الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :«ثورة معلومات» تعجل بتحول كبريات المدن السعودية إلى الذكية.. وجامعات وهيئات تشرع في «الـميكنة الحديثة»
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : صحيفة الشرق
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/03/1433
نص الخبر :

مكة المكرمةبدر محفوظ

أكد مختصون ومراقبون مهتمون بذكاء المدن وتحويلها إلى مفهوم المدن «الذكية» أن المملكة بدأت فعلياً في حث الخطى نحو هذا النهج، مستشهدين بثورة المعلومات التقنية التي بدأت «تستشري» في كل البنى التحتية والمشروعات التطويرية التي تشهدها حالياً. وتوقع مراقبون أن تصل نسبة استخدام التقنيات الذكية في المباني الجديدة في المملكة إلى أكثر من 50 % من إجمالي المباني الجديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، مشيرين إلى أن الإقبال على تقنيات التطبيقات الذكية في أماكن العمل في القطاع الخاص مثل نظم التحكم في الدخول والخروج ونظم هاتف الشبكة «IP Telephones « وكاميرات الشبكة في تزايد حتى إنه أصبح من ضمن المعايير الأساسية للشركات الكبرى والقيادية، مؤكدين أن تجربة المدن الذكية في المملكة لم تعد وقفاً على مدن بعينها أو مرافق بذاتها بل إن الأمر اتسع، وزادت مساحته ليشمل عدداً من القطاعات والمرافق الأخرى، وشرعت جامعات عريقة وهيئات ومؤسسات نافذة وحتى جهات خيرية في التشبث بميكنة التقنية الذكية الحديثة، واتخاذها مساراً أساسياً في جل توجهاتها ومشروعاتها الاستثمارية والتحتية المختلفة.

نظم المعلومات

وكشف وكيل جامعة أم القرى للأعمال والإبداع المعرفي ورئيس منتدى المدن الذكية الدكتور نبيل كوشك أن بعض القطاعات والجهات الحكومية في بعض المدن السعودية وخصوصاً الكبرى منها كالدمام والرياض وجدة بدأت في الاتجاه فعلياً نحو استخدام نظم المعلومات الجغرافية أو مايعرف بـ مفهوم» المدن الذكية»، مؤكداً عدم وجود نسب واضحة للتحول الكامل إلى مدن ذكية، وقال»لا يوجد تحول كامل أي 100% إنما هناك اتجاه في غضون العامين المقبلين لرفع المتطلبات، وبالتالي يمكننا القول أن هناك عملية مستمرة للوصول إلى التحول الكامل.» موضحاً أن هناك منظمة أمريكية هدفها تصنيف المدن حسب تشغيلها لهذه التقنيات داخل قطاعاتها المختلفة.»

رصد ومتابعة

وأضاف كوشك قائلاً « لو استعرضنا مكة المكرمة كمدينة تتجه لتطبيق مفهوم المدن «الذكية» ، فنجد مثلاً أن هيئة تطوير مكة بدأت في استخدام نظم المعلومات الجغرافية والاستشعار عن بعد في عملية التخطيط العمراني لمكة، إضافةً إلى مديرية الدفاع المدني بعد أن أصبح لديها قاعدة معلومات جغرافية تحدد المواقع وتساعد في وصول فرق الدفاع المدني إليها»، مشيراً إلى أن جهازاً كبيراً كجهاز الأمن العام بات الآن أيضاً يستخدم تقنيات الاتصال ويضع الخطط المرورية في الحج وفقاً لها، كما أنه بات يستخدم تقنيات أخرى لرصد المعلومات والمراقبة والمتابعة.

مدن صغيرة

وزاد كوشك « لم يقتصر تطبيق مفهوم المدن الذكية على المدن الكبرى في السعودية، بل إن مدناً صغيرة جداً كمشعر منى وعرفات بدأت تطبق هذه الأنظمة، فمثلاً طبقت بعض التقنيات كتوفير الاتصال اللاسلكي بالإنترنت في كامل مشعر عرفة خلال حج العام قبل الماضي وذلك للمرة الأولى». مؤكداً عدم وجود نسب واضحة للتحول فيما يخص المشاعر لكن في منشأة الجمرات مثلا هناك تطبيق كامل للتقنيات وحساسات لرصد الحركة وعمل قياسات عن أعداد الموجودين في الجمرات.

