الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :مَنْهَج «الاعْتِدَال».. وَرُبَّمَا «الوَسَط» ..!
الجهة المعنية :مدير الجامعة
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 01/01/1430
نص الخبر :

 



السبت, 28 مارس 2009
أحمد عبدالرحمن العرفج

دَائِماً مَا يُطِلُّ عَلينا سمو الأمير خَالد الفيصل -أمير مَنطقة مَكَّة المُكرَّمة- بمُفاجآته اللامُتوقّعة.. نَنتظره من خلال قَصيدة شَارِدَة.. فإذَا بِه يَأتِي عَبر مُؤسَّسة فِكريّة نَادرَة.. نَتَوَقّعه عَبر تَنمية سَاحرة.. فإذَا بِه يَأتِي مِن خِلَال مُحَاضَرة فِكريّة ثَائِرة!!
عَطْفَاً عَلى ذَلك.. فإنَّ آخر المُفاجآت كَانت تِلك المُحاضرة؛ التي ألقَاها فِي جَامعة المَلك عَبدالعَزيز تَحت عِنوَان: «مَنْهَج الاعْتِدَال السّعودي»!!
ومِن الحَمَاقَة بمَكَان أن أتَنَاوَل كُلّ مَا جَاء فِي المُحاضرة، فذَلك أَمر لا تَستوعبه مسَاحة المَقَال.. لِذَا سأُركِّز عَلى «المَفهوم» على اعتباري «صَدِيقُ المَفَاهِيم»!!
يَسأل سمو الأمير في بِدَاية المُحاضرة قَائلا: «مَاذَا نَقْصُد بِمَنْهَج الاعتِدَال السّعودِي؟!.. وكَيف نُؤصِّل هَذا المَنهج؟!.. فِي البِدَاية لابُد أن نُعرِّف مَعنى كَلمة «اعتِدَال».. وقَرأتُ فِي الكُتب أنَّ الاعتدال في اللغة هو «الاستِقَامَة.. واستِقَامِة الشّيء يَعني أنَّه استَوَى واعتَدل.. والاعتِدَال كَذلك مِن العَدل والعَدَالة.. والعَادِل هو القِسط والوَسط بين الإفرَاط والتّفرِيط، والإنسَان العَدل هو من تَغْلب حَسَنَاته عَلى سيّئاته»، وهَذه بَعض مَا قَرأتُ عَن العَدل والاعتدال»!!
والأمير هُنا يُقدِّم «الاعتدال» بوَصفه حَلاً لمُعضَلتيّ التّطرّف والتّغرِيب، ولَكن قَد يَكون هُناك مُصطلح يُؤدِّي مَعنى الاعتدال ويَزيد عَنه.. ألا وهو «مَنْهَج الوَسَط»، فكُلّ اعتِدَال وَسَط.. ولَيس كُلّ وَسَط اعتدال.. والوَسَط «Middle» عِند أهل المَنطِق هو الحَدّ الأوسَط؛ الذي يَربط الحَدّ الأكبر بالحَدّ الأصْغَر فِي القِيَاس!!
كَمَا أنَّ الوَسَط –أيضاً- هو القِسم الوَاقِع بين الطّرفين، ووَسَط الشّيء مَا بين طَرفيه.. ومِنه قَولهم: «الحَل الوَسَط»، ويُقَال: إنَّ الفَضيلة وَسَط بين رَذِيلَتين هُما الإفرَاط والتّفرِيط، وعَلَى ذَلك يُمكن أن نَقول: إنَّ فَضيلة الحِكْمَة هِي وَسَط بين السَفَه والبَلَه، وفَضيلة الشّجاعَة وَسَط بين الجُبن والتَّهوّر، وفَضيلة الكَرَم وَسَط بين الإسْرَاف والبُخل، وحَتى نُؤكِّد أنَّ الوَسَط يَشمل الاعتِدَال وأكثَر؛ يُمكن أن نَستَدِل بقَوله تَعالى: «وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا»!!
وفق مَا سَبق يُمكن القَول: إنَّ «الوَسَط» هو ذَلك المَكَان الذي غَالباً مَا يَكون أفضل الأمور، ومَا خُيّر الرَّسُول -صَلَّى الله عَليه وبَارك- بين أَمرين إلَّا اختار أيسرهما!!
بَعد ذَلك جَاء شَاعر مِن أقصى الحِكْمَة يَصرخ قَائلاً:
حُبُّ التَّنَاهِي غَلَط
خَيرُ الأُمُورِ الوَسَط
عَلى أن الوَسَط كَمَا يَراه أهل الفَلسفة مَفهوم زِئبَقي؛ مِن الصّعب القَبض عَلى مَعناه وفَحوَاه.. فكُلّ امرئ مُمكن أن يَكون وَسَطاً بين شَيئين!!
هَذا هو «المَفهُوم».. وشُكراً للأمير الذي أعطَانَا فُرصَة للتّحاور مَع «المَفهُوم»!!.


 
إطبع هذه الصفحة