الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :عندما يكون المسؤول اجيراً
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/12/1432
نص الخبر :

عندما يكون المسؤول أجيرًا

الجمعة 25/11/2011
أ.د. سالم بن أحمد سحاب

حسب الشرق الأوسط (18 نوفمبر)، قذف مواطن ألماني رئيس الجمهورية كريسيتان فولف بعدة بيضات أثناء سيره في ميدان عام محاطًا بعدد من كبار المسؤولين! النتيجة بدلة رسمية متسخة بالبيض، كما بدلات مرافقيه.
ما العقوبة يا ترى؟ ذهب (الجاني) إلى المحكمة التي طالبت بالاعتذار إنهاءً للقضية وحفظًا للملف نهائيًّا، لكن الجاني رفض؛ لأنه يعتقد أن الرئيس يستحق قائلًا: (إن من حق المواطن الألماني استعادة حقوقه، ولو عبْرَ تنبيه المسؤولين بالبيض الفاسد إلى مظلوميته)، وأضاف أنّ ما فعله بالرئيس (كان استرجاعًا لحقٍّ لم ينصفه فيه أحد). كل هذا الإصرار على صوابية فعلته وعدم اعتذاره انتهى إلى غرامة مالية قدرها 600 يورو فقط لا غير.
وقبل شهور قليلة ضرب أحدهم رئيس الوزراء الإيطالي السابق (برلسكوني) لكمة على وجهه، مما أدى إلى حدوث كسر تطلب إجراء عملية سريعة لتصحيح الوضع.
وقبل شهور قليلة خرج عدد من المتظاهرين المسالمين في درعا رافعين يافطات ولافتات تندد بالقمع والظلم، فكانت استجابة النظام سريعة وحازمة عبر الرصاص الحي، وعبر الاعتقال العشوائي، وعبر العقوبة الجماعية، وعبر غزو المساجد وتدمير المآذن وقطع الكهرباء والماء، وإقامة المتاريس، وسد الطرقات، ثم تطور الأمر إلى القصف بالمدافع والقنص من الأسطح، والمحصلة آلاف من القتلى وعشرات الآلاف من الجرحى.
تلكم هي المفارقة الحضارية الكبيرة بين مفهوم المواطنة في سورية ونظيرتها في أوروبا، وكذلك بين مفهوم الرئيس في الحالتين. رئيسٌ يظن نفسه ربًّا أعلى، وآخر يرى نفسه أجيرًا يخدم ناخبيه ويخدم مصالح بلده، ويحترم رأي كل مخالف له مهما بدا شاذًّا أو خارجًا عن السائد.
وذلك هو الفرق بين الدستور الفعلي، وبين الشعارات الفارغة. دستور يسري على الجميع دون استثناء، وشعارات تدندن حول المساواة والحرية والعدالة، وهي منها براء تمامًا.
العدالة الحقيقية أن يشعر الرئيس أو المسؤول أنه وبقية المواطنين سواء، شعور عميق ضارب في جينات الرئيس، لا في لسانه وحسب. وعندما يكون الأمر كذلك، تكون حادثتا الألماني (بتاع البيض) والإيطالي (بتاع اللكمة) عادية جدًّا لدى الألمان والطليان، وغريبة جدًّا لدى العربان !!



 
إطبع هذه الصفحة