الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :وأنتم أيها المسؤولون «لا عذر» لكم بعدم استثمار الجامعات
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريد الاقتصادية
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 11/05/1433
نص الخبر :


 

د. عبد العزيز الغدير

في مقالتي الأسبوع الماضي والتي عنونتها بـ ''جامعاتنا والتصدي لقضايانا الدائمة ومشاكلنا المزمنة'' طالبت جامعاتنا المنتشرة في جميع أنحاء البلاد قديمها وحديثها بأن تساهم وبشكل فاعل في التصدي لقضايا مجتمعاتها المحلية والمساهمة في معالجة مشاكلها كبيرها وصغيرها، خصوصا أن نجاح الجامعات يقاس بمقدار ما تقدمه للمجتمع المحلي من خدمات تنموية وبمحاولة ربط نفسها بمشكلات البيئة المحلية، حيث لم تعد الجامعات تعمل بمعزل عن مجتمعاتها وإنما أصبحت تتحمل المسؤولية نحو تطويرها والأخذ بيدها نحو اكتساب النمو المعرفي للعمل على اللحاق بالمجتمعات المتقدمة.

أكثر من معني بالتعليم الجامعي قال لي إن تصدي الجامعات لقضايا ومشاكل المجتمعات المحلية يتطلب من الجانب الآخر وهم المسؤولون في الأجهزة الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني أن يفهموا خدمات الجامعات وإمكاناتها المتاحة والمبادرة بالاستفادة منها على جميع المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فالجامعات لا يمكن لها أن تفهم مهام وهموم جميع هذه المؤسسات في حين أن هذه المؤسسات يمكنها وبسهولة فهم خدمات الجامعات التعليمية والتدريبية والبحثية وإمكاناتها اللوجستية وفائض طاقة هيئاتها الأكاديمية وكيفية الاستفادة منها للتصدي للقضايا والمشاكل التي تقع في نطاق مهامهم أو تعترضهم بصورة أو بأخرى.

لا أخفيكم وأنا أسمع هذا القول تذكرت ما فعله الكونجرس الأمريكي للتصدي لإحدى المشاكل المثارة بشأن سيارات يابانية، حيث أحال ما يثار بشأنها لجامعة بحثية حددت المشكلة بكل دقة، الأمر الذي أدى إلى حل جذري لها مبني على نتائج الدراسة التي أجرتها الجامعة، في حين أن أكثر من جهاز حكومي معني بمشكلة دواسة السرعة لشركة سيارات لدينا قام بفحص السيارة بنفسه بطرق بدائية ووصل إلى قرار ناقض جميع روايات مستخدمي هذا النوع من السيارات، كما تذكرت الكثير من منهجيات تصدينا لمشاكل كبرى وصغرى تواجهنا حيث الاعتماد على اللجان الداخلية التي عادة ما تبني قراراتها على مواقف شخصية وعاطفية وانطباعات وخبرات شخصية في حين أنه يمكن لنا جميعا أن نلجأ لجامعاتنا التي تنفق عليها الدولة - رعاها الله - المليارات لاستقطاب الكفاءات الأكاديمية والبحثية إضافة إلى تزويدها بالأجهزة والمعدات والمواد.

وكمثال على مساحة يمكن للمؤسسات أن تستفيد بها من الجامعات لنأخذ ما نعاني من ضعف وعي المواطنين كأحد أسباب كثير من المشاكل التي تواجه مهام الكثير من المؤسسات مثل إدارة المرور ووزارة الصحة وشركة الماء وشركة الكهرباء وجمعيات الزواج والطلاق والحد من العنوسة، وأقول ماذا لو توجهت هذه المؤسسات للجامعات التي تجري بحوثا بشكل دائما وطلبت منها توجيه بعض بحوثها لتحليل وتشخيص أسباب هذه المشاكل ثم طلبت من الجامعات عقد جلسات نقاش ومجموعات تفكير من الهيئات التعليمية والطلبة وغيرهم من ذوي الصلة بشكل مباشر أو غير مباشر لاقتراح الحلول الناجعة لهذه المشاكل، بكل تأكيد ستصل لحلول إبداعية لمعالجة هذه المشاكل بما يتناسب وخصوصية وظروف كل منطقة، ولا شك أن الروح الشبابية الجديدة ستثري عمليات التحليل والتشخيص والأفكار العلاجية القابلة للتطبيق.

