الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :العلم والمعرفة وبناء المجتمع في ظل المتغيرات المعاصرة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريد الاقتصادية
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/03/1430
نص الخبر :

 

د.نورة خالد السعد

من عبارات جميلة للدكتور أحمد زويل العالم المصري الذي حاز جائزة نوبل في الكيمياء 1999م قوله إن مصر والشعوب العربية والإسلامية تحتاج إلى نهضة الأقدمين التي بنيت على الرؤية المستقبلية والعدل, إذ إن النهضة يجب أن تكون حقيقية ومبنية على أسس العدل وتطبيق القوانين على الجميع وإعلاء الثقافة والحفاظ على الهوية والاهتمام بالتعليم والبحث العلمي وتهيئة المناخ والحياة الكريمة للباحثين والعلماء وتقدير عملهم). هذه العناصر المهمة لبناء حقيقي لأي دولة تدرك أن العصر الحالي هو عصر العلم والمعرفة. وكما حدد هذه العناصر التي لا يختلف عليها أي مفكر أو منظر للتغيير الاجتماعي والتحديث سواء من المفكرين المسلمين أو الغربيين ولدينا مثال على هذه الأطروحات ما هو متمثل في نظرية المفكر الجزائري مالك بن نبي عن التغير الاجتماعي التي لو وجدت من يحولها إلى استراتيجية قابلة للتنفيذ في أي مجتمع لأنتقل هذا المجتمع من خلال تنفيذها من حالته المتخلفة إلى مرحلة متقدمة بشرط الأخذ بأسباب حقيقية لتفعيل قانون التغيير الاجتماعي, خصوصا أن معظم مجتمعاتنا العربية في حالة تخلف تقني رغم المحاولات التي تبذل للخروج من هذا النفق وهو ما علق عليه أيضا الكاتب الأمريكي ألفن توفلر وله مؤلفات في الدراسات المستقبلية عند حديثه عن ندرة التقنية في دول العالم الإسلامي وتخلفه رغم وجود بعض المؤشرات الحديثة لأن بعض قادة الدول الإسلامية، والخليجية خصوصا، بدوا بما يتوافر لديهم من إمكانات مادية هائلة ـ في إنشاء مراكز متطورة للعلوم والتقنية، ومدن للإنترنت وفتحوا مجال الاستثمار أمام الشركات المصنعة للبرمجيات، وأنشأوا عديدا من مراكز البحوث والدراسات، والمؤسسات الاستشارية، ودخلوا في عديد من اتفاقات الشراكة مع كبريات الشركات العالمية مثل "شيفرون" و"شل" وعملاق صناعة البرمجيات في العالم "مايكروسوفت"، كما عقدوا اتفاقات مع الدول الغربية لفتح فروع لجامعاتها العريقة في بلدانهم. ولكنه تساءل : هل لدى الدول الإسلامية القدرة التي تمكنها من التكيف مع المستجدات المعاصرة والاستفادة من مزايا المستقبل؟

أعتقد أن هذا السؤال هو الأهم من ذكر ما تم تشييده من معالم حضارية علمية في عدد من مجتمعاتنا الخليجية ونحن منها , هل نحن نستطيع الاستفادة من مزايا المستقبل كما يقول ؟ هل لدينا من الإمكانات ما تحدث عنه أحمد زويل ووضحه في تحليله لما يحدث في مجتمعاتنا العربية الآن وأن (العالم العربي يحتاج اليوم إلى صناعة المستقبل عبر نزاهة الكلمة والإخلاص في العمل والإرادة القوية للشعوب, وشرح الوضع الحالي للشباب العربي بأن الطاقة البشرية المصرية والعربية كامنة وقوية ولديها الذكاء وتعي ما حولها، لكنها تحتاج إلى مقومات أساسية وتغيير جوهري وإعلاء شأن الثقافة والعلم .. موضحا أن الشباب هو صانع المستقبل). ما يحدث لشبابنا هنا في مجتمعنا أو معظمهم أننا رغم ما نطرحه من خطط للتنمية من مشاريع وبرامج لكل شريحة في المجتمع إلا أن الواقع الحالي يوضح أن هناك بعضا من الإهدار لهذه الطاقة البشرية فلا تأهيل يستحق الاستفادة منهم فيما هو متاح من وظائف وفرص تجذب المستثمر الأجنبي , ويستفيد منها, خصوصا أن ما ينشر عن كل مشروع تنموي نجد أنه يرفق بأنه سيوفر وظائف لآلاف السعوديين ولكن هذه الأطروحات لا يتحقق منها ما قيل عنها.

