الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الضمير المادي
الجهة المعنية :التعليم العالي
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 30/03/1430
نص الخبر :

 



الجمعة, 27 مارس 2009
فاطمة حسن عبدالرحيم

تعيش جامعاتنا هذه الأيام بمختبراتها وقاعاتها ومكتباتها وعناصرها البشرية حِراكًا علميًّا عاتيًا، ‏ومنافسات قوية نحو البحث والإبداع والتميّز، والحصول على مراكز متقدمة في مصاف ‏الجامعات العالمية، والحصول على الاعتماد الأكاديمي، وشهادات الجودة العالمية، وهذا نشاط ‏مؤسساتي رائع في فكرته، فاعل في أهدافه، غير أنّ هذه الحركة صحبتها حركة أخرى نشأت ‏في أحضانها، وتغلغلت في أهدافها، حيث نشط الضمير المادي، والضمير المادي ليس أحد ‏ضمائر العربية الجديدة، إنّه ذلك الضمير الإنساني النابض منذ القدم، والمتزامن في نشأته مع ‏وجود الجنس البشري على الأرض، إنّه الضمير المسؤول عن (الذي جمع مالاً وعدّده)، ‏والمسؤول عن (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)، والمسؤول عن (ومن يغلل يأتِ بما غلّ يوم ‏القيامة)، وغيرها من الإيحاءات التي تدور حول تمجيد الإنسان للمادة، وتعلّقه بها، هذا الضمير ‏يشهد عصوره الذهبية هذه الأيام، وأكثر بيئاته خصوبة البيئات الجامعية، فأبدعت الأفكار المادة‏، ووجّهت الأفراد المادة، وقننت النتائج المادة، ووصّفت العلاقات المادة، وصنّفت الأعمال ‏والتكليفات المادة، فكثير من الأعمال التي كان يُقبل عليها الأعضاء ويتنافسون في اتقانها سابقًا -‏والحكم ليس عامًّا- لأنها تُضاف لتاريخهم، وتحسب ضمن إنسانيتهم يرفضها غالبيتهم اليوم، ‏لأن القبول والرفض اختلّت معاييره، وتبدّلت قوانينه، فالسؤال الأول الذي يتبع أيًّا من ‏التكليفات: هل هذا العمل مترتب عليه بدل؟! فإن نعم.. فنعم، وإن لا.. فلا، والظاهرة تعدُّ منعطفًا ‏خطيرًا يجلّي ركاكة تنظيماتنا الإنسانية والسلوكية الداخلية، وتصنع حاجزًا يحول بيننا وبين ‏تحقيق الهدف من أجل الهدف، والعطاء من أجل العطاء، فينتفي عن النتاج كونه اجتماعيًّا، ‏وعن العائد أنّه إنساني.‏
المنافسة على الإبداع وصناعة التميّز، وصياغة تاريخ خاص لا يغفله التاريخ في مرحلة من ‏مراحل تطوره قد تموت إذا كانت المادة طريقها الأوحد، ووسيلة تنقلاتها المتفرّدة.


 
إطبع هذه الصفحة