الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مؤيدين ما طرحه الأمير خالد الفيصل المثقفون: تكريس الوسطية بإشراك مؤسسات المجتمع
الجهة المعنية : 
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/03/1430
نص الخبر :

عبد الله الداني - جدة

شدد مثقفون على أهمية تكريس المنهج الوسطي المعتدل في كافة مناحي الحياة، بعيدا عن الشطط والتزمت، وألا يكون هناك إفراط ولا تفريط، منوهين بالكلمة التي ألقاها صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل أمير منطقة مكة المكرمة في جامعة الملك عبد العزيز مؤخرا، مطالبين بإمعان النظر فيها وتطبيقها على الواقع.
(الدين والحياة) استطلعت آراء عدد من المثقفين حول كلمة سموه، التي حذر فيها من خطورة التطرف بشقيه التغريبي والتكفيري، فإلى التفاصيل:
موضوع عميق
بداية قال الكاتب والإعلامي السعودي قينان بن عبد الله الغامدي: إن منهج الاعتدال السعودي عنوان ضخم لموضوع أضخم وأعمق وأوسع، ويطرح كعنوان أو شعار للمرة الأولى، وكمفهوم فهو متجذر التطبيق، متكرر الممارسة في تجربة المملكة العربية السعودية، وأضاف: أمير منطقة مكة المكرمة، صاحب المبادرات الملفتة ألقى محاضرة في جامعة الملك عبد العزيز بجدة، بهدف توضيح منهج الاعتدال، وتأصيله، وفي سبيل ذلك تمت الإشارة إلى مفاصل مهمة من الممارسات التي جرت من أجل تكريسه في واقع الحياة السعودية منذ عهد المؤسس الملك عبد العزيز طيب الله ثراه، حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله.
وقال: إن الأمير المثقف الذي «ارتجل» محاضرته بتمكن واقتدار مدهشين- يغبط عليهما ويحسد- أشار إلى خمسة منعطفات تاريخية في عهد الدولة السعودية الثالثة جرت فيها محاولات لاختطاف المجتمع السعودي وتحجيم الدولة تحت سطوة مفاهيم منغلقة أو متطرفة أو مفرطة للدين القويم والحياة السوية، وبهدف فرض واقع معين ذات اليمين أو ذات اليسار، لكن الدولة نجحت في الحفاظ على الكيان بفرض منهج الاعتدال الذي مكن القيادة السعودية من بناء الدولة الحديثة من غير إفراط ولا تفريط، إذ رفضت بحزم وقوة الرضوخ لدعاة الانغلاق والتطرف والتكفير الذين تمادوا لدرجة حمل السلاح، كما نجحت في تجنيب الكيان من الوقوع في براثن المد الشيوعي، وهي منعطفات أشار إليها الأمير بوضوح سهل وموجز.
وأردف الغامدي قائلا: إنني أعتقد – كما قال الأمير - أن الانسلاخ عن الدين، أو الانقطاع عن الدنيا، كليهما تطرف يرفضه المسلم المنصف لدينه، المنتمي لأرضه وأهله، وينبذه كل حريص على وحدة الوطن، وكل مخلص لتطور الكيان وسلامته وديمومته، غير أنني أتصور أن الأمر ليس بهذه البساطة في التعريف، فمفهوم الاعتدال – كما قلت – عميق وواسع، بل ومتشعب ومتعدد.
ولأن الأمر على هذا النحو من السعة والعمق والتشعب، فقد جاءت مبادرة الأمير – كما أرى- إلى إنشاء كرسي علمي لتمويل الدراسات التي تهتم بتشخيص وتأصيل منهج الاعتدال السعودي، وهذه لاشك خطوة جيدة في الاتجاه الصحيح، حيث إن الدراسات والأبحاث العلمية كفيلة باستكناه العمق والسعة والتعدد، ومن ثم تقديم التوصيات الدقيقة التي تشخص الطريق الأسلم لتوضيح المنهج وتأصيله وتكريسه.
معاهدة المدينة
وأكد الكاتب نجيب الخنيزي أن الإسلام منذ قيامه ونشأته يعبر عن منهج الاعتدال والوسطية والبعد عن التطرف والتكفير والإقصاء، مستشهدا بمعاهدة المدينة التي أبرمها الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود وغيرهم من المتواجدين والقاطنين في يثرب وما جاورها.
