارًا وحيدًا للتعامل مع الغرب، زاعمة أن وصول غيرها يعني حصارًا اقتصاديًّا شديدًا، وحظرًا تقنيًّا وعسكريًّا، ومشقة لن تحتملها الشعوب إطلاقًا. ودامت الكذبة عدة عقود، لكن سقطت النظرية البائسة في النهاية، عندما أصرّت الشعوب المتحفزة على أن تختار بنفسها مَن يمثلها، ويتحدث باسمها. وليفعل الغرب والشرق ما شاء.
هذه المرة أدار الغرب ظهره للأنظمة الساقطة، فكان الجزاء من جنس العمل، ولم يكن للغرب خيار آخر أمام إرادة الشعوب وتصميمها، وإصرارها، بل ويذهب المراقبون إلى أبعد من ذلك، إذ يرى بعضهم أن الغرب سيجد شركاء أفضل بكثير من الأنظمة الهالكة، باعتبار أن وضوح السياسات، ونزاهة الأيدي والقرار الشعبي خيارات مطلوبة لدى السياسي الغربي، أو هكذا يزعم على كل حال.
وكتب شادي حامد في مجلة (الشؤون الخارجية) الأمريكية الذائعة الصيت في عدد مايو/يونيو الماضي يقول: (بعد رحيل بن علي، ومبارك): (إذا تشكّلت حكومات ديمقراطية فعلية من رحم هذه الثورات، فإنها غالبًا ستتضمن تمثيلاً كبيرًا للجماعات الإسلامية المعتدلة. وسواء شاءت أم أبت، فإن على الولايات المتحدة أن تحسن التعايش مع الإسلام السياسي).
وحقائق الميدان من تونس التي انتهت لتوّها من التجربة الانتخابية النزيهة، وأختها المصرية المقبلة عمّا قريب ستثبت أن التعايش ممكن، بل وأفضل بكثير؛ لأنه يقوم على مبادئ طالما سوّق الغرب لها، وآمن بها.
إنه التعايش على أسس من المساواة، والندية، والمصلحة المشتركة للشعوب والدول.



salem_sahab@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة