الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :فَقْدُ رجل الدولة: القوي الأمين
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/07/1433
نص الخبر :
أ. د. محمد خضر عريف
الأربعاء 20/06/2012

رجل الدولة، القوي الأمين، رجل المهمات الصعبة الكيّس الفطن، صمام الأمان المتصدّي للفتن والقلاقل. رجل الأمن الأول في بلاده والعالم العربي، العطوف الرحيم حتى بالمذنبين والمتجاوزين. صاحب مشروع المناصحة أنجح مشروع على الإطلاق في التعامل مع الإرهاب والإرهابيين في العالم كله. رئيس اللجان الكبيرة التي أغاثت الشعوب المسلمة المقهورة المظلومة في شتى أنحاء المعمورة، وأمدتها بالغذاء والدواء والكساء، ووفرت لها المأوى والمستشفى والمدرسة. وفي مقدمتها في العالم العربي شعب فلسطين، وفي العالم الإسلامي: شعب كوسوفا.
ذلك نايف بن عبدالعزيز الذي فقدناه، وفقده معنا العالم العربي والإسلامي، بل والعالم كله من شرقه إلى غربه، ومن شماله إلى جنوبه، كيف لا وقد عبّر كثير من زعماء العالم الغربي الكبار عن حزنهم وألمهم لفقد هذه الشخصية البارزة، التي كانت تربطهم بها أواصر التقدير والاحترام والتعاون المثمر.
أربعون سنة عشناها ننعم في أمن وأمان، ودعة وسكينة واطمئنان وراحة بال، وطمأنينة تامة على أرواحنا وأموالنا وأعراضنا وأهلينا وقبل ذلك كله: ديننا.والعالم كله من حولنا يموج بالفتن المضلة، والحرائق تشتعل في كل دولة من دول الجوار، وتكوي أتونها كل مواطنيها بالذعر والفزع والجوع وضياع الحقوق وسوء الحال. ونحن نرفل في ثياب السكينة والنظافة والعزة والمنعة والإباء.
ولم يشهد لنا بذلك إخواننا في الدول المجاورة أو العربية والإسلامية فحسب، بل شهد به لنا كبار سياسيي الغرب المتغني بالحرية والديمقراطية التي لم تحقق في بلادها جزءًا ممّا حققه دستور هذه البلاد المسلمة، القرآن الكريم والسنة المطهرة. فقد سمعت تصريحًا لمسؤول أمريكي كبير قبل شهور قليلة قال فيه: «إن المملكة العربية السعودية تُعدُّ من أكثر دول العالم أمنًا واستقرارًا». وهذه شهادة لا تمنح من فراغ، ولا تُعطى دون أن تستند إلى حقائق ووقائع. نعم أربعون سنة عشناها ننعم في كل هذه الأمن والاستقرار، لأن الله تعالى سخّر لهذه البلاد رجالا مخلصين يسهرون على هذا الأمن والاستقرار، وفي مقدمهم فقيد الأمة نايف بن عبدالعزيز، الذي روى كثير من العاملين معه أنه كان يعمل ليل نهار دون التقيد بساعات عمل محددة. وروى لي الزميل العزيز سعادة الدكتور سعيد أحمد الأفندي عميد كلية التربية بجامعة الملك عبدالعزيز والمشرف على كرسي الأمير نايف للقيم الأخلاقية بالجامعة، أنه تشرف بالاجتماع بسموه الكريم -رحمه الله- في أول فترة إنشاء الكرسي للاستماع إلى توجيهاته، حيث قابله وفد برئاسة معالي الأستاذ الدكتور أسامة بن صادق طيب مدير جامعة المؤسس، ومشاركة سعادة الدكتور أحمد نقادي وكيل الجامعة للإبداع والمعرفي، إضافة إلى
د.الأفندي وآخرين.. وذكر لي أن اجتماعهم مع سموه كان بعد الحادية عشرة ليلاً، واستمر لساعة متأخرة من الليل، نظرًا لانشغال سموه على مدى الأربع والعشرين ساعة. وقد يظن بعض الناس أن كبار المسؤولين والقادة يعملون لساعات قيلة ويرتاحون ويسترخون معظم وقتهم، والحقيقة أن ساعات العمل تزداد بازدياد المسؤولية وعظمها. وقد روى لنا صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة، ونحن على مائدة العشاء مع سموه أن الملك الشهيد فيصل بن عبدالعزيز كان يعمل ويداوم في كل أيام الأسبوع ما عدا صباح الجمعة والعيد فقط.
وذلك دأب جميع كبار المسؤولين والقادة في بلادنا وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين، وهذا الدأب يستمر في كثير من الأحيان لعشرات السنين، وخدمة سمو الأمير نايف لدينه ووطنه تمتد لستين عامًَا، فقد تولى إمارة منطقة الرياض وهو في العشرين. أمّا أعمال سموه الخيرية والإنسانية فتحتاج إلى مقالة منفردة، ونمثل لها فقط بترؤسه -يرحمه الله- للجنة السعودية لدعم انتفاضة الأقصى التي قدمت دعمًا يزيد عن مائة وخمسين مليون ريال عام 1422هـ لأسر الشهداء والجرحى، والأسرى، والمعاقين وغيرهم من الإخوة الفلسطينيين عبر مجلس تنسيقي ضم أكثر من 35 جمعية خيرية. كما رأس سموه -رحمه الله- اللجنة المشتركة لإغاثة شعب كوسوفا. وبيّن تقرير لجمعية الهلال الاحمر السعودي أن مجموع التبرعات النقدية للجنة السعودية المشتركة بلغ خمسين مليون ريال عام 1420هـ. وقامت اللجنة بكفالة وإعاشة ما مجموعه خمسون ألف لاجئ، وصرفت لهم يوميًّا أكثر من مائة وخمسين ألف وجبة، وبلغ مجموع قيمة المساعدات الإغاثية مائة وسبعين مليونًا وسبعمائة ألف ريال.
وأعمال سموه الخيرية داخل المملكة أكثر من أن تعد أو تحصي، وتحتاج لمقالة مستقلة كذلك.
المصاب كبير، والخطب جلل، وتوقيت الفقد صعب ودقيق. ولكنّ الأمل بالله كبير في أن يعوضنا عن نايف بمن تخرجوا في مدرسة نايف من إخوانه وأبنائه.




 
إطبع هذه الصفحة