الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مغامرون أوروبيون.. والطريق إلى مكّة المكرمة (2)
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/01/1434
نص الخبر :

عاصم حمدان
الأربعاء 12/12/2012

* توقفنا في الحلقة الأولى من هذه الدراسة، والتي قامت على أساس مقالة الباحث الأمريكي Harry -E. Wedeck والموسومة Non-Moslems Who Penetrated Into Mecca (شخصيات غير مسلمة نفدت أو تسللت إلى مكة المكرمة)، كان توقفنا عن شخصية الرحالة الإيطالي "لود فيكو فارتيما"، والذي أبحر إلى مكة المكرمة مع نهاية عام 1502، وبداية عام 1503م، ويعده الباحثون؛ ومنهم أغسطس رالي، أول أوروبي يدخل مكة المكرمة. [انظر: مكة المكرمة في عيون رحالة نصارى، تأليف أغسطس رالي، نقله إلى العربية أ.د. حسن سعيدأابوغزالة، دارة الملك عبدالعزيز 1430هـ.
وفي القرن السادس عشر الميلادي نفسه برزت شخصية فرنسية توفرت لها بواعث السّفر للشرق، وهو فيسنت لو بلانك،Vincent Le Blanc الذي ترك موطنه وهو في سن الرابعة عشرة، ويذكر "ودييك" في مقالته، إن هذا المغامر شق طريقه للإسكندرية ثم إلى شمال إفريقيا، وبمؤازرة صديقيه رحل إلى دمشق، ثم توجه إلى مكة المكرمة، في عام 1568م.
* وإذا كان الباحث يذكر أنّ لوالد هذا المغامر الفرنسي مصالح تجارية في المنطقة؛ فربما كان باعثه على هذه الرحلة هي المصالح التجارية، وفي وصفه لمكة المكرمة يعرج كما يذكر "ودييك" على ذكر المقايضات التجارية التي كانت تقوم بين أهالي مكة المكرمة وسواهم وتشمل البهارات والزبدة والتمر، وعن إمكانيات تجارية أخرى متاحة في المدينة المقدسة.
وكان في سردياته عن المدينة - أي مكة المكرمة - أقرب شبه إلى التاجر منه إلى السائح الذي يخوض غمار تجربة جديدة بالنسبة له، وهو ما يؤكده "رالي" بأن "لو بلانك" ورفيقه في الرحلة "كاسيس" Cassis كانا مدفوعين بدوافع تجارية وليس بدوافع دينية. [المصدر السابق، ص91].
** ينتقل الباحث "ودييك" فجأة إلى القرن الثامن عشر الميلادي، حيث يشير إلى ظهور شخصيتين غربيتين وهما يوهان وايلدJohann Wild من مدينة "نورمبرج" الألمانية، وكان يعمل خادمًا لتاجر فارسي، وسافر "وايلد" وسيّده إلى مكة المكرمة ضمن قافلة مصرية وذلك سنة 1707م. أما المغامر الآخر فهو شخصية إنجليزية يدعى: جوزيف بيتس Pitts، وفي شبابه أغرم هذا الرحالة بالبحر ولكنه بيع كرقيق، وأُخذ إلى الجزائر والتي مكث بها لمدة تقارب خمس عشرة سنة. وحسب تعبير الباحث "دوييك" فإن "بيتس" قد أجبر خلال هذه المدة التي قضاها في هذا البلد على اعتناق الإسلام، ولهذا وصفه بأنه شخصية تستدعي الشفقة- وذلك لتنقله اعتمادًا على تلك الخلفية – أي كونه رقيقًا آنذاك- بين عدد من الأسياد أو الملاك، وأنه مسافر إلى مكة مع سيّده الثالث كما يطلق عليه "بيتس" نفسه، وأنّه في رحلته هذه سلك طريق البحر الأحمر ثم وصل إلى جدة وكان ذلك أثناء الاحتفال بعيد شهر رمضان. ويرى الباحث أنه لخلفية "بيتس" الضئيلة علميًا وثقافيًا فإنه ذكر أنه لم ير شيئًا يستحق المشاهدة، وأخيرًا وبعد الرحلة إلى الديار المقدسة استعاد "بيتس" حريته وعاد إلى موطنه الأصلي "إنجلترا".
* ويذكر الباحث د. عدنان اليافي أن هذا المغامر أو الرحالة غادر إنجلترا - بلده الأصلي - سنة 1678م، وأنه بعد عودته إلى بلده أصدر كتابًا أسماه "حقائق الإسلام"، وكان ذلك في سنة 1704م أي بعد رحلته بأكثر من عشرين عاما. [أنظر: المدينة المنورة في عيون رحالة غربيين، عدنان عبدالبديع اليافي، 1433هـ، ص: 136-139].
* ويذكر "رالي" أن رحلة "بيتس" تمت عام 1680م إلا أنه في الهامش يشير إلى رأي "روين بدول" بأن الرحلة إلى الحجاز تمت عام 1685م. [المصدر السابق، ص99].
* ويلاحظ المتتبع لمشاهدات هذه الشخصيات التي تمكنت من التسلل إلى البلدة المقدسة "مكة المكرمة" بدءًا من بداية القرن السادس عشر الميلادي والتي دشنتها رحلة المغامر الإيطالي "لود فيكو فارتيما" سنة 1503م، واختتمها المغامر الإنجليزي "جوزيف بيتس" مع نهاية القرن السابع عشر الميلادي عام 1680م، بأنها مشاهدات باعثها شخصي أو تجاري أكثر من كونه يُعد ذا طابع سياسي أو إيديولوجي، كما سنجد لاحقًا أثناء القرن التاسع عشر الميلادي، وباستثناء الرحالة الإنجليزي ريتشارد بيرتون (1831 1890) الذي يعد متعاطفًا مع المجتمع المسلم في البلاد التي دخلها، ودوّن مشاهداته عنها، فإن غالبية أولئك الرحالة كانوا ينطلقون من دوافع ذاتية محضة بعيدًا عن المعايير العلمية المطلوبة، وبعضهم كما يرى الباحث "ودييك" لا يمتلكون خلفية ثقافة أو فكرية، ولهذا جاءت مدوّناتهم أقرب إلى السطحية والابتذال كما هو الشأن مع الرحالة الإنجليزي بيتس.


 
إطبع هذه الصفحة