الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :معلمون أهم من وزراء
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/03/1430
نص الخبر :



الجمعة, 27 مارس 2009
أ.د.سالم بن أحمد سحّاب

يقول فيليس ثيورو أحد كبار التربويين في الغرب: (لو كنتُ مسؤولاً عن العالم. فسأعطي المعلّمين رواتب تفوق ‏كثيرًا رواتب الوزراء؛ لأن بالإمكان استبدال الوزراء، أمّا المعلمون فلا). طبعًا المعني هنا هم المعلّمون الفطاحل، ‏والتربويون المتفانون في الارتقاء بمهنتهم الشريفة، ورسالتهم العظيمة. ‏
وبالنسبة لي -كما لغيري- فإن عددًا من المعلّمين لا زالوا في ذاكرتي المنهكة (يا دوب تجمع) يملأون عليّ ‏حياتي سرورًا كلّما خطروا على البال، ويضيئون لي الطريق كلّما شعرت بالتيه والضياع. معلّمون كبار رافقت ‏بعضهم في مراحل التعليم العام، بدءًا بالصف الأول الابتدائي، وآخرون تأثّرت بهم أثناء مراحل دراستي الجامعية، ‏بدءًا بالدرجة الجامعية الأولى، وانتهاءً بالدكتوراة. ‏
وفي المقابل لا أكاد أتذكّر إلاَّ أسماء قلة قليلة من الوزراء الذين عاصرتهم طفلاً ثم بالغًا ثم كهلاً. بالتأكيد يذهب ‏وزير ويأتي وزير، ويُعفى مسؤول كبير، ويُعيّن مسؤول آخر كبير. قد يؤثّرون على حياة الناس اليومية، لكن ‏تأثيرهم على مسيرة الأجيال الناشئة محدود، وبسيط على عكس أولئك الذين يزرعون في حياة الناشئة بذور حب ‏وخير وتوجيه، وحث على الجدية والانضباط والسلوك السوي. ‏
ويقول بيريس لويس عن المعلّم القدير والتربوي الناجح: (هناك ثلاثة شروط للتدريس الجيّد: الأول أن تحب ‏مادتك، والثاني أن تعرف عمّاذا تتكلم، والثالث أن تحب تلاميذك. السؤال هو: هل باستطاعتك أن تترك أثرًا ‏إيجابيًّا عن عقل وروح شخص ما؟). ‏
هذه المعايير الثلاثة ظاهرها (هيّن) و(بسيط)، لكنها ليست كذلك في عالم اليوم، خاصة تلك المرتبطة بالمشاعر، ‏وأعني بها حب التلاميذ، فهذا الحب يتطلّب أولاً تعريفًا واضحًا، وله من المعايير الشيء الكثير الذي يُقاس به ‏قدر الحب وعنوانه، ومدى تمكّنه من قلب المعلّم أولاً، ثم أثره على قلوب وعقول تلاميذه. حتى لا تعدو (السالفة) ‏مجرد دعوى بلا دليل، وزعم لا يؤيّده واقع. ‏
هكذا هم المعلّمون الذين يجب أن تفوق رواتبهم ومخصصاتهم تلك التي للوزراء؛ لأن أثرهم في التغيير الدائم ‏الفاعل يفوق أثر الوزراء، مع الاحتفاظ لأصحاب المعالي بكل التقدير والإجلال والاحترام . ‏
أيُّها المعلّمون الفضلاء (وفي ذلك فليتنافس المتنافسون).
salem_sahab@hotmail.com


 
إطبع هذه الصفحة