الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :بين الأمريكي والسوري!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 06/05/1432
نص الخبر :

 

أد. سالم بن أحمد سحاب
الجندي الأمريكي روبرت بيلز Bales، وعمره 38 عامًا، هو ذلك المجرم الذي قتل 17 أفغانيًّا بريئًا فجر 11 مارس الحالي.. قتلهم دون ذنب.. كانوا نساءً، وأطفالاً نائمين في جنح الليل البهيم، اقتحم عليهم منازلهم، وأطلق عليهم الرصاص، فأرداهم قتلى.. وعقب الجريمة تم تهريبه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لمحاكمته هناك.
وما الذي يزيد هذا الفعل شناعة؟ إنه الفعل المناقض للمهمّة التي بسببها وطئت قدما القاتل أرض أفغانستان على حد ما يزعمون! لقد قِيل إن روبرت جاء ليشارك في حفظ الأمن في أفغانستان، وليحمي سكانها من القاعدة، ومن جماعات طالبان المسلّحة. وقِيل إن رحيل الأمريكي قريب، بمجرد استتباب الأمن، وشيوع السلام! وقِيل ... وقِيل ... وقيل ...!!
الآن خذوا (زووم) أكبر، وانظروا إلى حال سورية مع النظام الفاسد المستبد القاتل فيها! هذا النظام الذي زعم كذبًا طوال 50 سنة أنه يحمي البلاد والعباد، وأنه غصّة في حلق إسرائيل، وأن الأمن مهمته الأولى، وأن ... وأن ...!!
هذا النظام الفاشي يوشك أن يقتل ألف ضعف ما قتله الأمريكي روبرت بيلز! لكن مع فارق بسيط. هو يقتل باسم الدولة، وباسم الأمن، وباسم الشعب. هو قاتل يمشي في جنازة مَن قتل دون أن يرف له جفن، أو تصدق له كلمة.
الأمريكي قاتل بامتياز، مارس القتل دقائق معدودة، وهو في نظر حكومته قاتل تحت المحاكمة. أمّا نظام البعث فقد مارس القتل طوال 50 سنة، وقد حصد قرابة 40 ألفًا في حماة قبل 30 سنة، ومع ذلك فإن هناك دولاً تدّعي أنها (محترمة) لا تزال تنافح عنه، وتزوّده بالسلاح والمال ليقتل شعبه، في حين أنه لم يقتل جنديًّا إسرائيليًّا واحدًا طوال 50 سنة.
إنه خور ما بعده خور.. تتحمّل وزره عصبة الأمم، بل هي عصابة الخمسة في مجلس الأمن، التي أعطت لنفسها حقًّا لا تستحقه، ولم تمارسه كما يجب لإحقاق الحق، ودفع الظلم، وإنما استخدمته كثيرًا لسحق الحق، وتأييد الباطل، وسوريا خير مثال على ذلك الفشل الذريع، ومن قبلها إسرائيل بالطبع.
قارنوا بين المجرمين الأمريكي والسوري، وانظروا أيّ عالم نعيش اليوم فيه!!


 
إطبع هذه الصفحة