وأشار إلى أن النهج يعبر عن المنهج الوسطي الاعتدالي التعايشي مع الآخر المختلف من حيث الديانة، مبينا أنه هو المنهج الحقيقي للإسلام، وأضاف: من يحاول أن يخرج الإسلام عن هذا المنحى والمنهج، فهي محاولة لإقصاء الإسقاطات الأيدلوجية والانحيازات الفئوية النابعة من المصالح أو التطلعات والاستهدافات الخاصة، ولنا في تجربة القائد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه مثال جيد فيما يتعلق بالموقف من كافة المكونات المذهبية والطائفية في المجتمع السعودي، وإتاحته المجال لكل هؤلاء ليعبروا ويمارسوا قناعاتهم وطقوسهم وفقا لما يعتقدون، وهذا ما يعبر عن وسطية الملك عبد العزيز ورفضه للتشدد، كما أن لدينا مثالا آخر في وقوفه أمام النزعة التكفيرية والاستئصالية لبعض الجماعات المتشددة واضطراره إلى مواجهتهم بالسيف أو القوة في معركة سبلة في عام 1928م باعتبارهم يشكلون خطرا على منهج الوسطية والاعتدال الإسلامي التي اعتمدته الدولة نبراسا ومنهجا لها، وفي تصوري من المهم أن يلعب الإعلام والخطاب الديني والتعليمي وتكريس نزعة إصلاح هذا الخطاب وإتاحة الفرصة والمجال لمؤسسات المجتمع المدني، لتتشكل وتتبلور وأن تكون عامل توازن يتجاوز في كافة مناحي التطرف والتشدد، باعتبار أن مؤسسات المجتمع المدني هي الحاجز الذي يمنع الفئات والتشكيلات المتطرفة الفئوية تحت أي عنوان أو مسمى.
ثوابت راسخة
من جانبه أشار أستاذ الأدب والنقد في جامعة الملك فيصل وعضو نادي الأحساء الأدبي الدكتور ظافر الشهري إلى أن كلمة الأمير خالد الفيصل التي تناول فيها التغريب والتكفير ومنهج الوسطية تدل على أنها صادرة من رجل له تجربة كبيرة في مجال العمل الإداري والسياسي والفكري، فهو رئيس مؤسسة الفكر العربي، لذا فإنه ينطلق من الثوابت التي أرساها الملك عبد العزيز وأبناؤه من بعده الملك سعود والملك فيصل والملك خالد والملك فهد يرحمهم الله جميعا، ونحن الآن في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز أيده الله، وما عدا هذا النهج فهو شاذ في هذه البلاد، وما يخرج عن إطار الوسطية والاعتدال هو منهج شاذ غير مقبول حتى لو اعتنقه بعض أفراد المجتمع وهم قلة لا يشكلون أية نسبة، ولذلك فإن الأمير خالد كان يخاطب عقول المثقفين من الأكاديميين وأساتذة الجامعة وطلابها ورجالات الفكر والسياسة والاقتصاد.
معالم واضحة
فالحديث له خصوصية، لذلك قامت هذه البلاد منذ أن وحدها الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه، بل منذ عهد الدولة السعودية الأولى في عام 1157هـ عندما اتفق الإمامان محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب على الوسطية وحماية الدولة من الانحراف سواء كان تغريبيا أو تكفيريا، لهذا قامت ثوابتنا ونهضتنا واقتصادنا وقام فكرنا وثقافتنا على الوسطية، فليس بدعا وإنما انطلاقا من قول الله تعالى: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، فكلمة سموه كانت أكثر من موفقة ورائعة بكل مقاييس النقد الفكري والأدبي والثقافي، لأنها وضعت النقاط على الحروف وحددت مسارا فكريا، نحن نعرف أن أخطر ما يواجه الأمة هو الفكر، فعندما تنحرف الأمة فكريا ينتهي كل شيء، لذلك فكلمته وفقه الله هدفت إلى تعديل المسار وتوضيح النهج القويم الذي يجب أن نسلكه، ومضى الدكتور الشهري يقول: يجب على أساتذة الجامعات ورجال التربية والتعليم وعلى من يمتلكون القدرة على إيصال الكلمة المؤثرة، أن يضعوا هذه الأمور نصب أعينهم في توجيه الناشئة من أبنائنا وبناتنا إلى ثقافة الاعتدال والوسطية، لأن هذا هو الدين الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم القائل: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) وحينما فتح مكة، فإنه صلى الله عليه وسلم لم يأت ليقطع رؤوس قريش بل قال لهم: (اذهبوا فأنتم الطلقاء)، وتركهم ولم يأمرهم بالإسلام.
