الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :سعودة الجامعات .. مرة أخرى
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 27/01/1434
نص الخبر :
«الجامعات معترك للعقول العابرة للحدود، أو هكذا ينبغي عليها أن تكون».. كانت هذه الجملة خاتمة لمقالي الذي طرحت فيه وجهة نظري المتمثلة في ضرورة أن تبقى الجامعات أفقا مفتوحا لاستقطاب العلماء والمفكرين بصرف النظر عن جنسياتهم ولذلك ينبغي أن تستثنى الجامعات من برامج السعودة.
وحين كتبت «أو هكذا ينبغي عليها أن تكون» كنت ألمح إلى ما هو قائم بالفعل من حيث تراجع مستوى الأساتذة الذين تتعاقد معهم الجامعات، ولذلك لم أستغرب أن تكون جل الردود التي تلقيتها تستنكر ما ذهبت إليه منطلقة من أن المقال يتحرك في مستوى نظري بعيدا عن الواقع الذي تعيشه الجامعات، وقد ذهبت كثير من تلك الردود إلى القول بأن الجامعات إن لم تكن معنية باستقطاب العقول المفكرة من الخارج فإن عليها أن تكون حريصة على استيعاب الكفاءات الوطنية على أقل تقدير.
وعلى الرغم من منطقية ما توصلت إليه تلك الردود إلا أنها تفضي إلى إقرار الأمر الواقع والتسليم به على نحو يشكل نهاية مأساوية للتعليم، ذلك أن الجامعات العاجزة عن استقطاب الكفاءات العلمية من الخارج سوف تكون عاجزة كذلك عن التعرف عليها واستثمارها من الداخل، ومن لا يعرف الكفاءات العربية والأجنبية القادرة على تطوير المعرفة والرقي بها جدير به ألا يعرف الكفاءات الوطنية القادرة على ذلك.
وحين ننتهي إلى هذه النهاية لا تغدو المسألة مسألة سعودة للوظائف الأكاديمية يمكن لنا أن نتفق أو نختلف حولها بل تغدو مستقبل أجيال بات مهددا بسوء اختيار لمن تولوا تعليمه سواء كانوا ممن تتعاقد معهم الجامعات من غير السعوديين أو كانوا ممن توظفهم من المواطنين.
وقد أشار عدد من الذين عقبوا على مقالي إلى أن مستوى أجور التعاقد لا يمكن له أن يشكل قناعة للكفاءات التي تعرف قدرها وقيمتها حين تتعاقد معها جامعات عربية وأجنبية أخرى، كما ألمحت ردود أخرى إلى أن ثمة أيدولوجيات تتحكم في اختيار من يتم التعاقد معهم وهي أيديولوجيات لا تتصل بالمستوى العلمي الذي ينبغي أن يكون المعيار الذي يتم بموجبه التعاقد. ولنا أن نضيف إلى تلك الأسباب سببا آخر يتصل بالمستوى العلمي لكثير من أساتذة الجامعات، إذ ليس بإمكاننا أن نتوقع ممن كان ضعيفا في مستواه العلمي أن يتعاقد ممن هو متميز علمي فتكون النتيجة أن يتكشف جهله وضعفه عند مقارنته بمستوى من تعاقد معه.
لنسعود إذن، ولنقبل ما فيها من ضعف غير أنه ليس لنا بعد ذلك أن ننظر إليها نظرة تختلف عن نظرتنا لمحطات البنزين ومحلات بيع المستلزمات النسائية.

 
إطبع هذه الصفحة