الانتقال الى المحتوى الأساسي

جامعة الملك عبدالعزيز

KING ABDULAZIZ UNIVERSITY

الملف الصحفي


عنوان الخبر :جيش ضد شعبه!!
الجهة المعنية :مقالات أعضاء هيئة التدريس
المصدر : جريدة عكاظ
رابط الخبر : أضغط هنا
تاريخ الخبر : 29/05/1434
نص الخبر :

جيش ضد شعبه!!

يمكن للجيش في أي بلد ولبقية وسائل الإكراه فيه بعد ثورة شعبية أن يكون له قول فصل في إنجاح الثورة ــ كما حصل في تونس ــ أو عرقلتها، كما حصل بمصر في البدء، ويحصل الآن في سورية بشكل غير مسبوق، وبما يعتبر وصمة عار للجيش العربي السوري.
ووسائل الإكراه (قوى الأمن والجيش) قد تقود الثورة المضادة ــ كما حصل ببعض تلك الدول ــ أو قد تساير الجماهير فتدعم الثائرين، وتسهم في انتقال البلد إلى النظام البديل المطلوب عبر تسلم السلطة مؤقتا، والعمل على إقامة «مجلس وطني انتقالي»، ووضع دستور جديد، ثم إقامة انتخابات برلمانية ورئاسية سليمة، ثم العودة إلى ثكناتها.
هذه الصورة العامة لعلها توضح دور أبرز الفاعلين في ساحة «الربيع العربي» وهناك ــ بالطبع ــ فاعلون آخرون لهم تأثيرات ــ إيجابية وسلبية ــ كبرى، نذكر منهم: الدول الأخرى التي يهمها ما يجري في البلد المعني، وكذلك الأحزاب السياسية ــ عدا الحزب المستحكم ــ وغيرها من القوى، الداخلية والخارجية. وبهذا يمكن أن لا نسمي ما يحصل «ربيعا» بل «صراعا» أيضا على السلطة بين الفاعلين المذكورين والذي غالبا ما يحصل في الدول المتخلفة سياسيا، والتي ليس بها نظام سليم ومنطقي وعادل لتداول السلطة بغير القوة الغاشمة. صحيح أن البلاد العربية التي شهدت «ربيعا» مازالت في ذمة «فوضى المرحلة الانتقالية» ــ التي يلام عليها النظام المخلوع، أو الموشك على الرحيل ــ ضمن ما يلام عليه. وما مضمون هذه الفوضى إلا صراع على السلطة فيما بين أبرز الفاعلين في ساحة الحدث. والبلاد المعنية هي المتضرر الرئيس من هذا الصراع لأنها الساحة التي يجرى فيها هذا الاقتتال المحموم على السلطة. والمؤمل أن تكون هذه الفوضى مجرد «ضريبة» للتحرر لا كارثة مستدامة جديدة، كما يتوقع أن يحصل بسورية، بسبب ميول جيشها الطائفية.

 
إطبع هذه الصفحة