الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :فهد وهؤلاء
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 03/03/1433
نص الخبر :
د. عبد الرحمن سعد العرابي
الإثنين 26/03/2012
* أرسل لي...؟ ابن العم الدكتور فهد العرابي كتابه الأخير: «هؤلاء وأنا».. وحين تصفّحتُ الكتاب وجدته زاخرًا بأسماء من كل مكان، من القرية والمدينة.. هنا في المملكة، وهناك في الغرب.. ومتنوع بمفكرين، وسياسيين، وبسطاء، وعابرين. ولم تفاجأني كل هذه الأسماء في تنوعاتها المكانية والقيمية.. ففهد فسّر ذلك كله بقوله: «أسماء كثيرة تعبر الذاكرة بعضها يقيم فيها، وبعضها يغيب. ثم يعود، وبعضها يمضي ثم لا يعود أبدًا».
* الاستغراق في صفحات الكتاب الـ(530) تنقل القارئ من مكان لآخر، ومن زمان لثانٍ، ومن فكر إلى ضده، ومن ثقافة إلى مقابلتها، وهكذا... وذلك بسبب تنوّع الأسماء التي أوردها فهد.. وبسبب طريقة تناول المؤلف لكل اسم. يدهشك حديثه عن قامة سياسية كبيرة لمكانتها، وتأثيراتها، وانتقاله في صفحة مجاورة لشخصية أخرى غير معروفة إطلاقًا سوى داخل دائرتها العائلية.. غير أنك لا تجد نفسك إلاّ وأنت تحترم طريقة التناول.. التي تزيدك معرفة واستفادة من الذين يضمهم الكتاب.
* من سلفادور دالي، الفنان المجنون بعبقريته، وفنه السوريالي هناك في أقصى غرب أوروبا إلى قرية المريفق البسيطة المنزوية في قلب جبال السراة، وإلى بعض شخوصها الذين كان لهم تأثير كبير في ناشئة القرية، وأحدثوا في ذهنية القرية المجتمعية تحوّلات فكرية نقلتها من الانزواء والوحدة إلى المشاركة والحضارة.
* الكتاب كما يقول فهد: «ليس سير «غيرية»، أو ذاتية، بل مجرد تناول أو معالجة لجانب لفتني، أو استرعاني، أو حرّضني على التفكير»، وأضيف فأقول إنه، أي الكتاب، تجارب لشخصيات أثرت في محيطها العام، وفي المحيط الإنساني بأكمله، وهي تجارب لها قيمتها العالمية في التأثير الإيجابي على صغار السن والناشئة.. فكل الأسماء التي وردت في ثنايا الكتاب لم تكن عابرة، وهو ما يجعلها قدوات حيّة أو تاريخية لمن توفاه الله منهم. ولست في حاجة على التذكير بقيمة وأهمية «القدوة» في التأثير على بناء شخصية الطفل والصغير والشاب.
* لفتني في الكتاب، وأعجبني حتى الفرح حديث فهد عن اثنين من أبناء عمومته ممّن أنجبتهم قرية المريفق، وكان لهم تأثير في ناشئتها إلى يومنا هذا، أولهم الأستاذ ثابت بن سلطان الذي كان لفهد أبًا وأخًا وصديقًا. وللحق فهذه الشخصية لم تكن مؤثرة فقط في أبناء قرية المريفق العرابية «المشاييخ»، بل وحتى في مدينة الطائف التي كانت في تلك الأيام من أهم مدن المملكة؛ كونها المصيف، والعاصمة الصيفية للحكومة.. فقد تشرّفت بالدراسة على يد الأستاذ ثابت في المواد الدينية، وأنا طالب في المرحلة الابتدائية، في مدرسة الشهداء آنذاك، «موسى ابن نصير حاليًّا»، وكنا نشعر كلنا بأبوته، وحنوه علينا جميعًا فهو إنسان يستحق الإشادة.. وأمّا الشخصية الأخرى فهو الأستاذ الدكتور ساعد بن سعد العرابي أحد أساتذة كلية الطب في جامعة الملك سعود، وكبير أطبائها.. وإن لم أعايشه إلاّ أن ما سمعت عنه، وقرأت من سيرته تجعله فعلاً من الأشخاص الذين أحدثوا نقلات فكرية كبيرة في نفوس أبناء قريته.

 
إطبع هذه الصفحة