إعلاء العلم والمعرفة والثقافة لا يترجم إلى واقع إلا إذا كان من ضمن المؤشرات التي تستخدم للدلالة على التقدم العلمي للدولة المؤشر الخاص باستخدام الإنترنت في تلك الدولة مقارنة بالدول الأخرى.كما ذكر ألفن توفلر في مقالته أن من بين الدول التي تبلغ نسبة المسلمين فيها 90 في المائة على الأقل نجد أن إيران كانت هي الدولة الأكثر استخداما للإنترنت عام 2007، وفقاً لبيانات اتحاد الاتصالات الدولي، حيث بلغ عدد السكان المستخدمين للإنترنت فيها 32 في المائة من بين مجموع سكان الدولة، وجاءت المملكة العربية السعودية في المركز الثاني بنسبة 26 في المائة. وهذا الرقم ينخفض إلى 21 في المائة من السكان في المغرب، وإلى 14 في المائة في مصر، و11 في المائة في باكستان، وهي كلها معدلات منخفضة إذا ما قورنت بنسبة مستخدمي الإنترنت في الدول الأخرى.

عن الإنترنت هذا نجد أن هناك ثورة جديدة سيصبح معها الإنترنت بشكله الحالي أسلوبا كلاسيكيا قديما, فقد ذكر الدكتور أحمد زويل إن هناك ما يتسمى "كوانتم إنتانجل نت" وهو رصد العالم غير المرئي كالجزيئات بسرعات غير متناهية للبحث عبر الإنترنت من دون أسلاك وكابلات بحرية أو خطوط اتصالات، وسيتم استخدامه عبر انتقال ذرات وذبذبات لتتحول إلى ضوء عبر الهواء لتنتقل إلى ذرات وذبذبات في بلد آخر من دون أي أسلاك مباشرة، وهو الأمر الذي سيمنح كل فرد في العالم سرعات متناهية للبحث وخصوصية لحفظ الأسرار والمعلومات). إذن العالم يتطور بسرعة متناهية وإذا لم نواكبه عمليا بإعادة صياغة برامجنا وأولياتنا التنموية فإننا سنبقى في مرحلة الاعتماد علي الغير رغم امتلاكنا معطيات التقدم ووسائل التغير للأفضل, ولدينا نموذج على أرض الواقع تحدثنا عنهم طويلا وزارنا السيد محاضير محمد مهندس بناء ماليزيا الدولة المسلمة التي حققت نجاحات متميزة خلال عشرين عاما فانتقلت من اقتصاد الموجة الأولى الزراعي، واقتصاد الموجة الثانية الصناعي إلى اقتصاد الموجة الثالثة القائم على المعرفة, كما يقول ألفن توفلر حيث وضح أنها انتهت من إنشاء مركز" تكنولوجي إكسبو" الذي يشرف عليه اتحاد باحثي العلوم الماليزي، وهذا المركز من المتوقع أن ينقل ماليزيا إلى مرحلة تقنية متقدمة بفضل ما يتوافر له من إمكانات يمكن أن تضاف إلى إمكانات عديد من مراكز البحوث العلمية والتقنية الموجودة في هذا البلد.

أولويات ماليزيا الآن وهي دولة مسلمة وتعاني تعدد الطوائف والديانات والمذهبيات, وسابقا الفقر والبطالة , الآن الهدف الذي يسعون لتحقيقه هو تعزيز قطاع الخدمات في بلدهم بحيث يوفر 70 في المائة من نتاجها المحلي الإجمالي مقارنة بالنسبة الحالية التي لا تتجاوز 54 في المائة. وهذه النقلة، هي جزء من خطة لنقل ماليزيا إلى قائمة الدول ذات الاقتصاد القائم على المعرفة، والأقل اعتمادا على صادرات السلع المصنعة. لم نجد في أولوياتها ما نجد له إعلاء للأسف هنا في مجتمعنا من قبل البعض مثل صناعة السينما!! وفتح دور سينما!! والاهتمام بمشاركة النساء المسلمات في الأولمبياد!! ونماذج أخرى من أفكار لا تمت إلى الأولويات التنموية الحقيقية التي تبنى منها المجتمعات.

*** بناء المجتمعات الآن لا يبنى إلا على العلم والمعرفة والثقافة والحفاظ على النسق الديني وثوابت المجتمع الشرعية.


 
إطبع هذه الصفحة