منطلقان أساسيان
وفي ذات السياق، شدد عضو مجلس الشورى حمد القاضي على أن وطننا ينطلق من منطلقين: ديني فالله تعالى يقول: (وكذلك جعلناكم أمة وسطا)، ووطني عندما أسس الملك عبد العزيز يرحمه الله ووحد المملكة، حيث كان له هدفان، الأول إقامة شرع الله وتنفيذ تعاليمه، والثاني إلحاق الوطن بركب التطور الحضاري، وذلك في تناغم تام بين ثوابت الدين ومتطلبات التنمية.
وأضاف قائلا: إن ترسيخ هذا المفهوم يبدأ من المواطن وينتهي إليه، وكلنا كمواطنين مسؤولون عن ترسيخ هذا المنهج، الذي دعا إليه ديننا وتبنته قيادتنا وتنهض بذلك الأم في منزلها والمعلم في فصله والكاتب عبر حرفه والخطيب في منبره والإعلام عبر وسائطه. وقال الدكتور القاضي: إننا إذا لم نرسخ لدى الأجيال الجديدة مفهوم الاعتدال فقد تختطف إلى متاهات التطرف بشقيه التكفيري المدمر أو التحريري المتحلل، وبذلك يضيع مستقبلها وتكون عبئا على دينها ووطنها، بدلا من أن تكون عونا له وقائمة برسالته.
القبلية والمدنية
وقال الكاتب السعودي يوسف العارف: إننا نحتاج إلى استثمار الكرسي الذي تبناه الأمير خالد الفيصل، وأنه سيكون له نتائج كثيرة من قبل الدارسين والباحثين في الجامعة، لإعداد منهج متكامل يقوم عليه منهج التربية الوطنية والدروس التاريخية التي تقدم لأبنائنا الطلاب في التعليم العام بما يحقق هذا المنهج الاعتدالي والوسطي، ونحن أمام منهجية العصبية القبلية والمدنية التي بدأت تظهر وتشير إلى أن أبناء المدن هم من يقودون مسيرة العمل والتعليم والثقافة، وهذه نظرة تطرفية فكل أبناء الوطن تضمهم الهوية الوطنية السعودية، فلا نفرق بين مدني وقبيلي. وأضاف: ينبغي أن نؤكد على أمر مهم فيما يتعلق بالمساجد والأنشطة الشبابية في الندوة العالمية للشباب الإسلامي وغيرها وأئمة المساجد والدعاة كل في موقعه، على أن عليهم دورا كبيرا في تحقيق هذا المنهج الوسطي والاعتدالي السعودي.
وأشار العارف إلى أهمية قول الأمير خالد بأن التغريبيين يسحبوننا من ديننا والتكفيريين يسحبوننا من دنيانا، ونحن نريد المنهج الاعتدالي، ولن يتحقق إلا بتكافل كل جهود المؤسسات الثقافية والفكرية والدعوية كل في تخصصه.
سد الفجوة
أما الباحث السعودي عادل محمد عبده فقال يجب على العلماء والمفكرين والمثقفين أن لا ينغلقوا على ذاتهم، فهناك الكثير منهم يشهد لهم بالفضل لتواصلهم مع المجتمع عن طريق وسائل الإعلام، ونحن بحاجة إلى مزيد من هذه الجهود مثل الندوات والتفاعل المباشر بينهم وبين المجتمع، فقد عشنا فترة شهدنا فيها هوة وفجوة بين العلماء والمفكرين والرموز الثقافية والمجتمع، وهذا ما ساهم في إدخال كثير من المتناقضات لتأخذ سبيلها إلى المجتمع، واستدرك قائلا: كلما أقفلنا هذه الفجوة، كان لدينا مجتمع أكثر أمنا من الناحية الفكرية والثقافية، فقد كان هناك كثيرون في السابق يدعون أنهم على المنهج الوسط، لكن ثوابتنا هي من تحدد هذا المنهج، وهو ما تطرق إليه الأمير خالد حين التقى بطلاب الجامعة والأكاديميين.
وأضاف أن المنهج السعودي المعتدل هو المنهج الإسلامي وهو الأساس، فمن لا يعرف المنهج الصحيح لا يميزه عن غيره، فقيادتنا ولله الحمد تتميز بحكمة وبصيرة، وهذا الأمر سهل عملية التصحيح، وإعادة الأمور إلى نصابها، موصيا الجميع بالعلم والأخلاق، لأنها من الركائز الرئيسية التي جاء بها الدين الإسلامي الحنيف.

 
إطبع هذه الصفحة