الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :معاوية وهتلر والعالقون بالماضي
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/06/1433
نص الخبر :
 

ليس إلا

معاوية وهتلر والعالقون بالماضي

صالح إبراهيم الطريقي

أن ينشغل أكاديميون بقضية تاريخية، فهذا أمر موجود بكل أكاديميات العالم، وليس مستغربا أن تجد من يقوم ببحث ومراجعة لشخصية تاريخية كالإمبراطور الأكسندر الأكبر الذي مات عام 323 قبل الميلاد، وهل مات بالطاعون كما قيل، أم أن الكوليرا هي من قتلته؟
وعادة مثل هذه البحوث تشغل فئة ضيقة جدا داخل جدران الجامعات.
وإن حاول الأكاديميون لفت انتباه العامة لهذه القضية التاريخية، ربما سيقول لهم غالبية المجتمع: «لدينا أزماتنا الاقتصادية وقضايانا اليومية، ربما إن انتهت أزماتنا سنتابع هذه القضية المهمة بالنسبة لكم، والهامشية بالنسبة لحياتنا الممتلئة بمشاكل اقتصادية وأسرية».
قلت: أن ينشغل أكاديميون بالماضي أمر مبرر من باب «الفضاوة» إن شئتم، أما أن ينشغل مجتمع بأكمله بقضية تاريخية، وتصبح هذه الشخصية التاريخية قضية رأي عام، يتجادل حولها المجتمع، ويترك كل قضاياه ليخوض بهذه القضية، فهذا أمر يستحق التوقف أمامه كثيرا.
فأنت أمام مجتمع لم يعد لديه مشاكل وأصبح مثل الأكاديميين يبحثون عن قضايا من الماضي ليتسلوا، أو أن هناك من اختطف المجتمع من الواقع المعاش الجغرافيا ليدخله إلى التاريخ، لهذا تجده غير مكترث بما يحيط به من مآزق سياسية واقتصادية واجتماعية، فيما هو ــ أي الرأي العام ــ قضيته المطروحة والمنقسم عليه هي: هل كان معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه حاكما عادلا أم ظالما، ويمكن أن تشتعل الحروب بسبب هذه القضية؟
الحق يقال: ذهبت لألمانيا 9 مرات بتسع سنوات متقطعة، ولا مرة كان «هتلر» قضية عامة وملحة على المجتمع، رغم أنه تاريخ قريب ولم يكمل القرن الواحد، فالمجتمع الألماني تعامل معه كحقبة ماضية، تأخذ المفيد منها ولا تكرر الأخطاء، وليس كقضية مصيرية تهم الأمة الألمانية، عليها أن تؤجل كل قضاياها المعاشة.
فلماذا نحن عالقون بالتاريخ؟.

 
إطبع هذه الصفحة