الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مراكز التأهيل الشامل.. وتعنيف المعاقين!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/06/1433
نص الخبر :
د. محمود إبراهيم الدوعان
الأحد 20/05/2012
مراكز التأهيل الشامل التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية في معظم مدن المملكة خاصة الكبيرة منها في جدة، والمدينة ، والطائف والرياض كان الهدف من إنشائها هو مد يد العون والمساعدة للمحتاجين للرعاية والعناية والاهتمام لأنهم فاقدو الأهلية، ولا يحيطون بما يدور حولهم من أمور الدنيا وتعقيداتها، خاصة شديدي الإعاقة منهم، وقد أودعوا هذه الدور من أجل أن تقدم لهم كل الرعاية المشمولة بالتأهيل لمواجهة الحياة، ولذلك أنشئت المراكز المؤهلة، وعُين بعض المختصين في هذا المجال من أجل أن يقدم للمعاق بعض الخدمات الأساسية التي تساعده على عجزه وضعفه وتعينه على وضعه الصحي الصعب، وتكوينه الجسماني المعتل، وعقله المتخلف، ولولا وضع المعاق الصعب لما لجأ ذووه لهذه المراكز، ولما طلبت الخدمة، التي أنشئت أصلا لخدمته وأمثاله، وما سخرته لهم الدولة من إمكانات لخدمة هذه الفئة العزيزة على قلوبنا.
إن ما يحدث في بعض مراكز التأهيل للمعاقين أمر لا يمكن السكوت عليه، وهو جرم عظيم يرتكب في حق أناس أبرياء من الصغار والكبار، حيث فرضت عليهم مشيئة الله بأن يكونوا ضمن هؤلاء النزلاء لهذه المراكز، التي يمارس فيها بعض المخالفات من قبل بعض العاملين فيها، والقائمين على خدمة معاقيها الذين يمارسون مع المعاقين بعض الوسائل الخاطئة عيانا بيانا بدون خوف من عقوبة، أو مساءلة من مسؤول، أو أن يخشوا أن يعمهم الله بعذاب.
عندما ينعدم الضمير ويفقد الإنسان الإحساس، لا يتورع عن فعل أي شيء من: ضرب، وتعنيف، وإغراق بالماء، وكسر للعظام، وشق للفم، وغيره من ألوان العذاب التي لم تمارس حتى مع المجرمين، فكيف مع هؤلاء المرضى العاجزين.
إذن أين حقوق الإنسان؟ وأين كرامة الإنسان؟ وأين حقوق المعاقين وأصحاب الاحتياجات الخاصة؟ وأين الرحمة والشفقة وحسن التعامل والرفق بالآخرين؟ أين نعيش نحن؟ وأي بشر هؤلاء الذين يمارسون هذه الأعمال المنافية لتعاليم الإسلام والأخلاق السمحة الكريمة.
إذن ما العقوبات الجزاءات التي طالت هؤلاء المتعسفين بحق الآخرين؟ وما الذي طبقته وزارة الشؤون الاجتماعية تجاه هؤلاء الممارسين للأعمال الخاطئة تجاه هؤلاء المرضى؟ ونحن بدورنا نتساءل: هل هكذا يعامل الإنسان؟ أليس هذا المعاق إنسانا يحتاج إلى عناية خاصة، ومعالجة خاصة، وتعامل خاص، وفرتها له الدولة وأساء استخدامها بعض العاملين؟ فهل هكذا يتم التأهيل؟ ثم ما هو التأهيل الذي تنادون به وتنشدونه؟ وهل هناك رجل عاقل يضع ابنه في مثل هذه المراكز إذا كان يوجد بها مثل هؤلاء المرضى من العاملين، الذين هم أنفسهم يحتاجون إلى الكثير من التأهيل، وعلاج، وضرب بيد من حديد لوضع حد لاستهتارهم وتجنيهم على هؤلاء المساكين مسلوبي الإرادة؟
يا وزارة الشؤون الاجتماعية اتخذي قرارا صارما تجاه السلوكيات الخاطئة التي تمارس من قبل بعض القائمين على رعاية هؤلاء المرضي، ليكون جرس إنذار لجميع المتعاملين مع أصحاب الفئات الخاصة، بحيث يكون الجزاء رادعا يتوازى مع الجرم المرتكب، ولا يُكتفى بالتوبيخ والإبعاد فقط، لأنه لا يجدي نفعا مع هؤلاء . والله الهادي إلى سواء السبيل.


 
إطبع هذه الصفحة