مدن صناعية

و أكد كوشك أن المدن الصناعية بدأت فعلياً في تطبيق بعض الأنظمة الخاصة بالمدن الذكية في هذه المدن. وقال « إن هناك دعما كبيرا من الدولة لهذا التوجه من خلال دعم البحث العلمي، كما أن هناك فرعاً بهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات يعنى بهذا الموضوع بشكل متواصل ويقدم البحوث والدراسات في هذا الشأن. موضحاً أن جامعة أم القرى لديها معهد للدراسات الاستشارية، ويشارك فيه أساتذة من كلية الهندسة، و كلية الحاسب الآلي، ومعهد خادم الحرمين الشريفين، وهدفهم الأقصى ابتكار وعمل دراسات حول تشغيل هذه التقنيات.

ثورة كبرى

ورفض مقولة أن المشاريع التطويرية التي تجري حالياً في بعض المدن تؤثر أو تعرقل تحولها إلى مدن ذكية، وقال « لعل أبرز مايفند هذه الإدعاءات ماتشهده مكة المكرمة حالياً من ثورة كبرى للمشروعات، فهي دليل دامغ على أن المشاريع التي تجري الآن في مكة لا تعرقل التحول إلى مدينة ذكية بل على العكس تماماً فكل الشركات والقطاعات الحكومية العاملة في هذا المشروع كانت حاضرة في آخر مؤتمر للمدن الذكية عقد في مكة المكرمة قبل عامين، وناقشت من خلالها كيفية استخدامها لهذه التقنيات في مشاريعها، كما أن المؤتمر خصص محوراً كاملاً من محاوره للبنية التحتية تناول فيه دور تقنيات الاتصال في إنجاز المشاريع.مشيراً إلى أنه وإن كان هناك معوقات فهي تتعلق بطبوغرافية مكة المكرمة، وليس لها من تأثيرات على شبكات الاتصال.

نقلة نوعية

ولفت الخبير الاقتصادي ونائب رئيس الغرفة التجارية بمكة المكرمة المهندس زياد فارسي إلى أن مشروع الملك عبدالله لأعمار مكة سيكون نقلة نوعية في تجربة المدن الذكية، مشيراً إلى أن التطوير الخاص بإذكاء المدن ونقلها من مرحلة إلى أخرى يشمل جميع النواحي تقنياً ومعمارياً، وأنه لا يمكن إنجاح أي تحول أو نقلة تقنية مالم يكن هناك تنسيق وتعاون أكبر بين مختلف القطاعات، ومن هذا المنطلق بدأ التنسيق بين الإمارة والأمانة والغرفة التجارية والوزارات لبحث سبل التطوير الشامل.

«ميكنة المدن «

وأشار فارسي إلى أن «ميكنة» المدن وإذكائها لابد أن تشمل جميع أوجه التطوير سواء بنية تحتية، أو معمارية، أو طرق دائرية، فالمشاريع التي بدأت ولا تزال تراعي كل هذه الأمور من بنية تحتية وغيرها، فهي مشاريع تنموية كاملة وشاملة لكل الخدمات والمرافق الضرورية. مؤكداً أن المشاريع الكبرى التي تجري حالياً في مكة روعي فيها التطورات التقنية والإنترنت، والنظم الذكية في التشغيل ، وسنرى عقب انتهاء تلك المشاريع أن هناك نقلة نوعية كبيرة في المشاريع وأعمال الصيانة بالاستعانة بالتكنولوجيا المتقدمة سواء في الاتصالات أو في غيرها.

