الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :دنبوشي
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/01/1434
نص الخبر :
بعض جوانب السحر تمثل «بكش على المفتوح» وخصوصا التنبؤات «الثنائية» أي تلك التي تشمل إحدى نتيجتين لا ثالث لهما مثل وكمثال : هل المولود ولد أو بنت؟ هل ستفلح ابنتي في دخول كلية الطب؟ هل سأنجح في الزواج من ابنة خالتي؟ هل سيفوز فريقنا في المباراة؟ وحيث إن الاحتمالات «الرقمية» للإجابة عليها بالإيجاب هي خمسون بالمائة، وحيث إن السؤال في هذه المسائل يعكس عدم التأكد من حصولها، فالاحتمالات المنطقية هي أنها لن تحدث. وهناك دلائل من البداية تظهر لمن يمارسون هذه التنبؤات، وتضيئ لهم طرقا منطقية للإيقاع بفرائسهم وجعلهم يصدقون تخمينات التنجيم.
وأما «الدنبوشي» فهو يمثل التدخل في حياة البشر من خلال دس بعض الأشياء التي يدعون أنها تغير حياة البعض. وقد وجدت أن هناك بعض الطرائف المتعلقة بهذه الممارسات واخترت لكم بعضا منها: لا يخفى على الجميع أن الحركة البرية، والبحرية، والجوية هي في طليعة الأجهزة الدفاعية المجابهة للمخاطر التي تواجهها الكائنات بمختلف أشكالها وأحجامها وقدراتها: من بشر وطيور وزواحف وأسماك. ولكن النباتات التي لا تتحرك تواجه المخاطر أيضا وقد أنعم الله عز وجل عليها بأجهزة دفاعية كيماوية رائعة ومنها نعمة إفراز مواد للتخلص من المعتدين. وعبر السنين تم اكتشاف العديد منها وفي مقدمة تلك المواد الدفاعية تأتي «أشباه القلويات» Alkaloids وهي عائلة كيمائية تحتوي على الكربون والهيدروجين والنيتروجين والأوكسيجين بتوليفات رائعة لطرد المخاطر من خلال إحداث تبلد للأحاسيس، أو الإثارة، أو القرف، أو الهلوسة، أو الألم، أو حتى الموت. وتنتهي هذه العائلة الكيماوية بلفظ «يين» وكأمثلة على أكثرها شهرة نجد «النيكوتين» في نبات التنباك، و «المورفين» في نبات الخشخاش، وهذان يمثلان «دنبوشيين» تم دسهما لشعوب بأكملها.. فخلال فترة منتصف القرن التاسع عشر ولأسباب مالية بحتة، أصر الاستعمار على تشجيع الأفيون في الصين مما تسبب في تأخرها وفي قيام حرب الأفيون الأولى في الفترة 1839ــ 1842 ثم الحرب الثانية في 1856ــ 1860 بين الصين وبريطانيا وراح ضحيتها الملايين. واليوم هناك حرب غير معلنة وللأسف أنها غير جادة ضد استخدام التبغ حول العالم. وهناك آلاف قصص لتوليفات «الدنبوشيات» العجيبة ومنها مثلا مستحضر «البيلا دونا» BellaDonna ومعناها باللاتينية السيدة الجميلة لأنها كانت تؤثر على بؤبؤ العين فتوسعه وتظهر العيون وكأنها أوسع وذات ألوان أجمل. وفي الواقع كان المكون الرئيس هنا هو مادة «الأتروبين» السامة المسببة للهلوسة.
وعبر التاريخ اكتشف ممارسو السحر والشعوذة بعض هذه المواد ذات النزعة «الخبيثة» وكانت أسرارها محفوظة بحرص، واستخدموها في صنع «الدنبوشيات» المختلفة. وللأسف أن بعضها نجح في تغيير قوة البشر، ومرضهم، والتأثير على تفكيرهم السليم.
أمنـيـــة
للأسف أن بالرغم من مقدار «البكش» العلني، نجد أن ممارسات الشعوذة في مجتمعاتنا لا تزال قوية إلى يومنا. أتمنى أن ندرك أن أكثرها خطورة هي تلك ما تخفي نواياها وخباياها وتصبح موجهة ضد مجتمعات بأكملها. وللأسف نجد أن النمو في زراعة وتداول المخدرات حول العالم يمثل «دنبوشي» مضمونا لتأخر أمم بأكملها.. الله يحمينا من شر هذه المنتجات والممارسات.
وهو من وراء القصد

 
إطبع هذه الصفحة