الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الأمير نايف الذي عرفته
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/07/1433
نص الخبر :

 د. صالح بن سبعان

رحل الأسد الذي ظل ساهرا يحرس عرين الوطن لأكثر من ثلاثة عقود لينعم الوطن بالأمن والاستقرار، رحمه الله رحمة واسعة وأمطر قبره شآبيب الرحمة والغفران وتقبله قبولا حسنا بين الشهداء والصديقين والأبرار، ورغم أن أبناء الملك المؤسس كلهم أكفاء لسد الفراغ الذي تركه الفارس الذي أراد قضاء الله له أن يترجل، ولكن تظل لنايف بصمته الأمنية الناصعة، فقد تميزت نظرته الأمنية بالشمول، فلم يعزل الأمن عن سياقه الاجتماعي، لذا ابتدع أسلوبا في معالجته لمشكلة الإرهاب لم ينفرد فيه العمل المسلح بالتصدي للإرهابيين ففتح أمامهم أبواب المناصحة والحوار وشمل عائلاتهم برعاية الدولة حتى لا تنسحب عليهم جريرة أفعال أبنائها، وقد أتى هذا الأسلوب أكله في الحد من هذه الظاهرة.
ومن خلال تجارب شخصية لي مع راحلنا المقيم (رحمه الله) تأكدت عندي وترسخت قناعة بأنه كان دقيقا بشكل استثنائي، لا يكاد يهمل جزئية مهما صغرت ودقت تفاصيلها، وثمة موقفان لا أنساهما، الموقف الأول كان قبل خمسة عشر عاما أو نحو ذلك، حين أخبرني صديق لي بأن أحد معارفه، وهو إنسان بسيط رهن الحبس بسبب أرض اشتراها قيل إن فيها إشكالا ما، ولشبهة عدم نظامية حبسه اتصلت بإدارة مكتب سمو الأمير، ثم طلبت من سنترال سموه أن يبلغه (رحمه الله) باتصالي. لم يطل انتظاري طويلا لأتلقى مكالمة من سموه فحكيت له ما سمعت فأنكر معرفته بالأمر، وأمر من فوره بإطلاق سراح الرجل وتواصلت التحقيقات التي كان يشرف عليها بنفسه حتى أعاد الحق لصاحبه والأمور إلى نصابها.
الموقف الآخر كان في الثمانينات من القرن الميلادي الماضي، وكنت حينها أعد رسالة الدكتوراه بالولايات المتحدة ووقفت أمام تحليلات معلومة حول عدد الأجانب بالمملكة حسب توزعهم بين القطاعات، كانت مشكلتي تضارب المعلومات، فكتبت بخط اليد إلى سموه (رحمه الله) رسالة أعرض فيها لسموه هذه المشكلة، ولم أنتظر طويلا حتى أتاني رده الموثق بتفاصيل ما أحتاجه.
هذا هو الراحل المقيم الأمير نايف كما عرفته، إنسان بقلب يسع الجميع ورجل دولة من طراز رفيع، يتمتع برؤية كلية شاملة ولا تفلت منه أدق التفاصيل، رحمه الله رحمة واسعة وجزاه أنبل ما قدم لشعبه وللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها خير الجزاء، إنه سميع مجيب.

 


 
إطبع هذه الصفحة