هيئة مختصة

و شدد مهندس التقنية والمعلومات في شركة الحاسوبات المتطورة بمكة المكرمة حبيب أحمد على أهمية أن تكون كافة الشركات السعودية جاهزة تماما لتقنية المدن الذكية، لكونها تعد نقلة نوعية كبيرة، مؤكداً الحاجة إلى إنشاء هيئة مختصة تعمل على الإفصاح على مواصفات المباني الذكية في السعودية، خصوصاً وأن معظم المباني ستكون بعد دخول هذه التقنية متطورة أكثر، مشيراً إلى أهمية أن تدعم الشركات نفسها بمهندسين ومبرمجين يمتازون بقدرات فائقة في هذا المجال، كون تلك المباني ستحمل قدرات وبرمجة إلكترونية أكثر، مؤكداً أن معظم الشركات والمؤسسات داخل السعودية والمدن الكبرى تحديداً بدأت في برمجة نفسها مع الأسلوب الحديث والتقنية الجديدة.

المدن الاقتصادية

ولفت أستاذ الاقتصاد المعياري في جامعة أم القرى الدكتور عبدالله الزهراني أن مشاريع المدن الاقتصادية العملاقة الجديدة التي يتم تنفيذها في مختلف مناطق المملكة تعد نموذجاً حياً للمدن التي يتم تخطيطها بشكل متكامل ومتناسق لتصبح من أهم وأحدث المدن الذكية. وقال « إن المدن الذكية تتيح للمجتمعات الفرص لتطوير إمكاناتها في مختلف الأصعدة وعلى المستويين المحلي والعالمي لمواكبة التقدم التقني والاتجاه العالمي نحو تكوين اقتصاد يستند إلى المعرفة التنافسية، وهو أهم ما تسعى إليه المجتمعات المعرفية الذكية.. مشدداً على أن أي اتجاه نحو المدن الذكية لابد وأن يتجه نحو العناصر الرئيسة الثلاثة لإنجاح التحول إلى مدينة ذات تقنيات ذكية وهي البنية التحتية، الأحياء والمباني الذكية وتطوير مهارات الاستخدام.»مبيناً أنه بأخذنا مكة المكرمة مثالاً لمدينة تطمح أن تتحول إلى مدينة ذات تقنيات ذكية تتوفر فيها منشآت ومنازل ذكية، فالتحول بحد ذاته يواجه تحديات كبيرة خصوصاً وهي تعد أحد أهم مدن العالم وأكثرها تميزاً، والتحول إلى مدينة ذات تقنيات ذكية وفقاً للمقاييس العالمية يتطلب الأخذ بعين الاعتبار احتياجات الحجاج والمعتمرين من جميع أنحاء العالم قبل وأثناء وبعد زياراتهم للأراضي المقدسة.

تطوير الأحياء

وكشف المدرب المعتمد في تطوير الشبكات الإلكترونية في معهد النيورايزن ناجي الزبيدي أن تطوير المدن الذكية يشمل تطوير الأحياء والمباني والمكاتب الذكية، كما أن المسكن الذكي يتضمن شبكات حاسب آلي ونقل البيانات، ونظام هاتف متعدد الوظائف، ووسائل سمعية وبصرية، وأنظمة أمن وكاميرات مراقبة الأطفال، والتحكم بالإنارة والستائر عن طريق الهاتف المحمول وأجهزة التحكم عن بعد. لافتاً إلى أن أفضل السبل لمعايشة وتقدير التقنيات الذكية الحديثة هو التفاعل معها من خلال استخدامها في المباني والأماكن العامة، حتى يمكن للمستخدم الاستفادة من التقنيات الحديثة من خلال الحصول على مسكن ذكي يتضمن شبكات حاسب آلي ونقل بيانات، ونظام هاتف متعدد الوظائف، ووسائل سمعية وبصرية في كل غرفة، وأنظمة أمن وكاميرات لمراقبة الأطفال، والتحكم بالإنارة والستائر من خلال الهاتف الجوال وأجهزة التحكم عن بعد وأنظمة التعرف بموجات الراديو.

