الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الأخطاء الطبية وإغلاق المستشفيات
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/01/1434
نص الخبر :

إلى جانب الصرامة في العقوبة نحتاج إلى إجراءات أخرى وقائية كثيرة تُلزَم بها المشافي الحكومية والأهلية، تقلل من هذه الأخطاء الخطيرة..

أ. د. محمد خضر عريف
الأربعاء 12/12/2012
في باكورة محاضراتها الثقافية لهذا الموسم، استأنف الأخ الكريم سعادة الدكتور رشيد البيضاني ثلوثيته الثقافية بمحاضرة مهمّة، تناقش واحدة من أهم القضايا التي يعيشها مجتمعنا وهي قضية: الأخطاء الطبية، وتحت عنوان: (الأخطاء الطبية في المصحات الحكومية والأهلية) قدّم سعادة الدكتور سامي محمد باداود مدير الشؤون الصحية بجدة هذه المحاضرة العلمية المتخصصة، واستطاع ببراعة فائقة أن ييسر المصطلحات والمفهومات الطبية للحاضرين من جمهور المثقفين غير المختصين، ما عدا الأستاذ الدكتور زهير بن أحمد السباعي الذي كانت له مداخلة مهمة في اللقاء. وقد استهل د. باداود محاضرته بالتفريق بين مفهومين: الخطأ الطبي، والمخالفة الطبية، وبيّن أن المخالفة لا تُقبل تحت أي ظرف من الظروف، كأن يعمل طبيب دون تصريح على سبيل المثال. أمّا الخطأ الطبي فوارد ومحتمل؛ بسبب سوء تقدير، أو خطأ في التشخيص، أو سوى ذلك: وبيّن د. باداود أن الأخطاء الطبية تحدث كثيرًا في كل دول العالم، وفي مقدمتها الدول المتقدمة مثل أمريكا التي تحدث فيها كل عام 195.000 حالة وفاة، ذكرت التقارير أنها بسبب الأخطاء الطبية، وهو رقم مهول يصل إلى ما يقرب من واحد في الألف من عدد السكان، وذكر كذلك أن 10 إلى 13% من الوفيات تحصل في كل من نيوزيلاندة وأستراليا كل عام بسبب الأخطاء الطبية.
ومعلوم أن الدولتين من دول (الكومن ولث) وتعتبران من الدول المتقدمة. وبعد الحديث عن الأخطاء الطبية في هذه الدول وسواها انتقل المحاضر للحديث عن الأخطاء الطبية في المملكة العربية السعودية التي بتنا نسمع عنها كل يوم تقريبًا، وعزا ذلك إلى ازدياد عدد السكان بشكل غير مسبوق، حتى وصل في جدة وحدها إلى ما يقرب من خمسة ملايين، بينما لا يتعدى عدد السكان في بعض دول الخليج نصف مليون نسمة، وهو تعداد سكان حي الصفا مثلاً، وكثرة عدد السكان تعني كثرة أعداد المرضى،
وبالتالي يمكن أن تزيد الأخطاء بالنسبة والتناسب، كما تحدث عن إجراء عمليات كبيرة ومعقدة في المملكة في الفترة الأخيرة لم تكن موجودة من قبل، كزراعة الكلى، وعمليات القلب المفتوح، وعمليات السمنة، وسواها كثير.. وتلك مدعاة لحدوث -بعض الأخطاء- وبعض هذا البعض قد يكون قاتلاً.
وعرّج المحاضر بالطبع على موضوع إغلاق بعض المستشفيات بسبب الأخطاء الطبية، وتحدث عن مستشفى عرفان تحديدًا، وذكر أن الإغلاق لم يكن بسبب الأخطاء الطبية التي يمكن أن ترد كما ذكر في بداية محاضرته، ولكن بسبب المخالفات، كأن يعمل طبيب دون ترخيص، أو أن يكون الطبيب دون مستوى الاستشاري، أمّا حالة الوفاة التي كانت القشة التي قصمت ظهر البعير فشرح د. باداود أنها حدثت بسبب تبديل مواقع الأكسجين والنتروجين بعد عمليات دهان أو ديكور، جعلت الطبيب يخطئ في استخدامها، وكان لابد من مراجعة كل ذلك مراجعة دقيقة قبل استلام المواقع التي تم العمل فيها، ولكن ذلك لم يحدث، وبيّن مدير عام الشؤون الصحية أن ثلاثة مستشفيات أخرى أغلقت من قبل لأسباب مختلفة، وعاجله سعادة الأستاذ إحسان بن صالح طيب بسؤال مفصلي عن الحكمة من وراء إغلاق المستشفيات التي يترتب عليه الإضرار بالكثير من المرضى، خصوصًا أصحاب الحالات الحرجة منهم، وذكر د. باداود أن كثيرًا من المرضى لا يزالون في مستشفى عرفان، منهم مرضى الفشل الكلوي، وحالات حرجة أخرى.
كما ذكر أنه لو تمت تسوية المخالفات فسيفتح المستشفى من جديد.
وعرّج على مستشفيات جديدة لم يصرح بفتحها لأسباب نظامية مثل (المشفى) الذي تأخر فتحه بسبب مواصفات مخارج الطوارئ التي ينص عليها الدفاع المدني، وفُتح مؤخرًا بعد التزامه بهذه المواصفات.
وختم المحاضر بالحديث عن بعض الحلول التي تقلل من نسب الأخطاء الطبية في مجتمعنا، وفي مقدمتها تضافر الجهود وتكثيفها لتحسين الإجراءات الطبية بشكل عام، وهذا لا يحصل بجهود فردية، بل بجهود جماعية، إضافة إلى مبدأ: (احمِ نفسك) ومعناه أن يكون المريض نفسه حريصًا على سلامته قبل حرص الطبيب بأن يسأل بدقة وتفصيل عن كل دواء أو علاج يتلقاه: مفعوله وجرعته وسوى ذلك؛ لأن الدواء قد يكون علاجًا لمريض وسمًّا لمريض آخر.
وسألته عن ظاهرة التكدس في مستشفياتنا خاصة غرف الطوارئ، هذا التكدس الذي يمكن أن يكون من أبرز أسباب الأخطاء الطبية، وأجاب بأن مشروعات كبرى لوزارة الصحة سترى النور قريبًا، وستخفف من هذا التكدس.
ولا شك في أن ظاهرة الأخطاء الطبية تبقى قائمة في بلادنا، وتبقى معاناة ومشكلة ملحة، رغم ما وضحه وبيّنه مدير عام الشؤون الصحية بجدة، ومع أن الصرامة في العقوبة قد تحد منها، إلاّ أننا نحتاج إلى إجراءات أخرى وقائية كثيرة تلزم بها المشافي الحكومية والأهلية، تقلل من هذه الأخطاء الخطيرة.

Moraif@kau.edu.sa


 
إطبع هذه الصفحة