الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :تكحيلة
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/02/1434
نص الخبر :
أول ما يخطر على بالنا في موضوع «التكحيلات» هو الإضافات الشكلية للمأكولات المختلفة التي تضاف إليها لمسات بسيطة وجميلة، وكمثال تأمل مثلا جمال الحبة السوداء فوق صينية «العيش أبو اللحم» الساخن الجميل. والسمسم فوق الخبز الطازج، و«رشة» النعناع على الليموناضة الباردة. كلها تضيف مجموعة خصائص جديدة للمأكولات والمشروبات.
ولكن هناك أمثلة تثبت أن التكحيلة تضيف للمضمون أيضا، وستجدها في تاريخ الصراعات العسكرية. ففي الحرب العالمية الأولى استخدمت ألمانيا أكبر قذائف في تاريخ البشرية في مدافعها العملاقة الشهيرة باسم «بيرثا الكبيرة»Big Bertha وكانت القذيفة الواحدة بحجم «الميني كوبر» تقريبا، و مداها يفوق العشرة كيلومترات. وكانت تولد مقدارا هائلا من الحرارة مما كان يعطل المدافع ويقلل من فعالية القذيفة. وكان أحد أهم الحلول هو «تكحيلة» رأس القذيفة بعنصر «الموليبديونوم» Molybdenum على وزن «مو-ليا-و-بودي-أنام» . كان هذا المعدن يتمتع بقوة هائلة، وبمقاومة شديدة للحرارة لأنه «يعشق» ذرات الحديد الصلب ويحميها. وكان من الأسرار العسكرية الخطيرة، فلم يدر عنها الا بعض المتخصصين. وحرصت ألمانيا على شراء كميات كبيرة من هذا العنصر ذي الاسم العجيب «لتكحيل» قذائفها العملاقة المميتة. والطريف هنا أن المصدر الأساس لهذا العنصر كان الولايات المتحدة قبل دخولها الحرب مع الحلفاء ضد ألمانيا.
وسبحان الله أن التاريخ يكرر نفسه فخلال الحرب العالمية الثانية ظهرت أهمية خاصة جدا لأحد أبناء عم «مو-ليا-و-بودي-أنام» وهو من أقوى العناصر على الإطلاق وأكثرها مقاومة للحرارة واسمه «ولفرام» Wolfram ومعناها «هباب الذئب» وبالإنجليزية «تنجستن» Tungsten وهي مشتقة من كلمة سويدية معناها «الحجر الثقيل». وهو يقاوم الحرارة بشكل عجيب ولديه أعلى درجة انصهار بين جميع المعادن. ومعظم اللمبات التي نستعملها الى اليوم تستخدم هذا العنصر في الفتيلة الداخلية التي تسخنها الطاقة الكهربائية فتتوهج. وله استخدامات أخرى وكانت من أهمها الاستخدامات العسكرية حيث كان يستخدم في «تكحيلة» القذائف لحمايتها ومنحها قدرات اختراق الفولاذ. و كانت ألمانيا في مقدمة الدول الطالبة للعنصر، وكانت البرتغال في مقدمة الموردين نظرا لتوفر المعدن في أرضها. والغريب أنها كانت من الدول الحيادية فكانت تبيع للطرفين المتحاربين: الحلفاء من جانب والمحور من جانب آخر. شغل «منشار.. يعني طالع آكل ونازل آكل». الشاهد أن قيمة هذا المعدن وصلت الى مستويات تنافس قيمة الذهب في فترة ما أثناء الحرب العالمية الثانية.
أمنية
ما أكثر القرارات الدولية حيال العدالة واحترام حقوق الإنسان، وللأسف أن معظمها مجرد حبر على ورق. وكلها تحتاج لإعادة نظر بما يكفل احترام البشر وأساسيات التعاملات الإنسانية، بالذات في فلسطين وسوريا. والاحتياج الأساس هو احترام حقوق الإنسان، و«التكحيلة» الأساسية هنا هي احترام ذكاء البشر، فمعظمها يكتب بطرق تفضح ضحالتها وضعفها. أتمنى أن نبحث في احترام الإنسان والإنسانية في هذه القرارات، لتعكس مخافة الله عز وجل في الدنيا والآخرة.
وهو من وراء القصد

 
إطبع هذه الصفحة