الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :الغارة الإسرائيلية ومخاوف انتشار الحرب السورية إقليميا
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة المدينة
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 28/03/1434
نص الخبر :

أفضل مخرج من ذلك السيناريو المحتمل هو تسليح المقاومة السورية لحسم المعركة ضد نظام الأسد المجرم ، و بالتالي تجنيب المنطقة احتمال الانجرار إلى حرب كبرى تأكل الأخضر واليابس

أ.د. سامي سعيد حبيب
السبت 09/02/2013
صدر الخميس الماضي بالقاهرة البيان الختامي لمؤتمر القمة الإسلامي وجاء ضمن البيان تشديد القمة على إنهاء معاناة الشعوب المسلمة ومن أهمها معاناة شعب الروهينقا في بورما مع الحكومة البوذية التي ترتكب ضدهم المجازر وكذلك معاناة الشعب السوري الذي يعاني ما يعاني من سنتين ومعاناة الشعب الفلسطيني المستمرة منذ أربعينيات القرن الماضي ، و قد تناولت كلمة خادم الحرمين الشريفين للمؤتمر التي ألقاها نيابة عنه صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع هذه القضايا وعلى رأسها القضية الفلسطينية و معاناة الشعب السوري ( ويأتي النزاع العربي الإسرائيلي في مقدمة هذه النزاعات، والذي يتمحور حول قضية الشعب الفلسطيني وحصوله على حقوقه المشروعة، والتصدي للتوسع الاستيطاني الذي تمارسه إسرائيل من خلال الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية، وشن العمليات العسكرية ضد الشعب الفلسطيني بلا هوادة ) ( و من جانب آخر، تتفاقم يومًا بعد يوم الأوضاع المأسوية والإنسانية التي يعيشها أبناء الشعب السوري وما يرتكب في حقه من قبل النظام السوري من جرائم بشعة والمتمثلة في التنكيل والتعذيب والقتل الممنهج وتشريد ونزوح الأسر خوفًا من بطش هذا النظام، وبلغت هذه الجرائم مستويات لا يمكن أن يبرر الصمت عنها، أو عدم عمل أي فعل لردعها. )
وكلما طال أمد الصراع العسكري في سوريا دون حسم من أحد الطرفين الجيش الحر المدافع عن ذمارالشعب السوري من جهة ، والجيش الأسدي المجرم من جانب آخر كلما زاد القتل والتدمير لسوريا وشعبها الشقيق ، وكلما ازدادت احتمالات انتشار تلك الحرب إقليمياً وعالمياً. فقد قامت إسرائيل بعدوان صارخ على سوريا وقامت بتوجيه ضربات جوية لمواقع محددة في سوريا تبين أنها مخازن للأسلحة والصواريخ المحمولة على الأكتاف و»أسلحة كيميائية « في طريقها ، حسب التعليل الإسرائيلي ، إلى حزب الله في لبنان وإلى إيران. و قد قيل إن إسرائيل استهدفت مراكز بحثية ، إلا أن الهدف الحقيقي لتلك الضربات الجوية كانت حرمان المقاومة السورية من الأسلحة والذخائر التي غنمتها المقاومة ومخازن للأسلحة كانت على وشك السقوط في يد المقاومة ، ولايستبعد أبداً التنسيق الحربي بين نظام الأسد المجرم والكيان الصهيوني المعتدي. و لايعقل أن تستهدف إسرائيل نظام الأسد الذي بقي حارساً لحدودها في الجولان لما يزيد عن 40 سنة لم تُطلق فيها نحو إسرائيل من الجولان المحتلة و لا طلقة واحدة. لكن خوف إسرائيل الحقيقي وكل الغرب من ورائها هو من انتصار المقاومة الإسلامية في سوريا وتوليها مقاليد الأمور في شرق أوسط جديد يشهد حالياً خريف الطغاة ، و لا يشبه ذاك الذي بشرت به وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليسا رايس.
ومهما كانت الدوافع الإسرائيلية من وراء الهجوم الجوي على سوريا والجهة المستهدفة به وحقيقة ما دمرته تلك الغارة الجوية ، فإنه عدوان صارخ على بلد ذي سيادة وخرق لما يسمى بالقانون الدولي مر دون أي عقوبة دولية على إسرائيل ولاحتى استنكار حقيقي بل ذهبت الإدارة الأمريكية كل المذاهب للدفاع عنه و التبرير له بمزاعم الدفاع الإسرائيلي عن النفس ، و من هذه الزاوية فهو منعطف خطير في الأزمة السورية يفتح أبواب التدخل الخارجي الفردي دون أي غطاء أممي ( و الغطاء الأممي لا يحق حقاً و لا يبطل باطلاً ) ، و ربما جر إيران بداية و التي هددت إسرائيل بالويل والثبور وعظائم الأمور إلى حرب إقليمية تتبعها حرب عالمية. و أفضل مخرج من ذلك السيناريو المحتمل هو تسليح المقاومة السورية بالأسلحة النوعية التي ستساعدها بعد نصر الله تعالى على حسم المعركة ضد نظام الأسد المجرم ، و بالتالي تجنيب المنطقة احتمال الانجرار إلى حرب كبرى تأكل الأخضر واليابس و لن يكون أحدٌ في حرز من ويلاتها.


 
إطبع هذه الصفحة