منظومة متنوعة

وأشار الزبيدي إلى أن المباني الذكية تحتوي على منظومة متنوعة من التقنيات الحديثة تربطها محلياً وعالمياً عبر تقنية النطاق العريض Broadband ، فضلاً عن تطبيقات وتقنيات عالية للأبراج والمباني الذكية، ملمحاً إلى أن الأبراج والمباني والأحياء السكنية الضخمة تتطلب تطبيقات خاصة لتحويلها إلى منشآت ذكية. إضافةً إلى مناقشة أنظمة الأمن والسلامة، والتحكم، وإدارة الطاقة، والاتصالات، والأقمار الصناعية الرقمية، ونقل البيانات والتواصل، والإشراف والمراقبة، والصيانة والإدارة، وخدمات السكان الخاصة.

جامعات وهيئات تعبر بخططها «تقنياً» نحو «إذكاء» مدنها المستقبلية

مكة المكرمةالشرق

أطلقت جامعة الملك سعود في مدينة الرياض العنان لتجربة فريدة من نوعها بعد أن دشنت مشروع المدينة الجامعية الذكية والذي يعد من أكبر المشروعات على مستوى المنطقة في تطبيق التقنيات الحديثة في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والذي يتيح للطلبة الاستفادة من التقنيات لزيادة قدرتهم على التحصيل إضافة إلى أن المشروع يوفر الأدوات التعليمية التي تساعد عضو هيئة التدريس على توصيل المعلومات لطلبته. عبر بوابة التعليم الإلكتروني الخاص بالجامعة، ومشروع الخطة الاستراتيجية، والأستوديو التلفزيوني الافتراضي لمركز الإنتاج والتوثيق.
كما باتت المجمعات السكنية الخيرية و تحويلها لمدن ذكية هدفاً أساسياً لمنشئيها والمخططين لها بهدف الارتقاء بالساكن وتطوير أدواته ومعلوماته المختلفة ودفعه أن يكون عضواً نافعاً وفاعلاً في مجتمعه وبيئته. ورسم مشروع الملك عبدالله بن عبدالعزيز لوالديه للإسكان التنموي أولى خطوات المشاريع المتحولة إلى مدن ذكية، بعد أن حولت كافة المجمعات السكنية للمشروع في مختلف مناطق المملكة إلى مدن ذكية بالتعاون مع شركة الاتصالات.
ولم تتوقف عجلة السير نحو المدن الذكية عند هذا الحد، فلم يكن مثيراً أو مستغرباً أن يتم اللجوء أخيراً إلى استخدام التقنية الذكية في إخبار المراقبين والمتابعين عن احتمال أو استشعار بعض الأخطار المحدقة بعد كارثة سيول جدة، وهو ماكشفت فعلاً عنه تجربة أرامكو السعودية من خلال مشروعاتها الحديثة في بناء السدود والجسور التي تحمي المدينة من خطر الماء القادم من أعالي الجبال.
وحثت التجربة على تفعيل برامج الإنذار المبكر لتوقع السيول والظواهر الجوية الاستثنائية باستخدام التقنية الذكية، وتحديد التقنيات المستخدمة لهذه البرامج والنماذج العددية باستخدام كمبيوترات عالية الدقة والسرعة لتوقع الفيضانات وتراكم المياه وتحديد المناطق الخطرة لتجمعات السيول من خلال وضع مجسات لقياس مستوى المياه ودمج تلك المعلومات التي يركبها مركز الأزمات والكوارث بإمارة مكة المكرمة مع المعلومات الأرصادية والتوقعات الكمبيوترية، بما فيها معلومات الأقمار الصناعية ورادارات دوبلر لرصد الأمطار والعواصف، وذلك للتأكد من أن المنظومة التي تعمل عليها الرئاسة تتناسب مع تلك التي يعمل عليها مركز الأزمات والكوارث، وأن يكون تبادل المعلومات بآلية اتصال متقدمة وأن يكون تبادل المعلومات أوتوماتيكيا وبقليل من التدخل البشري.


 
إطبع هذه الصفحة