أيضا يمكن للمؤسسات بأنواعها كافة استثمار الأعداد الكبيرة في الجامعات في جهود تطوعية للتصدي للكثير من المشاكل تحليلا وتشخيصا ومعالجة، كما يمكن للكثير من المؤسسات الاستفادة من الإمكانات اللوجستية الكبيرة المتاحة في الجامعات خارج أوقات دوام الطلبة لإقامة الأنشطة الاتصالية بجميع أنواعها ولجميع الأهداف والمناسبات، حيث توفر الجامعات عددا كافيا من الأماكن المناسبة للنشاطات الاجتماعية والثقافية، والرياضية.

ودون أدنى شك توجه مؤسسات المجتمعات المحلية إلى الجامعات التي تقع في مناطقها للاستفادة من خبراتها العلمية والبشرية وما تنتجه من بحوث ودراسات للمساهمة في حل مشاكلها ومواجهة العقبات التي تعترضها سيقوي العلاقة بين الجامعة والمجتمع من خلال ما تقدمه الجامعة من دراسات وبحوث تطبيقية تجعلها في تغير مستمر مع احتياجات المجتمع استجابة لمطالبه، كما ستعزز من مهارة هذه الجامعات في التعاطي مع القضايا والمشاكل شيئا فشيئا، حيث ستكتسب خبرات عبر كل تجربة تمر بها وبالتالي ستتكون لدى كل منطقة قوة ابتكارية وإبداعية لصالحها بمرور الزمن، والعكس صحيح حيث تضعف قوة الجامعات الابتكارية والإبداعية إذا لم تتم الاستفادة منها بشكل مستمر.

أجزم بأن توجه الأجهزة الحكومية ذات الصلة بالمواطن مثل الجوازات والمرور والشرطة والمستشفيات والأندية الرياضية وهيئة حقوق الإنسان والبلديات وغيرها للاستفادة من إمكانات الجامعات سيرفع من فعاليتها وكفاءتها وهو ما ينطبق على الجمعيات الخيرية التي تعاني شح الأموال وتتطلع لمواجهة قضايا ومشاكل مجتمعاتها، وكذلك القطاع الخاص الذي يواجه الكثير من المشاكل التي تتطلب حلولا علمية أو إدارية أو مالية يمكن للجامعات أن تساهم في حلها على أسس استثمارية.

وبطبيعة الحال أتمنى من الجامعات أن تدعو ممثلي الأجهزة الحكومية ومؤسسات المجتمع إلى الحضور والمشاركة في ندواتها ومؤتمراتها وبرامجها العلمية والتعرف على إمكاناتها وفائض هذه الإمكانات وكيفية الاستفادة منها، ويمكن لها أن تبني علاقة قوية مع قيادات هذه المؤسسات من خلال التوسع في طرح برامج تنمية قدرات قيادات المجتمع المحلي التي سترفع من معارفهم ومهاراتهم كما تؤسس لعلاقة وئام فيما بينهم تدعم اتجاهات التكامل والتعاون لخدمة مجتمعاتهم.

ختاما كلنا نتذكر مفهوم ''لا عذر'' الذي أطلقه خادم الحرمين الشريفين أواخر عام 2005، وهو مفهوم يدعونا لترك الأعذار مهما كانت قوية وإعمال العقل وإطلاق الطاقات لتحقيق الغايات والآمال والتطلعات بالوقت المستهدف وبشكل متقن، وعليه أقول لكل المسؤولين في المناطق التي تقع فيها جامعات حكومية قديمة أو ناشئة لا عذر لكم في عدم التعاون معها والاستفادة من إمكاناتها العلمية والبشرية واللوجستية لما يعزز قدرات بلادنا لتحقيق التنمية بأبعادها كافة.


 


 
إطبع هذه الصفحة