الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :واجهة جميلة ورائحة كريهة!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/02/1433
نص الخبر :
أ.د. سالم بن أحمد سحاب
الإثنين 23/01/2012
في عدد الاثنين 16 يناير نشرت هذه الصحيفة شكوى كبار الصيادين في جدة من اختفاء الكابوريا والحبارة وعدد آخر من الكائنات البحرية من شواطئ جدة، وأخرى ستلحق بها إذا استمر مسلسل ضخ مياه الصرف الصحي في البحر بكميات مهولة وعلى مدار الساعة.
والمشكلة أن الحال كما كان.. كلٌ يغني على ليلاه، والمسلسل مستمر! هيئة الأرصاد وحماية البيئة تطالب بمنع الجريمة، والأمانة تنفي الجريمة، ووزارة المياه والكهرباء تعد بحل .. سوق شعبية مكتظة بالمزاعم والمزاعم المضادة، ولا حل في الأفق.
ومررت مساء الجمعة 13 يناير على الكورنيش، وتوقفت لبرهة كي استنشق الهواء العليل في ذلك المساء الجميل. ولكن والله وبالله عشراً كانت الرائحة لا تُطاق، وكأن الواقف هناك محشور في غرفة صرف صحي، أي في (دبل) بلهجة أهل الحجاز القديمة.
ولئن كانت بعض الكائنات البحرية في طريقها إلى الانقراض بسبب هذه الكوارث البيئية المصنوعة بيد البشر، فإني أخشى أن تنقرض كذلك الكائنات البشرية السليمة جسدياً وصحياً، خاصة تلك الفئة التي تطل على الكورنيش، وقد دفعت ملايين الريالات لتعيش هناك ولتستمتع بالبحر وزرقته، والهواء وعلته.
ما هذا الضمير الكبير الذي يتسع لكل هذه الخروقات البيئية ؟ كيف يرضى إنسان فضلاً عن مواطن يحب بلده وأهله بارتكاب كل هذه الجرائم في حق البحر والشاطئ والآخرين؟ هل توفير ريالات قليلة أو كثيرة يبرر كل هذا العبث بشواطئنا ومنطقة تنفسنا الوحيدة اليتيمة؟
وأتساءل كذلك: ما جدوى إنفاق عشرات أو مئات الملايين على تحسين الواجهة البحرية على الكورنيش في حين يستمر مسلسل إلقاء فضلات الصرف الصحي في البحر مباشرة؟ ما جدوى واجهة جميلة ممزوجة برائحة أشد من الكريهة؟ هل يجب أن تتعطل حاسة الشم كي تعمل حاسة البصر كلما اقتربنا من (الواجهة البحرية الجميلة)!
مرة أخرى وللمرة المليون.. تغيب عنا روح الفريق الواحد، ولذا نخسر دائماً في مسيرة التنمية الحضارية الرشيدة لأن التكلفة ستظل دائماً عالية جداً.
أنا صراحة محبط جداً!!


 
إطبع هذه الصفحة